ادعاءات تثير الجدل بعد وقف الحرب بين حماس وإسرائيل.. ما صحتها؟

منذ إعلان خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشاملة لإنهاء الحرب في غزة، اشتعلت المنصات الرقمية بسيل من المعلومات والصور والمقاطع المضللة، التي أعادت تدوير مشاهد قديمة وقدمتها لروادها كوقائع جديدة، في محاولة لتشكيل وعي جماهيري مغاير للواقع.

وبينما كانت تتجه الأنظار نحو مدينة شرم الشيخ في مصر، حيث انعقاد المفاوضات غير المباشرة بين وفدي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل برعاية أميركية مصرية قطرية، برزت عدة صور ومقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي وحظيت بتفاعل غير مسبوق وأثارت موجة من الجدل.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2هل قال رئيس لجنة نوبل إن ترامب لم يفز بالجائزة لعدم نزاهته؟
  • list 2 of 2حقيقة العثور على ألعاب أطفال مفخخة في غزة بعد انسحاب الاحتلال

end of list

وتنوعت الادعاءات بين تصريحات مضللة، وروايات زائفة، وصور قيل إنها تظهر “القبض على عملاء”، وأخرى عن “انسحاب قوات إسرائيلية”، وتفاعلات مثيرة للجدل حول “الرسائل المصرية المبطنة للوفد الإسرائيلي”، وصولا إلى “اجتماعات مباشرة لأول مرة في التاريخ بشرم الشيخ”.

في هذا التقرير، يرصد فريق “الجزيرة تحقق” أبرز 8 ادعاءات مضللة انتشرت على المنصات منذ الإعلان عن “خطة السلام”، ويكشف حقيقة المشاهد المتداولة رقميا بالعودة إلى مصادرها الأصلية وتحليل سياقها الزمني والمكاني.

السهم الأحمر

وقبل ساعات قليلة من إعلان التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الأولى من خطة ترامب للسلام في قطاع غزة، انتشرت على المنصات المصرية صورة من مدينة شرم الشيخ تظهر لافتة كتب عليها “الأولوية للقادم من الميدان” وإلى جانبها سهم يشبه “السهم الأحمر” الذي بات رمزا لدقة الإصابة والخسارات الإسرائيلية في عمليات المقاومة بغزة، إذ عدّها البعض رسالة للاحتلال.

لكن بحث “الجزيرة تحقق” توصل إلى أن هذه المنشورات مضللة، إذ تبين أنها إشارة مرورية شهيرة تعرف بـ”قوانين حق الأولوية” لتنظيم حركة المرور وتعزيز السلامة في التقاطعات أو عندما تتداخل الطرق، ولا علاقة لها بالأحداث الجارية ولا الوفود المشاركة في عملية التفاوض بمصر، كما روجت بعض الحسابات.

مفاوضات مباشرة

وادعت حسابات أن مصر فاجأت وفدي حركة حماس وإسرائيل بعقد اتفاق بينهما داخل غرفة واحدة، وسط تبادل للحديث وأجواء من الود والانسجام،

إعلان

وزعم آخرون أن وفد حماس برئاسة خليل الحية شارك في “مفاوضات مباشرة” مع الوفد الإسرائيلي بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، واستندوا إلى مقاطع فيديو نشرتها وسائل إعلام محلية.

لكن التحليل البصري للصور المتداولة ومقارنة المشاهد ببعضها، يؤكد وجود اختلافات جوهرية في بعض العناصر الظاهرة في الصورتين، مثل شكل السجاد المفروش على الأرض ولون وشكل الجدران الداخلية للغرف، ما يؤكد أن الوفدين لم يجتمعا وجها لوجه، كما ادعت بعض الحسابات.

مقارنة بصرية بين قاعتي المفاوضات غير المباشرة بين وفدي حركة حماس وإسرائيل (منصات التواصل)
مقارنة بصرية بين قاعتي المفاوضات غير المباشرة بين وفدي حركة حماس وإسرائيل (منصات التواصل)

مقارنة وتحليل بصري بين الصور المتداولة يؤكد وجود اختلافات في مكان لقاء وفدي حركة حماس وإسرائيل خلال مفاوضات شرم الشيخ.

وفي تصريحات للجزيرة، نفى مصدر قيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) “وبشكل قاطع” عقد أي لقاءات مباشرة مع الوفد الإسرائيلي خلال مفاوضات شرم الشيخ، مؤكدا أن اللقاءات جرت عبر الوسطاء فقط من دون حضور أو تواصل مباشر مع وفد إسرائيل، ما يؤكد أن هذه المزاعم المتداولة لا أساس لها من الصحة.

احتفال في شرم الشيخ

كما انتشر مقطع آخر زعم ناشطون أنه يظهر طائرتين شراعيّتين مصريتين تحلقان فوق سماء شرم الشيخ بأعلام مصر وفلسطين بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.

وبالبحث، تبين أن الفيديو قديم، وله نسخة منشورة على منصة “إنستغرام” بتاريخ 10 أغسطس/آب 2025، ونشر آنذاك على أنه التقط في الساحل الشمالي بمصر، ما ينفي علاقته باتفاق وقف إطلاق النار.

View this post on Instagram

A post shared by mohamed motawea (@mohamed_motawea_official)

احتفال إسرائيلي

وانتشر مقطع فيديو على نطاق واسع عبر المنصات الفلسطينية والعربية يظهر احتفال ورقص عدد من جنود الاحتلال الإسرائيلي تابعين للواء يدعى “بيسلاح” خلال الانسحاب من قطاع غزة، حسب ما تداوله ناشطون.

View this post on Instagram

A post shared by شبكة قدس | Quds network (@qudsn)

وتتبعت “الجزيرة تحقق” هذا المقطع، ليتبين أنه قديم، حيث نشر مقطع الفيديو في يناير عام 2024، وقيل حينها إنه لاحتفال جنود إسرائيليين بالأناشيد والأغاني عقب تلقيهم خبر سحبهم من قطاع غزة.

View this post on Instagram

A post shared by Israel Collective (@israelcollective)

تضليل

كما نشرت حسابات إسرائيلية بشكل مكثف مقاطع فيديو تظهر انتشار عناصر المقاومة في شوارع غزة، وتنفيذ عناصر حماس لعمليات إعدام للمتعاونين مع الاحتلال الإسرائيلي، وتصدير صورة عودة السلاح والقوة العسكرية لحماس في غزة فور وقف الحرب، في محاولة لاستفزاز الشارع الإسرائيلي والانقلاب على الاتفاق.

إعلان

ونشر الناشط الإسرائيلي إيال يعقوبي مقطع الفيديو وعلق: الآن وبعد وقف إطلاق النار، فجأة، عادت حماس إلى بزاتها العسكرية، غريب!”.

وبعد البحث، تبين أن مقطع الفيديو قديم ونشر في 26 يناير/كانون الثاني الماضي قبيل تسليم الدفعة الثانية من الأسرى الإسرائيليين في غزة وليس حديثا كما يتم تداوله.

إعدام عملاء

وانتشرت مشاهد قيل إنها توثق لحظة إعدام المقاومة لعملاء وعناصر مسلحة تتعاون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة.

وبعد البحث تبين أن المشاهد قديمة إذ تظهر محاسبة اللصوص في غزة، وإعدام متعاونين مع الاحتلال بالقطاع وليست بعد اتفاق وقف إطلاق النار الأخير الذي أعلن عنه بعد مفاوضات شرم الشيخ.

تدفق المساعدات

كما تداولت حسابات مقطع فيديو يظهر تدفق المساعدات المصرية من معبر رفح البري إلى قطاع غزة فور الإعلان عن وقف إطلاق النار.

@sayda.khalaf75

أخيرًا.. شاحنات الإغاثة تعبر إلى غزة 🇵🇸🤍 بداية أمل جديد بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، والإنسانية تنتصر قبل كل شيء 🙏 #غزة #الاغاثة_إلى_غزة #اتفاق_وقف_إطلاق_النار #مصر_تدعم_غزة #الإنسانية_أولًا

♬ احنا مين .. المصريين – ʏᴜsᴇғ🇪🇬☥

 

وتبين أن هذا المقطع قديم ويعود نشره إلى 21 أكتوبر/تشرين الأول 2023 خلال إدخال شاحنات المساعدات إلى غزة من المعبر الحدودي، ونشرته وسائل إعلام مصرية آنذاك.

خسائر حماس

وزعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تصريحات للصحفيين، الجمعة، أن حركة حماس خسرت 58 ألف شخص، معتبرا أن هذه عقوبة كبيرة والناس يفهمون ذلك، مضيفا: “أعتقد أن الجميع سئموا من القتال، فالأمر يتجاوز غزة، غزة مهمة جدا، لكنها ليست سوى جزء من الصورة الأوسع”، وفق تعبيره.

لكن إحصاءات وأرقام خسائر حماس التي أعلنها ترامب غير موثقة، ولم يذكر مصادر اعتمادها، إذ تتناقض مع تقارير إسرائيلية حول العدد الحقيقي لشهداء حماس، إذ قدّر في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بأنه يتراوح بين 15 إلى 19 ألفا.

وأشارت صحيفة جيروزاليم بوست إلى أن الجيش الإسرائيلي والحكومة اضطرا إلى التراجع عن الإحصائيات أكثر من مرة، فقد قال الجيش في فبراير/شباط 2024 إنه قتل نحو 10 آلاف، وبعدها بأيام قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي قتل 12 ألفا من عناصر حماس، فاضطر الجيش خلال أيام لتغيير أرقامه ليتوافق مع ما قاله نتنياهو علنا.

 

المصدر: الجزيرة