مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يبدأ المسلمون في مختلف أنحاء العالم بإعادة ترتيب حياتهم لاستقبال هذا الشهر الفضيل.
وفي ظل الانشغالات اليومية، يصبح التخطيط المسبق هو مفتاح كسب الفرص القيمة في رمضان والتي لا تقتصر على العبادة فقط، بل تشمل الصحة والنشاط والاتزان النفسي والعلاقات الاجتماعية، لنخرج منه بقلب أنقى وعادات أفضل تستمر بعده.
ساعدي جسمك على استقبال الضيف
تعد ساعات الصيام من الفجر حتى غروب الشمس تحديا جسديا، خاصة إذا كانت عاداتك الحالية تتضمن عدم استقرار مواعيد النوم، والاعتماد على المنبهات والكافيين بصورة كبيرة.
لذلك من الأفضل البدء بإجراء تغييرات تدريجية قبل رمضان بأيام قليلة، بحسب ما نشره موقع السلام فاونديشن (Al-Salam Foundation)، وذلك من خلال:
- الترطيب الكافي: ابدئي بشرب كميات أكبر من الماء في غير أوقات الصيام لتجنب الصداع الناتج عن الجفاف، وقللي من استهلاك القهوة أو الشاي تدريجيا لتفادي أعراض التوقف عن تناولهما.
- تنظيم النوم: تعودي على الاستيقاظ قبل موعدك المعتاد بنحو 30 دقيقة كل أسبوع، واحرصي على الحصول على 7-8 ساعات من النوم يوميا، مع الاستفادة من القيلولة عند الحاجة.
- تعديل مواعيد الوجبات: حاولي تناول الإفطار في وقت أبكر وتأخير وجبة الغداء، لمحاكاة مواعيد السحور والإفطار.
- ممارسة نشاط بدني خفيف: حافظي على مستوى الحركة من خلال المشي أو تمارين التمدد الخفيفة للمساعدة في الحفاظ على الطاقة أثناء الصيام.
تساعد هذه التعديلات البسيطة جسمك على التكيف بسهولة مع الصيام، حتى لا تشعري بالإرهاق منذ اليوم الأول من رمضان.

صحتك في كل وجبة
أحد أهم أسباب الشعور بالتعب والخمول في رمضان هو سوء اختيار وجبات السحور والإفطار. لذا فإن إجراء تغييرات غذائية بسيطة وتدريجية، يمكن أن يساعد في جعل الصيام أسهل وأقل صعوبة.
في وجبة السحور، احرصي على الأطعمة التي توفر الطاقة وتمنح شعورا بالشبع، مثل الشوفان، الحبوب الكاملة، والكربوهيدرات المعقدة الموجودة في الخبز الأسمر والبطاطا والذرة والحمص.
أما في الإفطار، فيستحب البدء بالتمر والماء، سنة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ثم تناول وجبة متوازنة تحتوي على البروتينات، والخضراوات، والدهون الصحية.
ولا يخفى أن الروتين الرمضاني الجديد قد يؤثر في الصحة النفسية أيضا، خاصة في الأسابيع الأولى.
وفق تقرير نشر في موقع هيومان أبييل (Human Appeal)، يمكن أن يصاحب تغير نمط الحياة شعورا بانخفاض الطاقة، أو صعوبة في التركيز عند البعض. لكن هناك أيضا فوائد كبيرة للصيام من الناحية النفسية، مثل زيادة الشعور بالامتنان والهدوء النفسي.

قومي بضبط ساعتك البيولوجية
في رمضان تتغير مواعيد النوم والاستيقاظ بشكل كبير؛ الاستيقاظ للسحور وصلاة الفجر، النوم في ساعات النهار والسهر ليلا.
لذا عليك الاستعداد من خلال تنظيم وقتك قدر المستطاع قبل الشهر الكريم، واحرص على:
- القيلولة القصيرة بعد الظهر والتي تعوض جزءا من نقص النوم وتمنح شعورا بالراحة والطاقة.
- إنجاز الأعمال التي تحتاج تركيزا عاليا في الصباح الباكر، وتخصيص وقت للراحة في فترة ما بعد الظهر.
النوم الجيد لا يدعم الجسم فحسب، بل يساعد أيضا على توازن الحالة النفسية خلال الشهر والقدرة على التحمل، بحسب ما جاء في موقع هيومان أبييل (Human Appeal).

رمضان منحة من الله
تقول الداعية زينب مصطفى، والرئيسة السابقة لجمعية المرأة المسلمة في بريطانيا، لموقع الجزيرة نت: “يحتاج رمضان منا أن نستعد له قبل قدومه بفترة كافية، بتهيئة القلوب والتوبة والعزم. ولعلها حكمة نبوية أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان يكثر الصيام في شعبان: (هذا شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان)”.
وكما قال الإمام الغزالي “من استعد استمد”، أي من استعد له يستمد منه خيرا كبيرا. وتابعت الداعية زينب أن رمضان فرصة لتدريب الأطفال على الصيام والعبادة والذكر وصلاة الجماعة.
كذلك الاجتماع الأسري ولو لدقائق قليلة، واختيار موضوعات للمناقشة حسب المرحلة العمرية للأبناء. وأوصت بالترشيد في استخدام الأجهزة ووسائل التواصل الاجتماعي، والمحافظة على صلاة الفجر، والحرص على الاجتماع في وجبة السحور قدر المستطاع، فهي ليست وجبة بقدر ما هي شعيرة من شعائر الشهر المبارك.
فاستبقوا الخيرات
وتحدثت الداعية زينب عن الولائم وكيف أنها من التحديات التي نواجهها في رمضان: “لا تلزمي نفسك بكل دعوة على الإفطار، فالناس في الغربة يكتفون بمقابلة جماعية مرة أو مرتين، سواء في المركز الإسلامي أو في البيوت، وما لا يدرك كله لا يترك جله”.
كما أوصت بتخصيص وقت لقراءة القرآن يوميا، “فالعبادة في هذا الشهر منجاة، والصيام والقيام يشفعان لصاحبهما”.
وتنصح الأمهات بإعداد برنامج مع الأطفال، مثل قراءة وتعلم معاني سورة قرآنية حسب أعمارهم، أو السيرة النبوية.
وختمت حديثها: “أمامنا ميدان كبير للسباق، كما كان يعتبره الصحابة الكرام، فاستبقوا الخيرات”.

رياضة بلا إرهاق
الصيام في رمضان قد يجعل ممارسة الرياضة أكثر تحديا بسبب انخفاض الطاقة والشعور بالتعب والضعف، لكن مع بعض التعديلات البسيطة يمكنك الاستمرار في نشاطك البدني بأمان دون إرهاق الجسم، بحسب ما جاء في موقع نافيلد هيلث (Nuffield Health).
التوقيت المناسب: يمكنك التمرن في أوقات مختلفة حسب ما يناسب جسمك:
- قبل السحور: يعد التمرين قبل السحور خيارا استراتيجيا مثاليا، إذ يتيح لك تعويض الطاقة والسوائل مباشرة بعد الانتهاء من التمرين.
- قبل الإفطار بقليل: يتطلب هذا التوقيت توخي الحذر، إذ يكون الجسم في هذه المرحلة قريبا من ذروة الجفاف واستنزاف الطاقة.
- بعد الإفطار: تعد هذه الفترة من أفضل الأوقات لتمارين المقاومة والتمارين عالية الشدة، حيث يكون بإمكانك تزويد الجسم بالطاقة والترطيب الكافي قبل البدء بالتمرين.
نوع التمارين: حافظي على تمارين معتدلة مثل المشي، اليوغا، أو تمارين القوة الخفيفة، وقللي من الجري السريع أو رفع الأوزان الثقيلة إذا كنت جديدة على ممارسة الرياضة أثناء الصيام.
رمضان فرصة لإعادة ترتيب الحياة رمضان فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العام، فلتجعلي استعدادك له بداية لعادات صحية وروحية تدوم بعد انتهائه.
المصدر: الجزيرة