اغتالوا الجسد وبقي الصوت.. عام على رحيل أنس الشريف ورفاقه

بعد عام على اغتياله، يعود الصحفي ومراسل الجزيرة أنس الشريف إلى واجهة المشهد في غزة، لا بوصفه اسما غاب عن الميدان، بل صحفيا ترك وراءه إرثا من التغطية اليومية للحرب، وشهادات حية على ما عاشه القطاع خلال واحدة من أكثر حروبه دموية.

وفي 10 أغسطس/آب 2025، اغتيل الشريف في غارة جوية إسرائيلية استهدفت خيمة للصحفيين قرب مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، إلى جانب مراسل الجزيرة محمد قريقع، والمصورين إبراهيم ظاهر ومحمد نوفل، والزميلين مؤمن عليوة ومحمد الخالدي.

ومع حلول الذكرى السنوية الأولى لاغتيالهم، استعاد صحفيون وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صور أنس ورفاقه وتغطياتهم ومواقفهم، في موجة من التفاعل أحيت ذكراهم واستحضرت الدور الذي أدوه في نقل تفاصيل الحرب ومعاناة الفلسطينيين إلى العالم.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2بين لقطة الشيباني ومنع الأسد عام 2017.. مقارنات حميميم تتصدر المنصات
  • list 2 of 2مؤسس “كتيبة النخبة” ومهندس اقتحام إيريز في فيديو جديد للقسام

end of list

وقال صحفيون وناشطون إن عامًا مضى على رحيل أنس ورفاقه، الذين “لم يحملوا سلاحا، بل حملوا الحقيقة”، مؤكدين أن الشريف كان صوتا لغزة وعينا على ما يجري فيها، وأن رحيله لم ينهِ أثره، بل أبقى صوته حاضرا في ذاكرة من تابعوا تغطيته.

وكتب الناشط عبود البطاح: “مرت سنة يا أنس ويا محمد، مرت سنة يا صوت غزة”، مستذكرا الشريف وقريقع، ومؤكدا أن ذكراهما لا تزال حاضرة، وأنهما حملا رسالة أكبر من الكلمات ودفعا حياتهما ثمنا لإيصال الحقيقة.

أما الصحفي أسامة أبو ربيع، فاستعاد أسماء الصحفيين الستة الذين قتلوا في المكان ذاته، وقال إن غزة فقدت في ذلك اليوم ستة أصوات كانوا يحملون كاميراتهم وكلماتهم لنقل ما يجري إلى العالم، مضيفا أن أجسادهم غابت، لكن ما تركوه خلفهم ظل حاضرا.

وأشار أبو ربيع إلى وصية أنس الأخيرة، معتبرا أنها لم تكن مجرد كلمات وداع، بل رسالة لمن سيكملون الطريق من بعده، وقال إن صوته لا يزال حاضرا “في كل صحفي يقف أمام الكاميرا، وفي كل صورة التُقطت تحت القصف، وفي كل من يصر على توثيق ما يحدث رغم الخوف”.

إعلان

أنس الإنسان

وإلى جانب صورته المهنية، استعاد زملاء أنس جانبا من حياته الشخصية، ولا سيما علاقته بأطفاله الذين أبعدته عنهم ظروف الحرب.

وقال مصور رافقه خلال التغطية إن الشريف كان يشتاق إلى أطفاله كثيرا، مستذكرا إحدى المرات التي طلب فيها أن يرى ابنته، قائلا: “كان يحب أطفاله بشكل كبير جدا، وهم متعلقون فيه بشكل كبير، رغم أنهم كبروا في الحرب وهو بعيد عنهم”.

كما استعاد الصحفي أحمد حمدان جانبا من شخصية أنس خلال أصعب مراحل الحرب، مشيرا إلى أنه بقي في شمال غزة عندما أُجبر كثيرون على الرحيل، وواصل نقل الجوع والنزوح والقصف رغم التهديدات والعروض التي طالته للخروج.

وتحدث حمدان عن حوار دار بينهما، حين طلب منه أن يأخذ قسطا من الراحة، فقال له أنس: “والله تعبت يا أحمد.. ونفسي أرتاح” وهي كلمات يستعيدها زملاؤه اليوم بوصفها واحدة من أكثر اللحظات الإنسانية التي تختصر حجم ما عاشه خلال الحرب.

شاهد على الحرب

وكان أنس قد كرس معظم عمله لتوثيق ما يجري في شمال القطاع، منذ الأيام الأولى للحرب، حيث نقل مشاهد الدمار والنزوح والجوع والضحايا من قلب المناطق الأكثر خطورة.

وكتب الصحفي محمد هنية مستعيدا إحدى أوائل تغطيات أنس في شمال غزة، أن مربعا سكنيا انصهر بالكامل وتحول إلى رماد، وقال إن الشريف بدأ من هناك “أخطر تغطية صحفية يعيشها صحفي في العالم”، إذ نقل تفاصيل الدمار والضحايا والجوع إلى العالم.

وأضاف أن أنس “رحل بعدما بُح صوته”، بعدما ظل يحاول نقل ما يحدث إلى عالم قال إنه كان عاجزا عن رؤية حجم المأساة.

كما أعاد ناشطون نشر شهادة سابقة للشريف تحدث فيها عن الحملات التي استهدفته بسبب تغطيته، وقال إن الصور التي كان يبثها عن جرائم الاحتلال في شمال قطاع غزة كانت تثير حملات مضادة وحسابات مشبوهة تروّج لما ينشره الجيش الإسرائيلي.

وكتبت الناشطة حنين ريان أن أنس كان “صوت غزة” وعلامة فارقة في تغطية الحرب، مشيرة إلى أنه واصل عمله رغم التهديدات التي طالته وطالت عائلته، وبقي شاهدا على ما يجري حتى النهاية.

بدوره، كتب الصحفي محمد الشريف عن الصحفيين الستة: “6 أقمار غابوا عنا في العاشر من أغسطس/آب 2025″، مؤكدا أن رحيلهم لم يكن نهاية الحكاية، وأن أصواتهم وصورهم وكلماتهم بقيت شاهدة على زمن لم يكن فيه الصمت خيارا.

وبعد عام على اغتيال أنس الشريف ورفاقه، لا تزال صورهم وأصواتهم وشهاداتهم حاضرة في ذاكرة غزة، يستعيدها زملاؤهم وناشطون في كل ذكرى، بينما تواصل الكاميرات التي حملها صحفيو القطاع نقل ما يجري على الأرض.

يواجه الصحفيون في غزة ظروفا بالغة الخطورة والقسوة، حيث استشهد أكثر من 250 صحفيا وصحفية بنيران الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في حصيلة غير مسبوقة في التاريخ الحديث للعمل الصحفي، بينما يواصل البقية توثيق المأساة رغم النزوح والجوع والتهديد المستمر.

 

المصدر: الجزيرة