اقتحام أمني .. هل تتحول أجساد الرضع الغينيين إلى “مختبرات”؟

داهمت الشرطة القضائية في غينيا بيساو مكاتب باحثين أجانب، وصادرت جرعات من لقاح التهاب الكبد الوبائي “بي”، وسط جدل بشأن تجربة طبية ممولة أمريكيا تستهدف آلاف الأطفال حديثي الولادة، وأثارت مخاوف حقوقية وتحذيرات دولية من مخاطرها الصحية والأخلاقية.

وذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية، أمس الثلاثاء، أن المداهمة استهدفت مكاتب باحثين مرتبطين بمشروع “بانديم الصحي”، الذي يقف وراء الدراسة المثيرة للجدل.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 211 ثانية دمرت حياتها.. ماذا قالت طفلة هندية عن مودي؟
  • list 2 of 2انتظروه 16 عاما.. لهذه الأسباب يخشى صحفيو لبنان قانون الإعلام الجديد

end of list

وأوضحت الشرطة أن العملية تهدف إلى التحقيق في ملابسات دفعة من اللقاحات، مؤكدة أن مصادرتها لا تعني وجود خلل في جودتها أو سلامتها.

7 آلاف مولود دون تطعيم فوري

وتقوم التجربة المقترحة على تقسيم 14 ألف مولود إلى مجموعتين، تتلقى الأولى لقاح التهاب الكبد الوبائي “بي” عند الولادة، بينما يُؤخر تطعيم 7 آلاف طفل آخرين خلال الأسابيع الستة الأولى من حياتهم، بهدف دراسة تأثير توقيت التطعيم.

وتثير الخطة مخاوف صحية خاصة في غينيا بيساو، حيث يحمل نحو واحد من كل خمسة بالغين الفيروس، الذي قد يؤدي إلى سرطان الكبد والفشل الكبدي.

A Somali baby cries while receiving a five-in-one vaccine against several potentially fatal childhood diseases, at the Medina Maternal Child Health center in Mogadishu, Somalia Wednesday, April 24, 2013. On the eve of the Global Vaccine Summit in Abu Dhabi and coinciding with World Immunization Week, the authorities in Somalia, which has one of the lowest immunization rates in the world, launched the new deployment of a pentavalent vaccine against diphtheria, tetanus, whooping cough, hepatitis B, and haemophilus influenzae type B the bacteria that causes meningitis and pneumonia. (AP Photo/Ben Curtis)
طفل صومالي أثناء تلقيه لقاحا خماسيا مركبا يقي من عدة أمراض طفولية (أسوشيتد برس)

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتطعيم المواليد خلال 24 ساعة من الولادة، باعتباره وسيلة آمنة وفعالة للوقاية من العدوى.

وحذر المتحدث باسم المنظمة، طارق ياساريفيتش، من أن حرمان أطفال من اللقاح لأغراض البحث أمر غير أخلاقي، وقد يعرضهم لأضرار جسيمة لا يمكن تداركها.

تمويل أمريكي وموافقات متنازع عليها

وتحظى الدراسة بتمويل قدره 1.6 مليون دولار من المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، ومبلغ مماثل من مؤسستي “بيرشينغ سكوير” و”بلوبيل”، ليصل الإجمالي إلى 3.2 ملايين دولار.

ونشر مشروع “بانديم” رسالة موافقة على الدراسة صادرة عن اللجنة الوطنية لأخلاقيات البحث في غينيا بيساو، مؤرخة في 14 يوليو/تموز الماضي، كما وافقت عليها لجنة دنماركية لأخلاقيات البحوث خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

إعلان

لكن وزير الصحة في الحكومة الانتقالية، كوينهين نانتوتي، نفى صحة التقارير التي تحدثت عن المضي في تنفيذ التجربة، مما أثار تساؤلات بشأن وضعها القانوني والموافقات اللازمة لإجرائها.

العلاقة بوزير الصحة الأمريكي

ويعود تأسيس مشروع “بانديم الصحي” إلى عام 1978 على يد الباحث الدنماركي بيتر آبي، الذي تشارك زوجته، عالمة الأوبئة كريستين ستابيل بين، في قيادته.

وحظي الباحثان بإشادة متكررة من وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي روبرت كينيدي الابن، المعروف بمواقفه المنتقدة لبعض سياسات التطعيم، والذي وصفهما بأنهما من أبرز رموز أبحاث اللقاحات.

وسبق أن استشهد كينيدي بدراسات أجراها فريقهما بشأن لقاح الدفتيريا والكزاز والسعال الديكي، رغم أن الفريق نفسه توصل لاحقا إلى نتائج مختلفة عند إعادة دراسة الموضوع.

وقالت “الغارديان” إن الباحثين المسؤولين عن المشروع لم يردوا على أسئلتها بشأن التجربة والمداهمة.

مخاوف من استغلال الأطفال

وانتقدت منظمة “ستاند أب فور ساينس” الأمريكية المشروع، قائلة إنه لم يسهم بالقدر الكافي في تطوير القدرات الصحية والبحثية لغينيا بيساو رغم عمله فيها منذ عقود.

وقالت مؤسسة المنظمة، الباحثة كوليت ديلاوالا، إن تحقيقا ميدانيا كشف عن انعدام ثقة بالمشروع لدى بعض السكان، لكن ضعف الخدمات الصحية في البلاد يجعلهم أحيانا مضطرين إلى اللجوء إليه للحصول على الرعاية الطبية.

وحذرت من أن هشاشة الوضع السياسي في البلاد، التي شهدت انقلابا عسكريا قبل أقل من عام، تزيد المخاوف بشأن إجراء تجارب طبية مثيرة للجدل على الأطفال.

وتسعى منظمتها إلى جمع تبرعات لتوفير اللقاح لجميع المواليد فور الولادة.

 

 

المصدر: الجزيرة