احتشد آلاف المتظاهرين، اليوم السبت، في وسط مدينة بلفاست بأيرلندا الشمالية، للمشاركة في مسيرة مناهضة للعنصرية، وذلك ردا على أعمال الشغب والهجمات التي استهدفت مهاجرين وممتلكاتهم خلال الأيام الماضية عقب حادثة طعن أثارت توترات واسعة في المدينة.
وانطلقت المسيرة عند الساعة الواحدة ظهرا بالتوقيت المحلي من أمام مبنى بلدية بلفاست، بدعوة من حركة “متحدون ضد العنصرية”، تحت شعار “معا ضد الكراهية”، وسط مشاركة واسعة من ناشطين وممثلين عن منظمات مدنية ونقابية وأحزاب سياسية.
وشهدت الساحة المحيطة بمبنى البلدية والشوارع المجاورة تجمع حشود كبيرة رفعت لافتات تدعو إلى رفض العنصرية والتضامن مع المهاجرين والأقليات، في مشهد عكس حالة تعبئة مجتمعية لمواجهة الخطاب المناهض للهجرة الذي تصاعد في الأيام الأخيرة.
وردد المشاركون شعارات من بينها “اللاجئون مرحب بهم هنا” و”العنصريون عودوا إلى دياركم” و”أعمال الشغب لا تمثل بلفاست”، مؤكدين أن المدينة يجب أن تبقى مساحة للتعايش والتنوع بعيدا عن الكراهية والاستهداف على أساس العرق أو الأصل.
كما شهدت الفعالية كلمات تضامنية ألقاها ممثلون عن الجاليات المهاجرة ومنظمات حقوقية ونشطاء مجتمع مدني، شددوا خلالها على ضرورة حماية الفئات المستهدفة ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف والتحريض.
رسائل دعم واسعة
وأعلن المتحدثون تضامنهم مع العائلات التي تعرضت منازلها للحرق أو التهديد خلال الاضطرابات الأخيرة، فيما شارك في المسيرة ممثلون عن أحزاب سياسية، إلى جانب قيادات نقابية من المؤتمر الأيرلندي لنقابات العمال.
وتأتي هذه التحركات بعد أيام من اضطرابات شهدتها بلفاست ومناطق أخرى عقب توجيه اتهامات إلى لاجئ سوداني بالشروع في القتل إثر حادثة طعن وقعت مطلع الأسبوع، وهي القضية التي أكدت الشرطة أنها ما تزال قيد التحقيق.
وكانت أعمال الشغب قد أسفرت عن إحراق منازل وسيارات وممتلكات عامة، إضافة إلى استهداف مناطق يقطنها مهاجرون، بينما تعرضت قوات الشرطة للرشق بالمقذوفات خلال محاولاتها احتواء الاضطرابات.
وأثارت تلك الأحداث موجة إدانات سياسية واسعة، إذ وصفها مسؤولون محليون وبريطانيون بأنها أعمال عنصرية لا يمكن تبريرها، داعين إلى حماية السكان وعدم استغلال حادثة جنائية لإثارة الانقسامات والكراهية.
وفي المقابل، برزت دعوات متزايدة من منظمات حقوقية وقيادات مجتمعية للتصدي للمعلومات المضللة وخطاب التحريض الذي انتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما اعتُبِر أحد العوامل التي ساهمت في تأجيج التوترات الأخيرة.
المصدر: الجزيرة