الأطباء الشبان في تونس يبدأون إضراباً مفتوحاً عن العمل

صعّد الأطباء في تونس من تحركهم الذي بدأوه قبل أشهر عندما توقفوا عن العمل لخمسة أيام الشهر الماضي ليعلن اليوم نحو 7 آلاف طبيب الإضراب المفتوح عن العمل في المستشفيات التونسية حتى تحقيق مطالبهم.

ويشمل هذا الإضراب آلاف الأطباء الشبان الذين يخضعون لمرحلة تدريب أو الملتحقين الجدد بعملهم.

وتطالب منظمة الأطباء الشبان بزيادة منح التدريب وتحسين أجور وظروف عمل الأطباء الشبان في سنة الخدمة المدنية بالمستشفيات، وتمكين الطبيبات الشابات في مرحلة التدريب من حقهن في عطلة الأمومة.

ودعا المكتب الوطني للنقابة العامة للأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان الاستشفائيين الجامعيين رؤساء الأقسام إلى عدم الاستجابة “للضغوطات التي تمارسها عليهم سلطة الإشراف وأن يمتنعوا عن إدراج أسماء الأطباء المقيمين الذين لم يقوموا باختيار مراكز التدريب ولم يباشروا فعلياً العمل بالمستشفيات الجامعية، في قوائم جداول الاستمرار نظراً لما يمثله هذا الإجراء من خرق واضح للقوانين المنظمة لتكوين المقيمين في الطب والتي تقضي بأن فترة التدريبات تدوم ستة أشهر وتكون باختيار المقيمين لمراكز عملهم. ونظراً لما يمكن أن يحتويه هذا الإجراء المطلوب منهم من تحميلهم المسؤولية القانونية والأخلاقية لكل ما من شأنه أن يمس الأطباء المقيمين من تهديد لسلامتهم الجسدية.”

وقال ذكار أن الأطباء الشبان متعبون في عملهم داخل المستشفيات العامة “ورسالتنا أن يتم الاستماع إلى مشاغلهم ليكملوا عملهم في وضع أفضل في خدمة المواطنين ونطالب الوزارة اتخاذ مطالبهم بجدية وعدم الاستهزاء بها”.

لكن رئيس ديوان وزير الصحة مبروك عون الله قال إن الوزارة ” استجابت لمعظم طلبات منظمة الأطباء الشبان بدفع الحصص الإضافية في العمل بنسبة 90 %” لكنه أشار إلى أن “الأطباء الشبان تعنتوا بشأن منهجية دفع المنح المادية وأكدوا استمرار تحركاتهم إلى حين عقد الاجتماع التفاوضي المقبل…”

سعيّد: لاتخاذ إجراءات عاجلة في القطاع الصحي

مع اشتداد الخلاف بين منظمة الأطباء الشبان ووزارة الصحة تدخل الرئيس التونسي قيس سعيد حيث دعا إلى “ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة في القطاع الصحي ووضع نظام قانون جديد يحفظ حقوق الأطباء والإطار شبه الطبّي والعُمّال ويصون كرامتهم.”

وخلال لقاءه مع وزير الصحة مصطفى الفرجاني شدد على حق التونسيين بالاستشفاء والعمل على بناء المرفق العمومي في أقرب وقت لحفظ الحق الانساني والدستوري للتونسيين كما قال في إشارة إلى حقهم بالحصول على الخدمة الطبية.

وتواجه تونس أعداد كبيرة من هجرة الأطباء الشبان إلى الخارج بسبب تدني الأجور مقارنة بما يتقاضاه الاطباء خارج البلاد والنقص في التجهيزات الطبية داخل المستشفيات العامة إضافة إلى أعباء العمل المرهقة.

وبينت إحصائيات رسمية نُشرت عام 2024 أن حوالي أربعة آلاف طبيب غادروا البلاد في غضون السنوات الثلاثة الماضية نحو دول الإتحاد الأوروبي ودول الخليج في الوقت الذي يبلغ عدد الأطباء المسجلين بعمادة الأطباء نحو 29 ألف طبيب وطبيبة.

ويغادر تونس سنويًا 80% من الأطباء الشبان حديثي التخرّج، وجهتهم الأساسية دول الاتحاد الأوروبي، وتُعتبر ألمانيا وفرنسا وجهة أولى لهم، تليهما دول الخليج وكندا.

ويفوق عدد الأطباء المهاجرين سنوياً عدد الأطباء الذين يتخرّجون من كليات الطبّ التونسية، المقدّر بـ 900 طبيب سنوياً.

ويعمل الأطباء الجدد في مرحلة التخصص لساعات طويلة بالمستشفيات ويمرون بمراحل مختلفة من التدريب والاختبارات قبل الحصول على بطاقة الطبيب. وقال ذكار إن “الطبيب الشاب يعمل لساعات طويلة جداً قد تصل إلى 120 ساعة عمل في الأسبوع مقابل أجر زهيد جداً.”

 

المصدر: BBC