أجرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، اليوم الخميس، القرعة الإلكترونية لاختيار حجاج فلسطين للموسم المقبل، وذلك رغم الخلافات بين الحكومة وشركات الحج والعمرة، التي أعلنت مساء أمس الأربعاء عن تعليقها العمل بالموسم، احتجاجا على ما وصفته بـ”القيود” التي تفرضها لجنة حكومية مستحدثة لإدارة الحج.
وخلال مؤتمر صحفي -عُقد في مدينة رام الله- لإجراء القرعة، قال وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عصام عبد الحليم إن لجنة الحج أنهت كافة الإجراءات المتعلقة بالتدابير الإجرائية والفنية والتنظيمية على أساس نظام مجلس الوزراء لتنظيم شؤون الحج، والذي “استند إلى أسس ومعايير النزاهة والشفافية، وأكد على مبدأ تكافؤ الفرص وتحسين التسهيلات والإجراءات المقدمة للحجاج”.
وتطرق عبد الحليم إلى تقليل أعضاء البعثات سواء الإدارية أو الإرشادية لأول مرة هذا العام، وقال إن المبرر هو تخفيض التكاليف التي يتم تحميلها للحجاج “لأن أغلبها يوضع على كاهلهم”. واستُهلت القرعة الإلكترونية بمحافظة القدس التي قال وكيل الوزارة إن 10 آلاف و324 مواطنا من المحافظة سجلوا للقرعة هذا العام، ووقعت القرعة على 549 منهم.

الشركات تعلّق مشاركتها
وفي بيان إعلان تعليق مشاركتها، قالت نقابة أصحاب شركات الحج والعمرة إن قرارها جاء بعد فشل الطرفين في التوصل إلى اتفاق بشأن عدد الإداريين المرافقين للحجاج، في قضية أثارت تساؤلات وقلقا محليا حول مصير وترتيبات الموسم.
وأضاف البيان أن الشركات لن تكمل العمل في ظل هذه الشروط، “لما قد يسببه ذلك من ضرر على وجودها وسمعتها أمام حجاجها نتيجة عدم مرافقتهم بالشكل الكافي”، مشيرا إلى أن “القرار يهدف إلى العودة بآلية أفضل تضمن خدمة الحجاج بما يليق بحجم المسؤوليات التي تتحملها الشركات خلال الموسم”.
المستشار الإعلامي لأصحاب شركات الحج والعمرة سامح جبارة، قال للجزيرة نت إن عدد الشركات المؤهلة للعمل في هذا المجال بفلسطين هو 105 شركات، وتنضوي تحت مظلة النقابة مئة شركة منها.
وعن دوافع تعليق المشاركة، قال إن مجلس الوزراء أقرّ نظام تعليمات جديدا من لجنة حج وزارية خُصص من خلالها شخص إداري واحد لمرافقة 3 حافلات من الحجاج، على عكس الأعوام السابقة التي كان يرافق خلالها إداري لكل حافلة، ويخدم هذا الشخص الحجاج من لحظة سفرهم إلى حين عودتهم، ويرافقهم بكل مراحل ومناسك الحج، لأن هذا صميم عمل الشركات.
وبرأيه فإن “الكثير من الحجاج -خاصة كبار السن منهم- لا يمكنهم القيام بالكثير من الخطوات دون مرشد أو إداري خبير، وبالتالي فإن إنقاص الحكومة أعداد الإداريين أوصلنا إلى نتيجة أنه لا داعي لوجود الشركات في الحج بسبب هذا القرار”.
مسؤوليات متشعبة
وحول المسؤوليات التي تقع على عاتق الشركات، وصف صاحب إحدى شركات الحج والعمرة في القدس -مفضلا عدم ذكر اسمه- القرار الحكومي بـ”المجحف بحق الحاج الفلسطيني قبل أن يكون مجحفا بحق الشركات”، مضيفا أنه “من حقوق الحاج الفلسطيني أن يقوم على خدمته طاقم إرشادي يشرف على الناحية الفقهية، وطاقم إداري يرافقه في كل خطوة”.
وتؤمن وزارة الأوقاف -وفقا لصاحب الشركة المقدسي- الطاقم الإرشادي، بينما تؤمن الشركات الطاقم الإداري، مضيفا أن دور الوزارة في الحج يتمثل باستئجار الفنادق في كل من المدينة المنورة ومكة المكرمة، بالإضافة لاستئجار الحافلات والخيام في عرفة ومنى، وتحديد آلية الحج.
أما الدور التنفيذي فيقع على عاتق الشركات “ويبدأ من مجرد صدور اسم الشخص في القرعة، وعليه ينتسب مباشرة لإحدى الشركات، ويتابع معها من تلك اللحظة وحتى عودته إلى فلسطين بعد تأدية هذه الفريضة”.
ماذا تقول الحكومة؟
من جهتها، قالت غدير غنيم، الناطقة باسم لجنة الحج الحكومية إن قرارات اللجنة جاءت بناء على رؤية مجلس الوزراء بخصوص حوكمة الموسم ولتخفيف التكاليف على الحجاج، وتحقيق تناسب بين الخدمة المقدمة للحاج وعدد الإداريين، مشيرة إلى أن عدد الحاج الإجمالي 6600.
وذكرت أن الشركات طالبت برفع نسبة إدارييها، وهو ما تم بالفعل، حيث تم رفع النسبة من 1% إلى 2%، وهي النسبة التي حصلت عليها الشركات العام الماضي، لكن تطالب بـ3%، مشيرة إلى أن التخفيض طال أيضا حصة وزارة الأوقاف من الإداريين.
وقالت غدير غنيم إن الوزارة -ومن خلال مديريات وزارة الأوقاف- تتولى استقبال الحجاج الفائزين بالقرعة واستكمال عملية التسجيل باستصدار إيصال التسجيل ودفع قيمته في البنوك، ولن يؤثر تعليق عمل الشركات على ذلك.
ومع ذلك تابعت أن شركات الحج والعمرة “شريك تاريخي لوزارة الأوقاف ولا يمكن الاستغناء عنها، ومتمسكون بوجودها، وما زال الباب مفتوحا أمامها للمشاركة هذا العام ضمن المحددات المعلنة، وباب الحوار مفتوح للموسم المقبل”.

ماذا عن التكاليف؟
ومع عدم وجود تغيير على الخدمات الثابتة في فاتورة الحج، خاصة السكن، أوضحت أن السعودية ألزمت كل الدول بشراء بعض الخدمات من المملكة كالخدمات الطبية والنقل داخل دورة المشاعر والهدي، موضحة أنه لو أضيفت هذه لتكلفة سنوات سابقة ستكون التكلفة مرتفعة، لكن مع ذلك لن تزيد الفاتورة الإجمالية على الحاج، وإن زادت فبهامش بسيط.
وفي العموم رجّحت أن تتراوح رسوم الحج هذا العام بين 3600 دينار أردني (نحو 5 آلاف دولار أمريكي) و4100 دينار (5800 دولار)، دون احتساب تذاكر الطيران.
وشددت غدير غنيم على أن “موسم الحج سيمضي على ما يرام وكما هو مخطط له”، مشيرة إلى أن لجنة الحج ووزارة الأوقاف تستكملان كل الترتيبات ولديها خطط بديلة لجميع المخاطر المتوقعة.
المصدر: الجزيرة