“الإسلام برؤية فرنسية”.. مسجد باريس يصدر دليلا للتعايش مع العلمانية

أصدر المسجد الكبير في باريس أمس الثلاثاء كتابا بعنوان “المسلمون في الغرب: ممارسة ثقافية ثابتة، وحضور مُكَيَّف”، ليكون دليلا شاملا يمكن المسلمين في الغرب من ممارسة شعائرهم الدينية في وئام مع المجتمعات العلمانية، وفق ما ذكره عميد المسجد، شمس الدين حافظ.

ويقدم الكتاب المكون من نحو ألف صفحة والصادر عن دار “البراق” للنشر، ما يشبه مدونة سلوك للجاليات المسلمة في فرنسا، تشرح لهم كيفية ممارسة شعائرهم الدينية مع احترام القوانين العلمانية الفرنسية، خاصة قانون الفصل بين الدين والدولة الصادر عام 1905، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية.

ساركوزي وهولاند

ولا تخلو التفاصيل المتعلقة بالكتاب من قضايا مثيرة للجدل، فقد أعدته لجنتان، إحداهما دينية تولت التأصيل الشرعي، والأخرى مدنية ضمت نحو 80 أكاديميا ومؤرخا وشخصيات عامة بارزة في المجتمع الفرنسي، من بينها الرئيسان السابقان فرانسوا هولاند ونيكولا ساركوزي والمؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا.

وتشير التقارير إلى أن اللجنة المدنية سعت لضمان مواءمة الطرح الوارد في الكتاب مع السياق القانوني والاجتماعي الفرنسي.

وقال مسجد باريس الكبير إن “الكتاب يقوم على فكرة التكييف من خلال العودة إلى مصادر الإسلام ومبادئه الأساسية، وكيف أن المسلمين في معتقداتهم وإيمانهم، يتشاركون القيم الجوهرية مع شرائح المجتمع الأخرى”.

حظر الحجاب

وتناول الكتاب الذي جاء نتاج عمل استغرق عامين، قضايا من بينها الحجاب والجهاد والمساواة بين المرأة والرجال، والزواج ومعادات السامية، كما ضم قسما للمصطلحات يشرح أكثر من 200 مصطلح إسلامي.

ويرى الكتاب ضرورة التكيف مع قوانين حظر ارتداء الحجاب في بعض المؤسسات وأماكن العمل في فرنسا، وحظر ارتداء الرموز الدينية في الأماكن العامة، ويدعو للالتزام بها وفق ما سماه “مبدأ الضرورة” واحترام القوانين الإدارية الفرنسية.

إعلان

ويستعرض الدليل مفهوم الضرورة الذي يتيح تكييف الأحكام الدينية مؤقتا إذا كانت تسبب ضررا كبيرا، مثل السماح للنساء برفع الحجاب مؤقتا في حال مواجهتهن قيودا مهنية.

الزواج والإجهاض

يؤكد الدليل على أن الزواج الديني لا يمكن أن يحل محل الزواج المدني في فرنسا والدول الغربية الأخرى، وأن الأئمة مطالبون بالتأكد من وجود الزواج المدني قبل إقامة الزواج الديني.

وفي حين يُعرَض الإجهاض في البداية على أنه خطيئة دينية مستندة إلى احترام الحياة كقيمة أساسية، يشدد الدليل على أنه لا يجب استبعاد من يلجأن إليه من المجتمع الديني، مع الإقرار بتعقيد المواقف التي تمر بها النساء.

الكراهية ومعاداة السامية

ويدعو الكتاب إلى مواجهة خطاب الكراهية ويؤكد على أن مشاركة المسلمين في الحياة المدنية لا تتعارض مع الإسلام.

وفي ما يتعلق بمعاداة السامية، يستذكر الكتاب دور قدور بن غبريط، مؤسس جامع باريس الكبير، الذي حمى اليهود خلال الحرب العالمية الثانية وقدم لهم وثائق هوية مزورة على أنهم مسلمون.

ويؤكد أن معاداة السامية “تتناقض مع مبادئ العدالة والاحترام المتبادل”، وعلى ضرورة التفريق بين النقد المشروع للحكومة الإسرائيلية وأي شكل من أشكال الكراهية ضد اليهود.

وفي تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام بهذا الشأن، قال عميد مسجد باريس، شمس الدين حافظ، أمس الثلاثاء “كانت فكرتي هي مناقشة نقاط الخلاف. نحن بحاجة إلى شرح الإسلام للجمهورية وشرح الجمهورية للمسلمين”.

 

المصدر: الجزيرة