الاحتجاجات تتسع في إيران والسلطات تتهم أميركا وإسرائيل بتأجيجها

اتسعت الاحتجاجات في إيران وسط أجواء من الشد والجذب، حيث خرجت مظاهرات مؤيدة للنظام ردا على موجة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، في وقت تواصَل فيه قطع الإنترنت وارتفعت حدة خطاب المسؤولين الإيرانيين تجاه واشنطن وتل أبيب.

ونشر ناشطون مقاطع تظهر تجمعات احتجاجية في أحياء من العاصمة طهران، إضافة إلى مدن أصفهان ومشهد وكرمانشاه وأراك وبابل، حيث ردد المحتجون شعارات مناوئة للنظام، وسط وجود أمني مكثف.

وتتوزع الاحتجاجات في عموم الجغرافيا الإيرانية على عدة محافظات، ويتركز أبرزها في طهران وأصفهان وشيراز ومشهد وهمدان وقم وأهواز وكرمان شاه.

وكانت الاحتجاجات قد انطلقت بسبب ارتفاع الأسعار وسوء الأوضاع المعيشية، بعد أن وصل سعر صرف العملة المحلية إلى مستويات متدنية، وارتفع الدولار بنسبة تتجاوز 21% خلال شهر ديسمبر/كانون الأول وحده.

كما ارتفع التضخم بين مارس/آذار وديسمبر/كانون الأول من العام الماضي بنسبة 43% وفق تقديرات البنك المركزي، في حين نقلت وسائل إعلام إيرانية عن خبراء أن النسبة الفعلية تصل إلى 60%.

وتعد هذه الاحتجاجات الأوسع في إيران منذ مظاهرات العامين 2022 و2023، التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها عند شرطة الأخلاق على خلفية انتهاك قواعد اللباس.

وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية (هرانا) سقوط 42 قتيلا، بينهم 34 متظاهرا و8 من أفراد قوات الأمن، كما ذكرت جهات حقوقية أن السلطات الإيرانية اعتقلت أكثر من ألف شخص، مع أن تلك السلطات لم تعلن عن أي تفاصيل بخصوص عدد القتلى من المحتجين.

وفي رد فعل على الاحتجاجات، ردد مؤيدون للنظام -في مظاهرات نظموها بعد صلاة الجمعة- هتافات تندد بأعمال الشغب التي تشهدها البلاد، وبالتدخل الأميركي والإسرائيلي في الشؤون الإيرانية.

وقال المدعي العام لطهران إن مرتكبي أعمال التخريب وحرق الممتلكات العامة والمشاركين في اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن سيواجهون عقوبة الإعدام، وفقا لما أورده إعلام رسمي إيراني.

قطع متواصل للإنترنت

وفي هذه الأجواء المشحونة، أعلنت منظمة “نتبلوكس” غير الحكومية -أمس الجمعة- أن السلطات الإيرانية ما زالت تحجب الإنترنت في أنحاء البلاد -منذ 24 ساعة- على وقع الاحتجاجات.

إعلان

وأفادت المنظمة التي ترصد الاتصال بالشبكات الرقمية في العالم -على منصة إكس- أن “24 ساعة مرت على حجب إيران الإنترنت في أنحاء البلاد، إذ بلغت نسبة الاتصال بالإنترنت 1% من المستويات العادية”.

وكانت وزارة الاتصالات الإيرانية قد أفادت بأن قرار قطع الإنترنت صادر عن الجهات الأمنية المختصة، كما أكد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني تصديه للعمليات التخريبية وإفشالها بفضل وحدة الشعب الإيراني وتضامنه.

يأتي ذلك في وقت اتهم فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاحتجاجات التي تشهدها بلاده، بينما أعلن المرشد الإيراني علي خامنئي أن إيران لن تتسامح مع من وصفهم بـ”المرتزقة” الذين يعملون لصالح الأجانب.

مؤتمر الصحفي لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي
عراقجي: إيران مستعدة أيضا للحرب إذا ‌كان ذلك هو هدف واشنطن (وكالات)

وأكد عراقجي -في مؤتمر صحفي الجمعة خلال زيارة يقوم بها إلى لبنان- أن “التجربة السابقة للعمل الأميركي العسكري ضد إيران كانت فاشلة، وستفشل مجددا إذا حاولوا تكرارها”.

وكان عراقجي قد أكد أن طهران لا ‍تزال منفتحة على المفاوضات مع الولايات المتحدة “إذا ⁠جرت على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”، لكنه اعتبر أن إيران “مستعدة أيضا للحرب إذا ‌كان ذلك هو هدف واشنطن”، حسب قوله.

وسبق أن أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بحالة الاستياء الشعبي في البلاد، مؤكدا أن الحكومة مسؤولة عن المشاكل الاقتصادية الراهنة، وحث المسؤولين على عدم إلقاء اللوم على جهات خارجية مثل الولايات المتحدة.

إيران لن تتسامح

وكان المرشد الأعلى قد شدد في تصريحات سابقة -أمس الجمعة- في ظل الاحتجاجات التي يتسع نطاقها في البلاد وتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل إذا قمعت طهران المتظاهرين، على أن إيران لن تتسامح مع من وصفهم بـ”المرتزقة” الذين يعملون لصالح الأجانب، محذرا مثيري الشغب الذين يسعون لإرضاء الرئيس الأميركي عبر تخريب الممتلكات العامة.

كلمة المرشد الإيراني (علي خامنئي)
خامنئي: إيران لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب (الجزيرة)

ووجه المرشد الإيراني تحذيرا مباشرا إلى ترامب، وطالبه بالتركيز على مشاكل بلاده الداخلية بدلا من التدخل في الشؤون الإيرانية، مؤكدا أن توحيد كل الصفوف هو الطريق لضمان الانتصار على الأعداء وحماية استقلال إيران وسيادتها.

وكان السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي قد قال -في وقت سابق الجمعة- إن التغيير الحقيقي للنظام الإيراني يجب أن ينبع من الشعب نفسه، وأضاف أن على طهران “اتخاذ تهديدات الرئيس الأميركي بجدية”.

وهدد ترامب بتدخل الولايات المتحدة لمساعدة المحتجين إذا أطلقت قوات الأمن الإيرانية النار عليهم، وقال -أثناء مشاركته في البرنامج الإذاعي “ذا هيو هيويت شو” الخميس- إن المسؤولين الإيرانيين “في وضع سيئ للغاية”، معتبرا أن لديهم ميلا لقتل المحتجين، وأضاف “أبلغتهم بأنهم إذا بدؤوا في قتل الناس فسوف نوجه لهم ضربة شديدة القسوة”.

من جهته، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن الاحتجاجات في إيران خطيرة، وإن واشنطن ستواصل مراقبتها.

إعلان

وفي هذه الأثناء؛ قال مسؤول أميركي للجزيرة إنه لم يطرأ أي تغيير على انتشار القوات الأميركية في الشرق الأوسط في ضوء الاحتجاجات في إيران، وأضاف أن تلك القوات لم تتلق أوامر بالجاهزية لأي عمل عسكري ذي صلة باحتجاجات إيران.

وأشار المسؤول إلى أن استبدال سرب من مقاتلات “أف 15” بأخرى في المنطقة جرى في إطار مداورة مجدولة مسبقا، وقال إن القيادة الوسطى للقوات الأميركية تراقب الأوضاع داخل إيران.

 

المصدر: الجزيرة