الاحتلال ينذر بإخلاء 10% من مساحة لبنان وحزب الله يقصف قيسارية

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، وتيرة عدوانه على لبنان، مهددا بتوسيع عملياته البرية والسيطرة على أراضٍ لبنانية، بالتزامن مع إصدار أوامر إخلاء قسرية واسعة شملت نحو 10% من مساحة البلاد.

يأتي هذا التصعيد في أعقاب غارة عنيفة شنتها المقاتلات الإسرائيلية فجر الخميس على وسط العاصمة بيروت أسفرت عن مقتل 8 أشخاص، لترتفع الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان المستمر منذ الثاني من مارس/آذار الجاري إلى 687 قتيلا.

BEIRUT, LEBANON - MARCH 11: Smoke rises over Beirut's southern suburb of Dahieh following Israeli airstrikes after Hezbollah launched a barrage of rockets and announced a new phase of the war on March 11, 2026 in Beirut, Lebanon. Israel has continued its aerial and ground assault in Lebanon after Hezbollah, the Iran-backed militant group in Lebanon, launched missiles at Israel in what it said was retaliation for the joint U.S.-Israeli war on Iran. (Photo by Adri Salido/Getty Images)
دخان يتصاعد فوق الضاحية الجنوبية لبيروت بعد غارات جوية إسرائيلية (غيتي)

تهديدات بالاحتلال وأوامر إخلاء

وفي تطور خطير، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أوعزا للجيش بالاستعداد لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان.

ووجّه كاتس تهديدا مباشرا، قائلا: “حذرت رئيس لبنان من أنه إذا لم تتمكّن الحكومة اللبنانية من السيطرة على أراضيها ومنع حزب الله من إطلاق الصواريخ، فإننا سنقوم بذلك بأنفسنا وسنسيطر على أراضٍ”.

ميدانيا، ترجم جيش الاحتلال هذه التهديدات بإصدار أوامر إخلاء جديدة ضاعفت المنطقة المستهدفة بالتهجير، حيث أنذر السكان بإخلاء جميع المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني (الذي يبلغ طوله نحو 25 كيلومترا ويمر عبر قضاءي النبطية وصيدا) والانتقال إلى شماله.

وتظهر الخرائط الإسرائيلية أن أوامر الإخلاء باتت تشمل عُشر مساحة الأراضي اللبنانية.

كما وجّه المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي إنذارا عاجلا لإخلاء 7 أحياء رئيسية في الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي: حارة حريك، والغبيري، والليلكي، والحدث، وبرج البراجنة، وتحويطات الغدير، والشياح، متوعدا بالعمل “بقوة” في تلك المناطق.

توغلات برية وحشود على الخط الأزرق

على الصعيد الميداني، كشف مصدر عسكري لبناني للجزيرة أن القوات الإسرائيلية توغلت بعمق نحو كيلومترين في عدد من بلدات جنوب لبنان، شملت: الضهيرة، مروحين، محيط علما الشعب، اللبونة، أجزاء من الخيام، كفركلا، جنوب كفرشوبا، وأيضا العديسة، مركبا، عيترون، مارون الراس، ويارون.

إعلان

وأكد المصدر أن قوات الاحتلال في حالة “دخول وخروج” مستمرة عبر الخط الأزرق، ولم تقم حتى الآن بتثبيت مواقع جديدة داخل الأراضي اللبنانية، مشيرا في الوقت ذاته إلى رصد حشود إسرائيلية عسكرية ضخمة قبالة الحدود.

وفي إطار الرد على العدوان، أعلن حزب الله، الخميس، استهداف منظومة الدفاعات الجوية المحيطة بمدينة قيسارية في وسط إسرائيل -التي تضم مقر إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- بصَلية من “الصواريخ النوعية”.

أزمة إنسانية متفاقمة

وخلّف العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ الثاني من مارس/آذار الجاري كارثة إنسانية غير مسبوقة.

وأعلن وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، عقب اجتماع وزاري الخميس، ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 687 قتيلا، بينهم 98 طفلا و52 سيدة، إضافة إلى 1768 جريحا.

من جانبها، أطلقت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تحذيرا عاجلا، مؤكدة أن الكثير من العائلات في لبنان أصبحت بلا مأوى، في ظل امتلاء مراكز الإيواء بنسبة 90%.

وأوضحت المفوضية أن عدد النازحين المسجلين في لبنان قفز ليتجاوز حاجز الـ800 ألف شخص.

epa12794501 Displaced residents with their belongings in Beirut, Lebanon, on 04 March 2026, after fleeing their homes in south Lebanon and the southern suburbs of Beirut following Israeli strikes. The Israeli military stated it is conducting strikes across the country targeting Hezbollah infrastructure and personnel. According to the Lebanese Ministry of Public Health, at least 50 people were killed and 335 others injured in airstrikes across Beirut's southern suburbs and villages in southern Lebanon. EPA/WAEL HAMZEH
نازحون مع متعلّقاتهم في بيروت بعد فرارهم من منازلهم في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية (الأوروبية)

حراك سياسي لبناني وتحذير تركي

سياسيا، كشف وزير الإعلام اللبناني للجزيرة أن رئيس الحكومة طلب من وزير الخارجية استدعاء ممثل من السفارة الإيرانية في بيروت. ويأتي هذا الاستدعاء على خلفية إعلان طهران عن عملية للحرس الثوري في لبنان.

كما حذّر رئيس الحكومة خلال جلسة مجلس الوزراء -التي لم تبحث مسألة التوغلات الإسرائيلية- من خطورة الانجرار وراء “الخطاب الفتنوي التحريضي” في وسائل الإعلام.

دوليا، حذّرت تركيا من التداعيات الكارثية للعدوان الإسرائيلي. ودعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى وقف القصف “قبل أن تنهار الدولة اللبنانية”، واصفا ما تقوم به إسرائيل بأنه “حرب قذرة” ناتجة عن سياسات توسعية.

وأكد فيدان، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الألماني، أن انهيار لبنان سيترك أثرا عميقا على المنطقة بأسرها، محمّلا حكومة نتنياهو المسؤولية عن “كل أزمة بالمنطقة”، ومنددا بنزوح المدنيين الواسع الذي وصفه بـ”غير المقبول على الإطلاق”.

وفي 2 مارس/آذار الجاري، بدأ حزب الله مهاجمة مواقع عسكرية لإسرائيل، ردا على اعتداءاتها المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، واغتيالها المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

ومنذ ذلك التاريخ، تشن إسرائيل غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوبي وشرقي لبنان، وبدأت في 3 مارس/آذار توغلا بريا محدودا في الجنوب.

 

المصدر: الجزيرة