الانفتاح والهوية والديمغرافيا.. أضلاع المثلث الصعب للاقتصاد الياباني

رغم اعتمادها المتزايد على العمالة الأجنبية لمواجهة نقص الأيدي العاملة، فرضت اليابان مزيدا من القيود على الهجرة والاستثمار في محاولة للحفاظ على التوازن الدقيق بين الانفتاح على العالم والحفاظ على هويتها وتركيبتها الديمغرافية.

ووفق تقرير للجزيرة، أعدته مراسلتها في طوكيو مها ماتسومورا، تمثل الهجرة إحدى أكثر القضايا حساسية التي تواجه طوكيو، خصوصا بعد الكشف عن أكثر من 300 شركة صورية لا تملك أي نشاط تجاري حقيقي.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2طوكيو تتجه نحو تشديد بعض سياسات الهجرة والاستثمار
  • list 2 of 2تصعيد روسي أوكراني متبادل يستهدف سفنا وقطارات ومنشآت مدنية

end of list

يرى بعض اليابانيين أن هذه التغييرات جرت فجأة ودون مبررات منطقية، بحسب المحامي المختص في شؤون الهجرة كوئيتشي كوداما، الذي قال إن كثيرين قد يترددون في القدوم إلى اليابان، بمن فيهم الأجانب الأثرياء، لو استمرت الأمور بهذه الطريقة.

ولا تقاس قصة الهجرة في اليابان بالقوانين وحدها، ولكنها تتبدى في وجوه من يعيشون ويعملون في البلد، الذي يتحرك بحذر بحثا عن التوازن بين الحاجة للانفتاح على العالم والوفاء للهوية التي رافقته عبر أجيال كثيرة، كما تقول ماتسومورا.

ففي قطاع المطاعم، وصل عدد العاملين الأجانب الملتزمين بالمهارات المقررة قانونا إلى السقف المحدد بـ50 ألفا، مما دفع الحكومة إلى تعليق استقبال طلبات القدوم الجديدة، في حين تقترب قطاعات أخرى، مثل البناء والقطاع الصحي، من الحدود نفسها.

تحد ديمغرافي

في الوقت نفسه، تحاول اليابان إيجاد حلول لأزمة نقص العمالة الناجمة عن الواقع الديمغرافي المتغير الذي يجعل البلد كمن يسير على حبل مشدود بين حسابات الاقتصاد وتشديد قوانين الهجرة.

ومع تزايد حضور الأجانب، لا يتوقف النقاش في اليابان عند سوق العمل فقط، لكنه يمتد إلى سؤال أكثر عمقا يتعلق بالاندماج والانتماء، وفق التقرير، الذي أشار إلى تزايد النقاش بشأن صورة الأجانب، وذلك مع تزايد المعلومات المضللة على مواقع التواصل، رغم وجود قانون لمكافحة الكراهية منذ عام 2016.

إعلان

وقد تأثر كثير من العمال الأجانب بالقيود الجديدة، وفق ما أكده أحد العاملين القدامى الذي قال للجزيرة إنه وصل اليابان شابا ولم يتأثر بهذه التغيرات.

وتتجلى المشكلة في تناقص عدد اليابانيين بنحو 940 ألف شخص سنويا، بينما يزداد عدد الأجانب بنحو 360 ألفا كل عام، وفق أستاذ علم الاجتماع بجامعة كانساي الدولية توشيهيرو مينغو، الذي قال إن على الحكومة إيجاد حل لمشكلة الهجرة ما دام أن الأجانب سيكونون عنصرا دائما في المستقبل.

وهكذا، يظل مستقبل اليابان معلقا بين واقع ديمغرافي يفرض استقبال مزيد من الأجانب ونقاش سياسي واجتماعي يبحث عن التوازن بين الأمن والاقتصاد من جهة وبين الهوية والانفتاح من جهة أخرى.

حاجة ماسة إلى الأجانب

وكانت الحكومة اليابانية قد أقرت عام 2023 إصلاحا في سياسات الهجرة يجعلها أكثر مرونة إزاء مجموعة واسعة من الصناعات والنشاطات الاقتصادية، وتتضمن قواعد انتقال وإقامة جديدة أكثر انفتاحا على العمال الأجانب.

وآنذاك، نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرا يفيد بأن الحكومة اليابانية أعلنت أنها ستلغي برنامج التدريب الفني الذي يضم حاليا نحو 320 ألف عامل، وتستبدله بإجراءات تعلن صراحة هدف استقدام أجانب للقيام بوظائف في الصناعات التي تفتقر إلى عدد كاف من العمال اليابانيين.

وقالت وول ستريت جورنال إن القواعد الجديدة حددت 12 قطاعا تشمل التصنيع والزراعة والفنادق والمطاعم يمكن للعاملين ذوي المهارات المعينة القدوم إلى اليابان للعمل فيها، وإحضار أفراد الأسرة، والبقاء وفقا لرغبتهم، بعد أن كانت شروط الإقامة غير المحدودة تنطبق على 3 مجالات فقط هي: رعاية المسنين، والبناء، وبناء السفن.

وفي العام نفسه، نقلت وكالة رويترز عن مجموعة من مراكز الأبحاث العامة في طوكيو أن اليابان بحاجة إلى نحو 4 أضعاف العمالة الأجنبية بحلول عام 2040 لتحقيق مسار النمو الذي حددته الحكومة في توقعاتها الاقتصادية.

يُذكر أن اليابان، في معظم تاريخها بعد الحرب العالمية الثانية، أغلقت الباب أمام المهاجرين في مجالات العمالة اليدوية والحرفية، مع استثناءات محدودة مثل الأشخاص من أصول يابانية.

 

المصدر: الجزيرة