البحث عن سيارة مستعملة والرد على الاتصالات.. قصص الحكام خارج بروتوكولات الزعامة

كانت الإجابات وافية عندما تولى الرئيس شخصيا مهمة موظف البدالة وردّ على اتصالات المواطنين، وفي دولة أخرى التقطت الكاميرات زعيما يستقل حافلة عامة وظهر ثالث يأكل الطعام ويمشي في الأسواق.

واليوم الاثنين، تصدرت وسائل الإعلام مشاهد لرئيس يزاحم المصورين في تغطية حدث رياضي خارج بلاده، ليقول للناس إن الحاكم يختار أن يراه الناس بشرا من دون حجاب.

هذا الحاكم هو رئيس التشيك بيتر بافيل، الذي ظهر، الأحد، في حلبة “هنغارورينغ” لتغطية منافسات سباق الجائزة الكبرى للفورمولا 1 في المجر.

وسرعان ما تحولت مشاركة بافيل في السباق إلى حديث وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بعدما نشر رئيس الوزراء المجري بيتر ماجار عبر حسابه على منصة إكس صورا للرئيس التشيكي وهو يحمل كاميرته ويتنقل بين المصورين، في مشهد بدا بعيدا عن البروتوكولات المعتادة لرؤساء الدول.

وقديماً كان بافيل مصوراً يغطي رياضة السيارات، وربما أراد أن يقول للناس إن الرئاسة لا تجب ما قبلها من مكونات شخصية الإنسان.

ولكن بيتر لم يكن وحيدا في التبسط والتخفف من أحمال الهيبة والأبهة، فقد سبقه آخرون استقلوا حافلات النقل وردوا على مكالمات الجمهور، في إعراض واضح عن المبدأ الذي يقول إن الاختلاط بالعامة يسقط المهابة.

LONDON, ENGLAND - JULY 13: David Cameron leaves 10 Downing Street with his wife Samantha and their children Nancy, Arthur and Florence on July 13, 2016 in London, England. David Cameron leaves Downing Street today having been Prime Minister of the United Kingdom since May 2010 and Leader of the Conservative Party since December 2005. He is succeeded by former Home Secretary Theresa May and will remain as Member of Parliament for Witney in Oxfordshire. (Photo by Dan Kitwood/Getty Images)
ديفيد كاميرون وعائلته أثناء مغادرتهم مقر رئاسة الحكومة بعد ساعات من استقالته من منصبه في يوليو/تموز 2016 (غيتي)

كاميرون والسيارة المستعملة

ففي عام 2016، ضجت وسائل الإعلام بصورة رئيس وزراء بريطانيا حينها ديفيد كاميرون وهو يماكس (يساوم) شخصا يشتري منه سيارة نيسان مستعملة لزوجته.

ونقلت الصحف يومها عن صاحب السيارة إيان هاريس: “لقد اتصل بي شخص وسألني إذا كنت لا أمانع في أن يأتي رئيس الوزراء البريطاني لرؤية السيارات، وكنت متأكداً أن أحد أصدقائي يمازحني”. وأضاف: “لم أصدق ما رأته عيناي عندما جاء ديفيد كاميرون. لقد أمضى نصف ساعة وهو يبحث عن سيارة”.

إعلان

وتمت عملية الشراء بالفعل، حيث دفع كاميرون مبلغاً قيمته 2100 دولار في سيارة نيسان صغيرة موديل 2004، وقادها بنفسه نحو “داونينغ ستريت”.

وقد قاد كاميرون حكومة المملكة المتحدة في الفترة من 2010 حتى 2016، وعندما فشل في إقناع الناخبين بالبقاء في الاتحاد الأوروبي، قدم استقالته وقال في يوم مشهود: “لا يمكنني الاستمرار في قيادة سفينة أجهل الوجهة المفضلة لركابها”.

ماكرون يرد على بدالة التليفون في قصر الأليزيه المصدر: موقع فرانس إنفو https://www.franceinfo.fr/politique/emmanuel-macron/video-quand-macron-repond-en-personne-au-standard-telephonique-de-l-elysee_2229745.html
ماكرون يرد على بدالة التليفون في قصر الإليزيه (موقع فرانس إنفو)

“معكم الرئيس شخصيا”

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فسبق أن نزل إلى قسم بدالة الهاتف في قصر الإليزيه وتولى شخصياً الرد على مكالمات الناس وأجاب عن الأسئلة المتعلقة بأداء الحكومة. كان ذلك في مستهل ولايته الأولى عام 2017، وحينها وصفت المبادرة بأنها استثنائية وغير مسبوقة من رئيس دولة تمتلك سلاحاً نووياً وتخولها عظمتها نقض قرارات مجلس الأمن الدولي.

ولم تصدق إحدى المتصلات أنها تتحدث شخصياً مع الرئيس، فيما سأله شاب قائلا: “كم استغرقت من الوقت حتى تم انتخابك رئيساً؟”.

وقد عبر هذا الشاب عن تطلعه لأن يكون يوماً سيد الإليزيه، بينما اتصل طالب يدرس في الخارج يشتكي للرئيس من ارتفاع الضرائب، وجاءت شكوى مماثلة من رجل متقاعد.

وقد وصل ماكرون للسلطة عام 2017 في عمر 39 عاماً بعد قفزة سياسية قوية، ليكون أصغر رئيس لفرنسا منذ عهد نابليون بونابرت.

Formula One F1 - Hungarian Grand Prix - Hungaroring, Budapest, Hungary - July 26, 2026 Czech Republic president Petr Pavel takes photographs during the race REUTERS/Marton Monus TPX IMAGES OF THE DAY
رئيس التشيك بيتر بافيل يغطي سباقا رياضيا في المجر بصفته مصورا صحفيا (رويترز)

إجراءات بسيطة

وكانت الإجراءات بسيطة وخاطفة جداً في بيننهوف بلاهاي أثناء انتقال السلطة من مارك روته إلى ديك شوف في يوليو/تموز 2024.

فبعد 14 عاما في المنصب، حضر روته إلى القصر على متن دراجة هوائية، وأطلع سلفه على الملفات المهمة وسلمه مطرقة مجلس الوزراء، ثم امتطى دراجته مجدداً أمام الكاميرات.

وعلى منصة إكس يومها، كتب الدبلوماسي الهولندي كارل فان أوستروم: “هذه هي هولندا.. رئيس وزرائنا منذ 14 عاماً يترك منصبه على دراجة”.

وإذا كانت هذه الممارسات ليست شائعة في الدول النامية، فإن بعض قادة أمريكا اللاتينية لهم بصمات واضحة في البساطة والتقشف والاختلاط بالناس.

لقد حمل رئيس أوروغواي الراحل خوسي موخيكا لقب “أفقر رئيس في العالم”، فقد كان يقود البلاد في الفترة ما بين 2010 و2015، ويقيم في الوقت ذاته في مزرعة شديدة التواضع بضواحي العاصمة مونتيفيديو، ويقود سيارته من نوع فولكس فاجن بيتل موديل 1987.

ولم يكن هذا الحاكم يحب الرسميات، إذ لم يرتدِ ربطة عنق في فترة رئاسته، وكان يتحدث بلغة بسيطة وأحياناً فظة، لكن أسلوب حياته المتقشف ورسالته المناهضة للاستهلاك أكسباه شعبية داخل أوروغواي وخارجها، وخاصة في صفوف الفقراء.

Uruguay's President Jose Mujica walks in front of his garage on his farm following an interview with Reuters, on the outskirts of Montevideo February 13, 2014. The United States and Europe need a new strategy in the war on drugs and should look at alternatives such as the regulated sale of marijuana, says Uruguayan President Mujica, whose country recently legalized the production and sale of cannabis. In an interview with Reuters on Thursday, the 78-year-old former left-wing guerrilla said the world's biggest economies, which are the biggest markets for illegal narcotics, need to tackle drug trafficking using tools other than prohibition. To match Interview URUGUAY-DRUGS/MUJICA REUTERS/Andres Stapff (URUGUAY - Tags: POLITICS DRUGS SOCIETY)
رئيس أوروغواي الراحل خوسي موخيكا كان يحمل لقب أفقر رئيس في العالم (رويترز)

وعندما زاره الملك الإسباني السابق خوان كارلوس في عام 2015 في مزرعته، خاطبه ممازحاً: “يقولون إنني رئيس فقير، الفقراء هم من يحتاجون الكثير، تعلمتُ أن أعيش متخففاً من الأمتعة. لا يمكنك ذلك، لأنك لسوء حظك ملك”.

كذلك عرف الناس عن قرب رئيس كولومبيا السابق غوستافو بيترو، ويُنقل عنه القول: “الدولة المتقدمة ليست تلك التي يستطيع فيها الفقراء اقتناء السيارات، وإنما تلك التي يختار فيها الأثرياء استخدام وسائل النقل العام”.

إعلان

وفي مايو/أيار الماضي، فاجأ بيترو الجميع بكسره للبروتوكول خلال زيارته إلى قرطاجنة، حيث توقف في سوق بازورتو الشعبي وتناول حساء السمك مع السكان المحليين، كما شاركهم الرقص على أنغام الشامبيتا، وهي موسيقى ورقصة شهيرة في منطقة الساحل الكاريبي الكولومبي. وقد انتشرت لقطات هذه الزيارة على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

المصدر: الجزيرة