ظهرت تقنية الأجهزة الافتراضية واقترنت بأنظمة التشغيل التقليدية منذ بدء عصر الحواسيب الشخصية، إذ كانت تتوفر التطبيقات الخاصة بها منذ سنوات طويلة، حيث تتيح تقنية الأجهزة الافتراضية أو “الفيرتشوالايزيشن” (Virtualization) للمستخدمين إمكانية تثبيت نظام تشغيل إضافي أو أكثر داخل نظام التشغيل الرئيسي أو الاستمتاع بمزاياها كاملة.
ويعني هذا أنك تستطيع امتلاك نظام تشغيل “ويندوز 11” كنظام تشغيل رئيسي، ثم إضافة أكثر من توزيعة مختلفة لنظام “لينكس”، مع نسخ مختلفة من نظام “ماك” لشركة آبل أو حتى نسخ قديمة من ويندوز ذاته مثل ويندوز إكس بي أو ويندوز 7، بحيث يمكن للمستخدم -بضغطة زر- تشغيل أي نظام منها داخل ويندوز 11.
ولكن، لماذا يحتاج المستخدمون إلى هذه التقنية؟ وما مزاياها وعيوبها؟ وكيف يمكن الاستفادة منها بشكل مباشر؟
بيئة حرة للتجارب
ظهرت تقنية “الفيرتشوالايزيشن” كحل مثالي لمطوري البرمجيات والمستخدمين الذين يحبون تجربة كل أمر جديد، فهي تتيح لهم بناء نظام تشغيل افتراضي مغلق داخل بيئة مغلقة لا تصل إلى بيئة نظام التشغيل الرئيسي التابع لهم، وبالتالي يمكنهم العبث وتغيير بيانات نظام التشغيل الافتراضي وحتى تجربة التطبيقات والمغامرات التقنية دون الخوف على بيانات نظام التشغيل الرئيسي التابع لهم.

ويعني هذا أن كل ما يحصل داخل نظام التشغيل المثبت داخل الجهاز الافتراضي لن يصل إلى نظام التشغيل الرئيسي الخاص بك، حتى إن تعرض النظام الافتراضي لاختراق شرس ناتج مثلا عن هجوم سيبراني، فإن النظام الرئيسي وملفاته ستكون بأمان ولن تتأثر.
لذلك يتجه المستخدمون إلى هذه الطريقة لتجربة الكثير من الأشياء، بدءا من تجربة التطبيقات الخطرة التي قد تكون مقرصنة وتضم بيانات مقرصنة أو تثبيت الألعاب المقرصنة واختبارها وحتى زيارة مواقع الإنترنت المظلم، أو حتى عند الشعور بالحنين لأنظمة التشغيل والتطبيقات القديمة.
كما يعتمد بعض المطورين على هذه الطريقة أيضا لاختبار تطبيقاتهم بشكل مباشر داخل أنظمة التشغيل الأخرى والتأكد من أنها تعمل بشكل جيد وآمن، ويعد هذا خيارا أكثر أمانا وعملية من امتلاك حاسوب منفصل للتجربة فيه.
آلية آمنة لتصفح الإنترنت
ومن المعروف أنه يمكن للمستخدمين تثبيت العديد من برامج مكافحة الفيروسات والبرمجيات الخبيثة، ولكن الهجمات الخبيثة قد تستهدف أي نظام تشغيل من خلال أي ثغرة غير مكتشفة بعد، وهنا تكمن أهمية كبيرة للأجهزة الافتراضية التي يظل ما يحصل فيها محصورا بداخلها ولا ينتقل إلى نظام التشغيل الرئيسي.
وفي بعض الحالات، يرى المستخدم أنه لا يستطيع المخاطرة بالبيانات الحساسة المثبتة في جهازه، لذلك يفضل استخدام بيئة افتراضية أو نظام تشغيل افتراضي لا يملك وصولا إلى أي بيانات حساسة حتى يتمكن من الاستمتاع بالإنترنت كما يرغب دون قيود حقيقية على استخدامه.
كما يتجه بعض الباحثين الأمنيين إلى بيئات أنظمة التشغيل الافتراضية لاختبار الثغرات المختلفة والبحث عن الثغرات الأمنية أو حتى مراجعة قواعد البيانات الموجودة في الإنترنت المظلم، وفي هذه الحالة، يكون استخدام البيئات الافتراضية حلا مثاليا لهذا الأمر.
كيف تعمل أنظمة التشغيل الافتراضية؟
تعتمد فكرة أنظمة التشغيل الافتراضية على فكرة بسيطة للغاية حتى تتمكن من تشغيل الأنظمة المختلفة، وهي في الأساس تعتمد على اقتطاع جزء من مواصفات وعتاد جهازك وتخصيصه للجهاز الافتراضي.
ويعني هذا أنك إن كنت تملك معالجا يعمل بتردد 6 غيغاهرتز كمثال مع مساحة ذاكرة تخزين عشوائي تصل إلى 128 غيغابايت ومساحة تخزين 2 تيرابايت وبطاقة رسومية ذات قوة معالجة وذاكرة عشوائية كبيرة، فإنك تستطيع تخصيص جزء من هذه المواصفات ليُقتطع لنظام التشغيل الافتراضي، بالطبع لا يستهلك النظام كل هذا الجزء في كافة الأوقات، ولكنه يستخدمه حين يكون مفتوحا ويعمل.

وبالتالي، فإن هذا الاقتطاع ليس إلا برمجيا يمكن إلغاؤه وتعديله أو حتى إيقافه في أي وقت ترغب فيه حال إيقاف البيئة الافتراضية.
ثم تتيح تطبيقات البيئة الافتراضية للمستخدم تثبيت نظام التشغيل الذي يرغب فيه أيا كان داخل البيئة الخاصة به والاستفادة من الموارد التي اقتطعها للنظام.
ويُنصح بشكل عام بتشغيل تطبيقات البيئة والأنظمة الافتراضية مع أنظمة تشغيل قوية ذات عتاد قوي، وذلك حتى تتمكن من تخصيص عتاد مناسب لنظام التشغيل الافتراضي.
وتوجد العديد من التطبيقات التي تتيح للمستخدمين تثبيت أنظمة التشغيل الافتراضية وتشغيلها والتحكم فيها بشكل كامل، وفيما يلي أبرزها:
تطبيق “بارالليلز ديسكتوب” لحواسيب ماك
يشير تقرير موقع “بي سي ماغازين” التقني الأمريكي إلى أن تطبيق “بارالليلز ديسكتوب” (Parallels Desktop) هو أحد أفضل خيارات وتطبيقات تشغيل أنظمة التشغيل الافتراضية بشكل سلس وسريع للغاية.
ويقدم التطبيق العديد من المزايا حسب ما جاء في التقرير، بدءا من إمكانية تشغيل أنظمة “ويندوز” على حواسيب “آبل” التي تأتي بمعماريتها الخاصة وحتى دعم معماريات الألعاب المتقدمة مثل “دايركت إكس 11” لتشغيل أحدث الألعاب في البيئة الافتراضية.
ويعد التطبيق من أسرع الخيارات والواجهات المتاحة لبناء أنظمة التشغيل الافتراضية وتشغيلها، كما يدعم العديد من أنظمة “ويندوز” القديمة وأنظمة “ماك أو إس” القديمة أيضا، ويمتاز بتجربة تثبيت سهلة وسريعة لأنظمة التشغيل لا تحتاج إلى الكثير من الإعدادات المسبقة، فضلا عن سهولة إلغائها والتخلص منها في أي وقت ترغب فيه.
تطبيقات “في إم وير”
يعد في إم وير (VMware) أحد أقدم وأشهر تطبيقات العمل في بيئات افتراضية، وهو من تطوير شركة “برودكوم”، ويوجد منه إصدار مخصص للشركات وحواسيب ويندوز وهو “في إم وير ووركستيشن برو” (VMware Workstation Pro)، وآخر لحواسيب ماك وهو “في إم وير فيوجن برو” (VMware Fusion Pro)، كما توجد نسخة مجانية للاستخدام الشخصي.
ويقدم التطبيق العديد من المزايا التي تجعل استخدامه يتفوق على بقية المنافسين، حسب تقرير موقع “تيك رادار” التقني الأمريكي.

ومن بين أهم المزايا الموجودة فيه، إمكانية تثبيت أكثر من نظام تشغيل معا، فضلا عن إمكانية تخصيص جزء من البطاقة الرسومية لأنظمة التشغيل، مما يجعله مناسبا للاستمتاع بالألعاب الاحترافية مباشرة من النظام.
ويقدم التطبيق ميزة فريدة في أنظمة “ماك أو إس”، إذ يتيح للمستخدم تثبيت التطبيقات بشكل مباشر من خلال النظام الرئيسي وتشغيل تطبيقات “ويندوز” كأنها تعمل داخل أنظمة “ماك”، مما يوفر الوقت والجهد على المستخدمين.
تطبيق “فيرشوال بوكس”
يوفر تطبيق “فيرشوال بوكس” تجربة استخدام فريدة من نوعها وبسيطة لمن يرغب في تجربة أنظمة تشغيل مختلفة مباشرة داخل نظام التشغيل الرئيسي الخاص به.
ولا يتطلب الأمر الكثير من الجهد لتثبيت التطبيق والاستفادة منه بشكل مباشر، فكل ما تحتاجه هو تثبيت التطبيق ثم اختيار نظام التشغيل الذي ترغب في تخصيصه وترك التطبيق ينجز المهمة الباقية.

ويدعم التطبيق مجموعة واسعة من أنظمة التشغيل المختلفة، بدءا من “ويندوز 3.1” وحتى “آي بي إم أوس” وصولا إلى “ويندوز 11” و”ويندوز 10″، وينطبق الأمر كذلك على أنظمة “لينكس” و”ماك”.
ويأتي التطبيق بدعم مباشر من شركة “أوراكل” الشهيرة ويوفر دمجا وتكاملا سهلا وشاملا مع كافة أنظمتها، مما يجعله خيارا مثاليا للمحترفين.
تطبيق “هايبر-في” من “مايكروسوفت”
توفر “مايكروسوفت” تطبيقها الخاص لتشغيل أنظمة التشغيل والبيئات الافتراضية، وهو يختلف عن تطبيقات البيئات الافتراضية الأخرى بفضل واجهته السهلة وإمكانية الوصول إلى المزيد من موارد الجهاز.

وبدلا من أن تحتاج إلى تثبيت تطبيق خارجي يجلس كوسيط بين نظام التشغيل الافتراضي ونظام التشغيل الرئيسي ومواصفات الجهاز، فإن تطبيق “هايبر-في” يصل بشكل مباشر إلى نظام التشغيل الرئيسي والعتاد المثبت في الجهاز، مما يمنحه وصولا أعلى إلى مواصفات الجهاز وتوافقا كبيرا معها.
ويمكن القول إنه خيار مثالي للمستخدمين الذين لا يملكون خبرة كافية ويبحثون عن حل سهل ومتوافق مع كافة أنظمة “ويندوز” و”لينكس”.
المصدر: الجزيرة