التجويع والترهيب والتهديد بالإعدام.. سجل بن غفير في التنكيل بالأسرى الفلسطينيين

منذ توليه منصبه، يكثّف وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير السياسات العقابية والإجراءات القمعية ضد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، والتي تتراوح بين الاعتداءات الجسدية واللفظية وفرض ظروف احتجاز قاسية تشمل التجويع الممنهج والحرمان من الرعاية الصحية.

ففي أحدث تلك الاستفزازات، ظهر بن غفير، في مقطع فيديو، أمس الجمعة، وهو يهاجم أسيرة فلسطينية في سجن عوفر قرب مستوطنة جفعات زئيف شمال غرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة، بعد اقتحام زنزانتها.

وخاطب بن غفير السجينة الفلسطينية، التي ردت على أسئلة وجهها إليها عن الأوضاع في السجن، مؤكدة الحرمان من الحد الأدنى من حقوقها، قائلا: “الأكل يجب ألا يكون جيدا.. هذا ليس فندقا”.

وجاء رد بن غفير بعد أن اشتكت الأسيرة الفلسطينية من سوء الطعام المُقدَّم للأسرى وعدم توفر المياه النظيفة، كما اشتكت من عدم تمكين السجينات من الخروج إلى الهواء الطلق، وهي أمور تُعَد ضمن الحد الأدنى من حقوقهن.

وخاطب بن غفير الأسيرة بالقول: “مَن يرتكب أشياء سيئة يجب أن يفكّر بما أقدم عليه.. الذي يرتكب جريمة يجب أن يتعلم وخاصة إذا كانت جريمة ضد شعب إسرائيل” وفق تعبيره، ورغم نفي السجينة ارتكابها أي جرم، تابع بن غفير تقريعه: “هذا ليس فندقا.. في الماضي كان فندقا.. والآن لم يعد كذلك”.

اقتحامات وتنكيل

اقتحام زنزانة الأسيرة الفلسطينية لم يكن حادثة معزولة، بل آخر حلقة من اقتحامات استفزازية متكررة يرتكبها الوزير المتطرف بحق الأسرى الفلسطينيين من أبرزها:

  • اقتحام زنزانة البرغوثي

في 15 أغسطس/آب من العام الماضي، اقتحم الوزير المتطرف زنزانة الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي، الذي يخضع لعزل انفرادي في سجن ريمون وسط إسرائيل، ووجه إليه تهديدات مباشرة، في انتهاك أثار إدانات حقوقية وسياسية واسعة.

إعلان

وخاطب بن غفير البرغوثي قائلا: “سنمحو كل من يعبث مع شعب إسرائيل، إنكم لن تنتصروا، ويجب أن تدركوا ذلك”، مضيفا: “من يقتل أطفالنا أو نساءنا فسنمحوه”.

وأظهر مقطع مصور لهذه الزيارة الاستفزازية البرغوثي، المعتقل منذ عام 2002 والمحكوم عليه بخمسة مؤبدات، بجسد هزيل للغاية ويعاني من وضع صحي سيئ نتيجة السياسات العقابية التي تشمل التجويع.

  • اقتحام عنيف بسجن عوفر

وفي 13 فبراير/شباط الماضي اقتحم بن غفير عنابر الأسرى الفلسطينيين في سجن عوفر، ورافقه خلال الاقتحام مدير مصلحة السجون الإسرائيلية قبيل حلول شهر رمضان المبارك.

ورافق الاقتحام تنكيل وضرب للأسرى الفلسطينيين واستخدام مفرط للقوة وسلاح الأمن، حيث أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز والصوت داخل الزنازين، ووجهت أسلحتها مباشرة نحو الأسرى داخل زنازينهم.

  • تنكيل وتهديد بالإعدام

ومن أبرز اقتحامات الوزير المتطرف لزنازين الأسرى الفلسطينيين، ما جرى في 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث ظهر بن غفير في مقطع مصور وهو يتجول بين الأسرى الفلسطينيين وهم مكبلون بالأصفاد داخل أحد السجون الإسرائيلية، متوعدا إياهم بالإعدام.

ولم يكشف المقطع اسم السجن، الذي كان يتجول فيه بن غفير بين الأسرى وهو يتوعدهم بالقتل قائلا: “بقي أمر واحد يجب تنفيذه، وهو إعدامهم”.

  • تنكيل بناشطي أسطول الصمود

عنف بن غفير لم يسلم منه ناشطو أسطول الصمود العالمي الذين ركبوا البحر لفك الحصار عن قطاع غزة، إذ وثّق مقطع مصور تنكيل السلطات الإسرائيلية بمئات النشطاء، الذين اختطفتهم من المياه الدولية خلال إبحارهم نحو غزة.

ففي شهر مايو/أيار الماضي، نشر بن غفير -تفاخرا- مقطعا يوثق تنكيل أجهزة الأمن الإسرائيلية بنشطاء أسطول الحرية المكبلين بالأصفاد. كما أظهر الفيديو مهاجمة ناشطة هتفت “فلسطين حرة” وشدها من شعرها، بينما صرخ بن غفير بوجهها “اخرسي”، ولوّح بعلم إسرائيل قائلا: “مرحبا بكم.. نحن أصحاب البيت”.

قمع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال والانتهاكات بحقهم زادت منذ اندلاع حرب الإبادة في غزة
قمع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال والانتهاكات بحقهم زادت منذ اندلاع حرب الإبادة في غزة (الصحافة الفلسطينية)

تجويع وحرمان من أبسط الحقوق

في عهد بن غفير وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتطرفة، لم يعد تجويع الأسرى الفلسطينيين ممارسة سرية وسياسة تنتهجها السجون الإسرائيلية في الخفاء، بل سياسة يتفاخر بها الوزير المتطرف علنا، فقد افتخر علنا بتجويع الأسرى الفلسطينيين في السجون أمام المحكمة العليا الإسرائيلية خلال حضور جلسة استماع في 17 يوليو/تموز للنظر في التماس قدمته جمعية حقوق المواطن بشأن ظروف معيشة واحتجاز الأسرى.

وقد أدت سياسة التجويع التي فرضها بن غفير إلى تدهور أوضاع الأسرى الصحية، وانخفاض أوزانهم بشكل ملحوظ نتيجة تقليص كميات الطعام المقدمة لهم.

وتتضمن إجراءات بن غفير حرمان الأسرى من المياه النظيفة، ومنعهم من الخروج للهواء الطلق، وتقديم طعام سيئ، مبررا ذلك بعبارته التي خاطب بها الأسيرة الفلسطينية التي اقتحم زنزانتها في سجن عوفر بالقول: “هذا ليس فندقا”.

وتشير التقارير إلى أن التضييق على الأسرى الفلسطينيين في بعض السجون مثل سجن “كتسيعوت” بالنقب، يشمل منعهم من الخروج من الأجنحة، وحرمانهم من الأغطية، وإجبارهم على النوم على صفائح حديدية.

قانون إعدام الأسرى

ولعل من أخطر الانتهاكات ضد الأسرى الفلسطينيين، قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي يوم 30 مارس/آذار 2026، والذي يقضي بالإعدام شنقا بحق الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين، إذا اعتُبر الفعل عملا إرهابيا من قِبل المحكمة العسكرية أو كان دافعه “إنكار وجود دولة إسرائيل”.

إعلان

واقترح مشروع القانون حزب القوة اليهودية اليميني برئاسة بن غفير وعضو الكنيست نيسيم فاتوري من حزب الليكود، وأقرّه الكنيست الإسرائيلي بأغلبية 62 نائبا مقابل 48 معارضا ونائب واحد امتنع عن التصويت.

مشروع “سجن التماسيح”

كما تبنى بن غفير مشروعا تجريبيا في سجن “كتسيعوت” بصحراء النقب يتضمن حفر خنادق مائية بطول 170 مترا مخصصة لتربية التماسيح حول أجنحة المعتقلين الفلسطينيين لترهيبهم، ومنعهم من محاولة الفرار من السجن.

وتشير التقارير إلى أن وزارة الأمن القومي خصصت ميزانية قدرها 21 مليون شيكل ( 6.3 ملايين دولار) لإقامة هذه الخنادق، وقد أكدت وزارة الأمن القومي الإسرائيلية رسميا بدء تنفيذ التجربة عمليا في أحد أجنحة السجن، مشددة على جدية بن غفير في المضي قدما في تنفيذ المشروع.

 

المصدر: الجزيرة