الحرس الثوري يعلن اعتقال 8 مسلحين بمحافظة خراسان الرضوية

أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الثلاثاء، إلقاء القبض على 8 مسلحين في محافظة خراسان الرضوية، بينهم 3 من أنصار التيار الملكي و5 ينتمون إلى منظمة “مجاهدي خلق”، إضافة إلى ضبط أسلحة وتجهيزات خاصة بالمتفجرات في مخابئ مرتبطة بالمعتقلين.

بالتوازي، أمهل قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان المشاركين في ما وصفته السلطات بـ”أعمال الشغب” 3 أيام لتسليم أنفسهم، مشددا على أن هذا الإجراء يُعد شرطا أساسيا لإبداء أي “تساهل” في التعامل معهم، على حد قوله.

وقال رادان للتلفزيون الرسمي إن “الشبان الذين تورطوا من دون قصد في أعمال الشغب يُعدّون أفرادا غُرّر بهم، وليسوا جنودا أعداء”. وأكد أنهم “سيُعاملون بتساهل من نظام الجمهورية الإسلامية”، وأمامهم “مهلة أقصاها 3 أيام” لتسليم أنفسهم.

حصيلة الضحايا

من جهتها، أعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران “هرانا” أن حصيلة قتلى الاحتجاجات ارتفعت إلى 4029 شخصا، في حين بلغ عدد المعتقلين أكثر من 26 ألفا في مختلف أنحاء البلاد.

وأشارت الوكالة، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، إلى أن هذه الأرقام تستند إلى شبكة واسعة من المصادر الميدانية، في ظل غياب أي بيانات رسمية شاملة من السلطات الإيرانية.

بدورها، أفادت منظمة “حقوق الإنسان في إيران” بأنها وثّقت مقتل 3428 متظاهرا على يد القوات الأمنية، محذّرة من أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير، وقد يتجاوز 5 آلاف قتيل، وربما يصل إلى عشرات الآلاف، بسبب القيود المشددة على الإعلام وحجب الإنترنت، مما يعيق التحقق المستقل من المعطيات.

وبحسب تقارير حقوقية وإعلامية، بدأت الاحتجاجات بدوافع اقتصادية تتعلق بتراجع قيمة العملة وارتفاع الأسعار، قبل أن تتطور سريعا إلى حراك ذي شعارات سياسية مناهضة للسلطات الإيرانية، في أكبر تحدٍّ يواجه القيادة الإيرانية منذ احتجاجات عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني.

إعلان

ورغم تراجع زخم المظاهرات في بعض المناطق، فإن منظمات حقوقية أكدت أن ذلك جاء نتيجة حملة قمع واسعة النطاق وحجب شبه كامل للإنترنت منذ الثامن من يناير/كانون الثاني.

تحذيرات أممية

وكانت الأمم المتحدة قد حذّرت، أمس الاثنين، من استخدام السلطات الإيرانية عقوبة الإعدام باعتبارها “أداة ترهيب دولة”، في وقت نددت فيه بالارتفاع اللافت في وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام على مستوى العالم خلال عام 2025.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في بيان رسمي إن الجمهورية الإسلامية نفذت -وفق تقارير موثوقة- نحو 1500 حكم إعدام خلال العام الماضي.

ولفت إلى أن وتيرة الإعدامات ونطاقها يعكسان سياسة ممنهجة في استخدام هذه العقوبة القصوى كوسيلة للترهيب السياسي والأمني، مع تأثير غير متكافئ على الأقليات العرقية والمهاجرين.

جلسة طارئة

وكشفت وثيقة أممية، اليوم الثلاثاء، أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يعتزم عقد جلسة طارئة خلال الأيام المقبلة لبحث تطورات الأوضاع في إيران، على خلفية ما وُصف باستخدام “عنف مروّع” ضد المحتجين منذ اندلاع موجة المظاهرات الشعبية أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وبحسب الوثيقة، يهدف مقدّمو مقترح الجلسة إلى مناقشة الانتهاكات الجسيمة التي رافقت تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات، في ظل تقارير متزايدة عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني قوله إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن 5 آلاف شخص خلال الاحتجاجات.

ودعا تورك، الذي عبّر عن قلقه إزاء حجم العنف المستخدم، إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير والتجمع السلمي.

تعهدات رسمية

من جهتهم، تعهّد رؤساء السلطات الثلاث في إيران -الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي- بالعمل “على مدار الساعة” لإيجاد حلول للأزمات الاقتصادية والمعيشية التي فجّرت الاحتجاجات.

كما أعلن مسؤولون حكوميون نيتهم إعادة خدمة الإنترنت تدريجيا، داعين إلى “إدارة أفضل” للفضاء الرقمي، في محاولة لتهدئة الرأي العام.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية والدبلوماسية على طهران من جانب الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل، منذ انطلاق الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

في المقابل، ترفض إيران هذه الاتهامات، وتؤكد أن ما تشهده البلاد لا ينفصل عن “مخططات خارجية”، متهمة واشنطن باستخدام العقوبات والضغوط السياسية، إلى جانب ما تصفه بإثارة الاضطرابات ونشر الفوضى، لتهيئة ذريعة للتدخل في الشأن الداخلي والسعي إلى تغيير النظام.

 

المصدر: الجزيرة