الخارجية الإسرائيلية تدعي استهداف إيران لمسجد النور.. ما الحقيقة؟

نشر حساب وزارة الخارجية الإسرائيلية مقطع فيديو قال إنه يوثق سقوط صاروخ إيراني قرب مسجد، مرفقا بتصريحات تتهم طهران باستهداف المدنيين ودور العبادة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية إن “صاروخا تابعا للنظام الإيراني سقط بجوار مسجد في إسرائيل. وإن نظاما يستهدف المدنيين وأماكن العبادة لكل الديانات لا يملك أي خطوط حمر”.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2ماذا تُظهر الصور الفضائية لموقع تحطم المقاتلة الأمريكية جنوب أصفهان؟
  • list 2 of 2الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين في حرب إيران.. يضلل ويكشف الحقيقة

end of list

وأرفقت الخارجية مقطع فيديو يظهر بقايا صاروخ منفجر أمام مسجد في مدينة اللد وتجمعت حوله سيارات وعناصر الشرطة الإسرائيلية.

بدأت عملية البحث بمحاولة تحديد الموقع الجغرافي لسقوط الصاروخ من خلال التحقق المكاني بتحليل المشهد والعلامات البارزة فيه.

وتم تحديده بالإحداثيات (31.957565, 34.902293) أمام مسجد النور في شارع هاجر بحي الواحة الخضراء بمدينة اللد وهو ما أكد صحة موقع التصوير.

الموقع الجغرافي لسقوط الصاورخ أمام مسجد النور بمدينة اللد ( خرائط أبل)
الموقع الجغرافي لسقوط الصاروخ أمام مسجد النور بمدينة اللد (خرائط آبل)

وبفحص بقايا الجسم الظاهر في الفيديو،عبر تحليل الإطارات الثابتة ومقارنتها بصور مرجعية لمنظومات التسليح تبين أنه لا يعود إلى صاروخ هجومي إيراني.

كما أنه لا يتطابق مع خصائص الصواريخ الهجومية، سواء من حيث الحجم أو شكل الرأس الحربي أو طبيعة الانفجار.

كما أن نمط الضرر الظاهر في موقع الحادثة، وغياب حفرة ارتطام عميقة أو آثار انفجار مباشر على الأرض، يعزز فرضية أن الجسم الساقط ليس صاروخا هجوميا موجها نحو الموقع.

بل إلى صاروخ اعتراضي من منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية، وتحديدا من نوع “تامير”، وهو صاروخ مخصص لاعتراض التهديدات الجوية قصيرة المدى.

فحص الخصائص الظاهرية للصاروخ تكشف أنه صاروخ من نوع تامير (الجزيرة) (وكالات)

وتشير الخصائص الظاهرة في الحطام، من حيث الشكل والبنية، إلى توافقها مع مكونات صواريخ “تامير”، التي تُستخدم ضمن نظام دفاعي طورته شركة رافائيل بدعم أمريكي، ويعتمد على اعتراض الصواريخ القادمة عبر تفجيرها في الجو.

إعلان

وغالبا ما يؤدي هذا النوع من الاعتراض إلى تناثر شظايا أو سقوط أجزاء من الصاروخ الاعتراضي نفسه في مناطق مختلفة، خصوصا في حال فشل الاعتراض الكامل أو تنفيذ التفجير على ارتفاع منخفض.

صاروخ تامير اعتراضي من القبة الحديدة الإسرائيلية (الصحافة الإسرائيلية)
صاروخ تامير اعتراضي من القبة الحديدة الإسرائيلية (الصحافة الإسرائيلية)

ولا تعد هذه الحادثة الأولى من نوعها، إذ سجلت حالات سابقة لسقوط صواريخ اعتراض إسرائيلية داخل مناطق مأهولة بعد فشلها في إصابة أهدافها.

وتوثق تقارير متعددة حوادث مشابهة، مما يعزز فرضية أن ما سقط قرب المسجد قد يكون نتيجة خلل أو فشل اعتراضي وليس هجوما مباشرا.

ويركز الادعاء الإسرائيلي على بعد أخلاقي يتهم إيران باستهداف دور العبادة، لكنه يتجاهل المعطيات الميدانية التي تظهر أن الجسم الساقط هو صاروخ اعتراضي إسرائيلي.

هذا التباين يكشف توظيفا سياسيا للحادثة، حيث يُستخدم البعد الديني لتعزيز رواية لا تدعمها الأدلة التقنية أو تحليل موقع الحادثة.

تأتي هذه الحادثة في سياق تصعيد عسكري مستمر منذ أواخر فبراير/ شباط 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث تبادلت الأطراف هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة طالت مواقع عسكرية ومنشآت حيوية.

وترافق ذلك مع موجة مكثفة من التضليل الإعلامي على منصات التواصل، استخدمت فيها مقاطع حقيقية وأخرى مفبركة لتوجيه الرأي العام والتأثير على السرديات المرتبطة بمجريات الحرب.

 

المصدر: الجزيرة