أثار إعلان مفاضلة القبول الجامعي في سوريا للعام الدراسي (2026-2027) موجة تفاعل بين السوريين، إثر تضمنه شروطا تحصر التقدم إلى عدد من التخصصات الجامعية والمعاهد الفنية بجنس دون آخر، وهو ما تباينت الآراء بشأنه، واستدعى إصدار بيان توضيحي من وزارة التعليم العالي.
ووفقا لنص إعلان المفاضلة الصادر عن الوزارة الأسبوع الماضي، أُدرج شرط “ذكور فقط” أو “إناث فقط” في عدة تخصصات توزعت على مختلف المحافظات السورية، حيث شملت الاختصاصات المحصورة بالذكور بشكل رئيسي كليات أمنية وعسكرية.
في المقابل، حُصرت اختصاصات أخرى بالإناث فقط، وشملت مدارس التمريض واختصاص القبالة ورياض الأطفال.

“معيار المساواة”
وتفاعلت شخصيات أكاديمية وإعلامية وكتاب مع شروط المفاضلة، حيث انقسمت الآراء بين من يعتبر فيها ضربا لمعايير المساواة، فيما دافع فريق آخر عن تحديد تخصصات للذكور أو الإناث معتبرا أنه طبيعي وفق قدرات كل منهما وشروط سوق العمل.
واعتبر أحد الناشطين أن إغلاق “بعض الاختصاصات الجامعية أمام الطالبات السوريات لمجرد أنهن إناث، فهذه ليست مسألة عابرة في مفاضلة جامعية، بل قضية تتعلق بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص”، مطالبا أن يكون معيار الاختيار مبنيا على “الكفاءة والقدرة والشروط المهنية، لا كون الطالب ذكرا أو أنثى”.
من جانبه، عبر الأكاديمي رضوان زيادة عن رفضه التمييز على أساس الجنس في مفاضلة عام 2026، مستحضرا المحطات التاريخية للبلاد، إذ أشار إلى أن دستور عام 1950 (دستور الاستقلال) ثبت حق الترشح للمرأة بعد إقراره عام 1949، متقدما في ذلك على دول مثل سويسرا التي لم تمنح المرأة حق الانتخاب والترشح فدراليا إلا عام 1971.
وطالب زيادة وزارة التعليم العالي بمراجعة المفاضلة والتفكير في طرق لتحديث التعليم العالي ونقله من التلقين إلى التفكير النقدي والإبداعي.
كما تساءلت الكاتبة لينا الطيبي عن المعايير الحاكمة لتلك القرارات، قائلة: “ما المنطق الذي يحكم حصر فروع معينة بالإناث أو بالذكور، من يمتلك القرار بتحديد مستقبل وخيار رجل أو امرأة”.
إجراء تنظيمي معتمد
في المقابل، برزت على منصات التواصل الاجتماعي أصوات مؤيدة وموضحة لشروط المفاضلة، إذ اعتبر أصحابها أن تحديد شرط الجنس في بعض الفروع ليس أمرا جديدا، بل هو إجراء تنظيمي معمول به سابقا وفي العديد من دول العالم، ويرتبط بطبيعة التخصصات وحاجات سوق العمل.
في هذا السياق، أشار الناشط آدم إلى أن التمييز بين الجنسين في بعض الفروع الأكاديمية والميدانية قائم منذ سنوات طويلة، موضحا أن تخصصات مثل القبالة كانت دوما حصرا على الإناث، في حين تُخصص الكليات العسكرية والحربية للذكور نظرا للطبيعة الشاقة للتدريبات والخدمة الميدانية التي لا تتناسب مع الجميع.
من جهته، نفى محمد حمادة وجود تغييرات جوهرية أو قيود جديدة على باقي الفروع الجامعية التقليدية، مستشهدا بتجربته الشخصية أثناء مرافقته لابنته لتقديم طلب المفاضلة، إذ أكد أن جميع التخصصات العادية كانت متاحة أمامها.
وأوضح أن حصر المقاعد بالذكور اقتصر بشكل أساسي على “الكلية الأمنية” و “كلية الدفاع”، وهما مؤسستان حديثتان قيد الإنشاء والتدشين، مرجحا إمكانية إعادة النظر في شروط القبول فيهما خلال الأعوام القادمة.
أما هلال، فقد اعتبر أن تدوين شرط الجنس صراحة في جداول المفاضلة يهدف إلى منع أخطاء التسجيل وتسهيل الاختيار على الطلاب، مؤكدا أن تحديد الاختصاصات بهذا المعيار، هو نظام معروف وموجود في دول أخرى، ويوفر على الطالب عناء تحديد رغبات قد لا تتوافق مع القواعد التنظيمية للقبول.
توضيح رسمي
وردا على الجدل حول الموضوع، أصدرت وزارة التعليم العالي، يوم الجمعة الماضي، بيانا توضيحيا بينت فيه الحيثيات والمعايير المتبعة في إعلان المفاضلة.
وقالت الوزارة إن جزءا من الكليات العسكرية التابعة للجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية يُخصص للذكور فقط، بهدف “إعدادهم للانضمام إلى صفوف الضباط في الجيش العربي السوري”.
أما باقي الاختصاصات الجامعية فقد أكدت الوزارة أنها مفتوحة أمام الجنسين، لضمان منح الجميع فرصا متساوية في مختلف المجالات العلمية والمهنية.
في المقابل، أشار بيان الوزارة إلى أن البرامج المخصصة للإناث محصورة ببعض البرامج التعليمية، وهي: رياض الأطفال، ومدارس التمريض، والعلوم الصحية – اختصاص قبالة، وعزت الوزارة ذلك إلى طبيعة هذه المهن ودورها المتخصص.
وكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قد أصدرت، في 30 سبتمبر/أيلول الماضي، مفاضلة القبول الجامعي للعام الدراسي 2026–2027، متضمنة آليات جديدة تتركز حول الاعتماد على بطاقة إلكترونية موحدة لمختلف مسارات القبول، وتحديد مواعيد نهائية تمنع إجراء أي تعديلات أو فتح باب مفاضلة ثانية لاحقا.
ويأتي إطلاق هذه المفاضلة ليتيح لمئات آلاف الناجحين في امتحانات الشهادة الثانوية العامة بفروعها كافة، العلمية والأدبية والشرعية والمهنية، التنافس للالتحاق بالجامعات والمعاهد الحكومية والخاصة وفق الآلية الإلكترونية الجديدة.
المصدر: الجزيرة