أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، السبت، أن بلاده “أمام استحقاق مصيري إما أن تحتكر الدولة السلاح أو تظل رهينة لمنطق الميليشيات”، بينما طالب رئيس الوزراء اللبنانية نواف سلام حزب الله بتسليم سلاحه ودعم مفاوضات واشنطن.
وقال عون -في الذكرى الـ48 لاغتيال الوزير السابق طوني سليمان فرنجيه- إن “لبنان أمام استحقاق مصيري إما أن يُجمع أبناؤه على دولة تحتكر السلاح وتصون المواطن بصرف النظر عن انتمائه وموقعه وإمّا أن يظل رهين منطق الميليشيات”.
وقُتل فرنجية وزوجته فيرا وابنتهما جيهان، إلى جانب عدد من مرافقيه وأنصاره، إثر هجوم استهدف مقر إقامته في بلدة إهدن شمالي لبنان، عام 1978 خلال الحرب الأهلية اللبنانية.
وقال عون إن “استحضار الذاكرة لهذا الحدث المؤلم يحتم علينا أن نتعلّم من دروس الدم ما لم تُعلّمنا إياه سنوات السلم”.
وأضاف أن هذه الذكرى الأليمة “تحل ولبنان اليوم يقف أمام استحقاق مصيري: إما أن يُجمع أبناؤه على دولة سيدة، تحتكر السلاح وتسود القانون، وتصون المواطن بصرف النظر عن انتمائه وموقعه، وإمّا أن يظلّ رهينَ منطق الميليشيات (دون تسميتها)”.
وتنفذ الحكومة اللبنانية خطة لحصر السلاح بيد الدولة، بما فيه سلاح “حزب الله”، لكن الحزب يتمسك بسلاحه، ويشدد على أنه حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي.
في سياق متصل، قال عون إن بلاده “في لحظة لا تحتمل الترف الطائفي ولا التجاذب المناطقي، الوحدة الوطنية اليوم ليست شعارا يُرفع في المناسبات، بل ضرورة وجودية تُبنى بالمصارحة وتُعزَّز بالعدالة وتتجذّر بالإنصاف لكل مكوّنات هذا الشعب دون استثناء”.
وجدد التأكيد على أنه يسعى إلى لبنان “يعيش فيه أبناؤه أحرارا متساوين، لا تجمعهم فقط الجغرافيا بل تجمعهم المواطنة الحقيقية والانتماء إلى دولة الحق والقانون”.
“تغليب المصلحة”
من جانبه، طلب رئيس حكومة لبنان نواف سلام من حزب الله إنقاذ البلاد وتغليب مصلحتها على مصلحة إيران، وأن يكون على مسار واحد مع الحكومة لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، على حد قوله.
وقال سلام لرويترز “على حزب الله أن يكون أسرع منا، أو ليكن على السرعة نفسها، وليعلن دعمه للمفاوضات التي نجريها في واشنطن”.
ومن المقرر أن تستأنف هذه المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، برعاية أمريكية، في 22 يونيو/حزيران الجاري.
ويطالب لبنان بوقف إطلاق نار دائم كأساس للمفاوضات التي تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي كامل وعودة مئات الآلاف من المدنيين النازحين، تحت إشراف الجيش اللبناني.
وتريد إسرائيل تفكيك حزب الله كقوة عسكرية، على الأقل في جنوب لبنان، وإثبات زوال قوته قبل التخلي عن الأراضي المحتلة.
ولم يخف سلام تأثر لبنان بمفاوضات إسلام اباد، لكنه أعاد التأكيد على الإصرار على التفاوض كدولة مستقلة، “لا يفاوض باسمها أحد”.
وأضاف في مكتبه “نحن طبعا نتأثر بمسار التفاوض في اسلام اباد.. فكيف بحرب ونتائجها تخاض على أرضنا؟ نحن نتأثر بالحرب وبالسلم وبالتهدئة في المنطقة. وإسلام اباد، أو أي مكان آخر، من شأنه أن يترك أثره علينا”.
واعتبر سلام أن لبنان اختار الطريق الأقل كلفة، ورفض اعتبار نزع سلاح حزب الله شرطا إسرائيليا، قائلا “لقد اتفق اللبنانيون في اتفاق الطائف عام 1989 على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ونحن أكدنا على هذا الأمر في بياننا الوزاري، وشددنا على حصرية السلاح واستعادة قرار الحرب والسلم بيد الدولة. فهل إن إسرائيل جلست معنا على الطاولة وساهمت في صياغة بياننا الوزاري؟ بالطبع لا”.
وأضاف سلام “نحن على تواصل دائم مع حزب الله، وكل المطلوب منه أن ينفذ التزاماته. فالجنوب من المفترض أن يكون منطقة خالية من السلاح، وحزب الله أعطى الثقة بالحكومة مرتين، والتي يشدد بيانها الوزاري على حصرية السلاح، ومن غير المطلوب منه أكثر من ذلك”.
وتأتي تصريحات سلام وعون، بينما تتواصل الهجمات الإسرائيلية على لبنان، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الهش الساري منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، والممدد حتى مطلع يوليو تموز المقبل.
وبلغت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتصاعد على لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي 3 آلاف و711 قتيلا و11 ألفا و483 جريحا.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى توغلت إليها خلال الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما تقدمت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات من الحدود، في أعمق توغل لها منذ انسحابها من الجنوب اللبناني عام 2000.
المصدر: الجزيرة