الرجل الذي استيقظ في المستقبل: “كنت الرجل الخطأ في الوقت الخطأ”

يُعدّ الدكتور بيردانتي بيتشيوني مسافراً زمنياً رغم أنفه، فقد مُسحت من ذاكرته 12 سنة كاملة من حياته بعد أن أصيب بتلف في الدماغ جرّاء حادث سيارة في عام 2013.

وعندما استيقظ في المستشفى في اليوم التالي، ظنّ أن السنة هي 2001، ولم يتعرّف على زوجته أو على ابنيه اللذين أصبحا بالغَين.

وإثر الصدمة، وبعد أن أصبح غير قادر على ممارسة الطب، حاول بيردانتي، المعروف لمن حوله باسم “بيير”، أن يبحث عن الشخص الذي كان عليه سابقاً.

ثم رأى أحد زملائه يكتب على جهاز آي باد، وهو جهاز لم يكن موجوداً في عام 2001، حين كانت الهواتف بالكاد تُستخدم لإجراء المكالمات، وإرسال الرسائل النصية، وتلقي تحديثات إخبارية بسيطة.

“سألوني: ‘هل تريد أن ترى زوجتك؟”.

أجبت:”بالطبع أريد أن أرى زوجتي”.

“وفي ذهني، كنت أتوقع أن تدخل زوجتي، لكن كما كانت قبل 12 عاماً، أما المرأة التي دخلت فقد كان لديها الكثير من التجاعيد”.

كما اضطر بيير للتصالح مع فكرة أن أطفاله قد كبروا وأصبحوا بالغين.

ثم أخبرته زوجته خبراً صادماً: والدته، التي كانت بصحة جيدة في ذاكرته، قد توفيت قبل 3 سنوات.

“عندما استيقظت، كنت أشعر أنني في الثالثة والخمسين من عمري، وخلال النهار، اكتشفت وأدركت أنني في الخامسة والستين”.

أمير الظلام

حين بدأ بيير ينبش في الذي حدث خلال السنوات الـ12 التي مُسحت من ذاكرته، صُدم عندما اكتشف أنه لم يكن دائماً شخصاً لطيفاً خلال تلك الفترة.

“أخبرني زملائي أنه عندما أصبحت رئيس قسم الطوارئ، كان يعمل تحت إدارتي حوالي 230 شخصاً”.

وكان لديهم لقب مزعج يطلقونه عليه.

“كان لقبي هو أمير الأوغاد”.

“قالوا لي: أنت مظلم جداً، أنت قوي جداً، لكنك قاسٍ للغاية مع الآخرين”.

سنوات بيير المفقودة: اكتشاف ذاته الحقيقية

وقال: “قرأت جميع الرسائل الإلكترونية، وكان عددها أكثر من 76 ألفا، في محاولة لفهم من كنت، وفي بعض الرسائل، اضطررت إلى الاعتراف بأن هناك رجلاً سئياً، ومديراً سيئاً، وشخصاً صارماً”.

ويقول إنه اكتشف أن ما قاله له زملاؤه كان صحيحاً: “شعرت بحزن شديد جداًعندما قرأت تلك الرسائل”.

لذلك قرر بيير أن يصبح شخصاً ألطف.

وقال: “بدأت أكتب مذكراتي يومياً، كنت أكتب ما أشعر به سواء كانت أشياء مهمة أو عادية من يومي أو من حياتي”.

“كنت أشعر وكأنني شخص غريب في عالم لا أفهمه، شعرت بالوحدة، شعرت وكأن لا أحد يفهمني”.

دخل بيير نفسياً في مكان مظلم.

وقال: “شعرت بالوحدة لفترة طويلة، لأن أمي توفيت، وشعرت كأن أبنائي أيضاً ماتوا”.

لكن بيير وجد طريقة ليخرج نفسه من تلك الأفكار السلبية.

الوقوع في الحب مرة أخرى

كان بيير يعمل بين 15 و16 ساعة يومياً قبل حادث السيارة الذي تسبب في فقدانه 12 عاماً من ذاكرته. وقالت زوجته إنه بعد أن أصبح رئيساً لقسم الطوارئ، نادراً ما كان يتواجد في المنزل.

وقالت له: “أنا حقاً لا أعلم إن كنت على علاقة بامرأة أخرى، أو ربما أكثر من واحدة، لأنك كنت مدمن عمل إلى درجة كبيرة”.

وقرر بيير أن يُعيد إحياء دوره كزوج بعدما أدرك أنه وقع في حب زوجته من جديد بمجرد أن استيقظ من غيبوبته القصيرة.

 

المصدر: BBC