الركام يحاصرهم والاحتلال يستهدفهم.. سكان حي الزيتون يحاولون فتح الطرق بأيديهم

يحاول سكان حي الزيتون شمالي قطاع غزة رفع الركام الذي خلفته الحرب الإسرائيلية، أملا في فتح الشوارع وتسهيل حركة السير، وذلك رغم محدودية الإمكانات والمخاطر التي يفرضها وجود قوات الاحتلال بالقرب منهم.

فقد دمر الاحتلال كل شوارع الحي تقريبا ولم يعد السكان قادرين على الوصول إلى الأسواق إلا عبر شارع صلاح الدين الرئيسي الذي يستهدف الاحتلال كل من يتحرك فيه، كما قال أحد السكان.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2كم بقي من مسيحيي غزة؟
  • list 2 of 2نتنياهو: نستعد لسيناريو توجيه السلطة الفلسطينية أسلحتها ضد إسرائيل

end of list

ولتجنب هذه المخاطر، يحاول السكان رفع الركام بأيديهم وهدم ما تبقى من منازلهم لتسهيل حركة السير بعيدا عن قوات الاحتلال، بعدما أصبحوا يضطرون للتنقل داخل البيوت أو فوق أكوام الركام.

وفي تقرير أعدته الجزيرة مباشر، ناشد بعض السكان المؤسسات الدولية إرسال معدات لرفع الركام الذي يسد الشوارع حتى يتمكنوا من مواصلة حياتهم بشكل أسهل، لأنهم ينتقلون من بيت إلى بيت تجنبا للسير في شارع صلاح الدين.

وقال ساكن آخر إن الحي المتاخم للخط الأصفر تعرض لدمار كبير وما زال المقيمون فيه يواجهون مخاطر كبيرة فضلا عن النقص الحاد في الاحتياجات الأساسية، التي قال ساكن ثالث إنها دفعت البعض لرفع الركام بأيديهم وهدم ما تبقى من منازلهم لفتح بعض الطرقات جزئيا، وتوفير بعض المواد لإعاشة أولادهم.

غزة - شركات مقاولات محلية تعمل على إزالة الركام من الشوارع لتسهيل حركة السكان بالتعاون مع بلدية غزة والمؤسسات الدولية
شركات مقاولات محلية تعمل على إزالة الركام من الشوارع بالتعاون مع بلدية غزة والمؤسسات الدولية (الجزيرة)

لا طرق ولا خيام

فالحي الواقع في أقصى الشمال يفتقر لكل شيء، وغالبية سكانه مشتتون ولا يجدون خياما مع دخول موسم الشتاء، ولا يمكنهم الاقتراب من الخط الأصفر الخاضع لسيطرة الاحتلال.

ولتحصيل بعض الوقود أو الطعام أو المياه، يضطر سكان الحي للسير وسط الركام وفوق البيوت المهدمة مما يجعل الحصول على أبسط الاحتياجات شكلا من أشكال المعاناة.

ويحاول بعض أصحاب المعدات الخاصة رفع الركام لكنهم يواجهون نقصا حادا في الإمكانات وقطع الغيار والزيت، حيث يحتاج البلدوزر الواحد إلى 4 كيلوغرامات من الزيت أسبوعيا يصل ثمنها إلى 15 ألف شيكل (نحو 4880 دولارا)، حسب قول أحد السائقين.

إعلان

كما بلغ سعر إصلاح الإطار الواحد 1500 شيكل (نحو 488 دولارا)، وفق السائق الذي أكد أنه لا يحصل على أجر تقريبا بسبب هذه التكاليف التي تلتهم كل دخله.

وبالإضافة إلى هذه المصاعب، يواجه هؤلاء هجمات من القوات الإسرائيلية، حيث أكد السائق أنه تعرض في السابق لهجمات من طائرات “كواد كابتر” المسيرة رغم وجود تنسيق مع جيش الاحتلال.

وقال السائق إنه لا يفعل شيئا سوى محاولة فتح الطرق ورفع الركام لتخفيف معاناة الناس، وإنه لا يمثل أي خطر ولا يمارس أي فعل عسكري، لكنه يتعرض للاستهداف.

A tent belonging to the Magdi Arafat family stands among the ruins of homes in the Al-Zaytoun neighborhood of Gaza City, Friday, Nov. 27, 2025. (AP Photo/Jehad Alshrafi)
جانب من الدمار الذي خلفته الحرب الإسرائيلية في حي الزيتون(أسوشيتد برس)

نقص حاد في المعدات

ويواجه السكان صعوبة كبيرة في رفع الردم وفتح الشوارع بسبب عدم وجود عربات ولا بلدوزرات ولا كراكات، لكنهم يحاولون تخفيف المعاناة التي فاقمها انتشار الجرذان بين الخيام.

ومنذ اليوم الأول لوقف إطلاق النار، شرعت بلدية غزة في رفع الركام وفتح الطرق وخصوصا الرئيسية منها لتسهيل حركة سيارات الإسعاف والدفاع المدني وحتى يتمكن السكان من الوصول إلى المستشفيات، كما قال أحد موظفي البلدية.

وتحاول البلدية المساعدة في فتح شوارع حي الزيتون لكنها تواجه نقص المعدات وارتفاع أسعار إيجارها من القطاع الخاص، بحسب الموظف الذي قال إنه تم رفع نحو 100 ألف طن من الركام حتى الآن، مشيرا إلى أنها “تعادل قطرة في بحر”.

أما في مدينة غزة وسط القطاع، فتمكنت البلدية بالتعاون مع بعض المنظمات الدولية من رفع ما يصل إلى 1.5 مليون طن من أصل 2.4 مليون طن من الركام، رغم محدودية الإمكانات، وفق الموظف، الذي أكد تسوية أكثر من 200 ألف متر مربع من أصل مليون متر مربع بحاجة إلى التسوية.

كما عملت البلدية على إعادة تدوير الركام واستخدامه في تسوية الشوارع وتمهيدها لتسهيل وصول السكان إلى بيوتهم، لكنها ما زالت بحاجة لمعدات ثقيلة كالجرافات والحفارات، فضلا عن حاجتها لقطع الغيار والزيوت.

وخلال حرب الإبادة الأخيرة، دمر الاحتلال نحو 800 كيلومتر من شبكة طرق القطاع التي تُقدَّر بـ910 كيلومترات، وفق الموظف.

 

 

المصدر: الجزيرة