قالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في فلسطين، راينهيلده فان دي فيردت، إن الوضع الصحي في قطاع غزة مزرٍ وكارثي بسبب القيود التي يفرضها جيش الاحتلال الإسرائيلي على دخول المعدات والأدوية.
جاء ذلك خلال مشاركة دي فيردت في مؤتمر صحفي عقدته الأمم المتحدة اليوم الجمعة بشأن الأوضاع الصحية والإنسانية في عدد من الدول التي تشهد نزاعات في المنطقة.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وأضافت دي فيردت أن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل نحو عام لم يؤد إلى دخول المساعدات أو الأدوية والمعدات اللازمة لسد احتياجات السكان، مشددة على ضرورة تخفيف القيود التي يفرضها الجيش الإسرائيلي، لأنه لا يوجد مستشفى واحد يعمل بشكل كامل، فضلا عن الشح الكبير والمستمر في الأدوية.
وتابعت أن الجزء الأكبر من الوقت يذهب في الإجراءات التي تفرضها إسرائيل، والتي تستغرق شهرين ونصف الشهر على الأقل للحصول على تصريح دخول وفق التحديثات الأخيرة.
وأوضحت أن شروط إصدار التصاريح تتغير بين وقت وآخر وتزداد تعقيدا مع كل مرة، نافية تحسين شروط دخول الأدوية التي تتحدث عنها إسرائيل.
منع الأجهزة التشخيصية
وأكدت ممثلة منظمة الصحة العالمية في فلسطين أن أقل من 80% من الأدوية يُسمح بإدخالها للقطاع فضلا عن منع جميع أجهزة الأشعة التشخيصية بشكل كامل ودون أي سبب، مشيرة إلى رفض إدخال 60% من الأجهزة خلال الأشهر الستة الأخيرة، رغم حاجة السكان الماسة لها.
وقالت دي فيردت إن السلوك الإسرائيلي يمنع الفلسطينيين من حقهم في الحصول على الدواء والعلاج ويفاقم معاناتهم، لافتة إلى أن تخزين الأدوية على الحدود لفترات طويلة يعرّضها للتلف وانتهاء فترة صلاحيتها.
وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن منع دخول الأدوية والمعدات يمنع الطواقم الطبية من العمل ويعزز احتمالات انتشار الأمراض والأوبئة خصوصا مع دخول فصل الشتاء.
وطالبت بتحسين دخول الأدوية والمعدات وتقليل قرارات الرفض الإسرائيلية، مشيرة إلى ضرورة إعادة النظر في طريقة تقييم نجاح منظمة الصحة العالمية في غزة، لأن دخول بعض المعدات قد لا يكون مفيدا للمدنيين قياسا لمعدات أخرى يمنع دخولها.
ونقلت راينهيلده فان دي فيردت عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أن طفلا واحدا يموت يوميا خلال وقف إطلاق النار في غزة، فضلا عن عدم وجود معدات للمساعدة على تقييم وضع الأوبئة في القطاع.
وقالت إن المنظمة نجحت في السيطرة على وباء شلل الأطفال (البوليو) لكنها لا تمتلك ما يساعدها على التحكم في الكوليرا وغيرها لأنها بحاجة إلى 4 أضعاف المعدات التي سمح بإدخالها للقطاع وخصوصا الأجهزة التشخيصية النوعية.
وأوضحت المسؤولة الأممية أن الوضع الأمني السيئ للغاية في غزة يعرقل وصول المعدات والأدوية إلى المستشفيات لأن الأمر يتطلب موافقة قوات الاحتلال المنتشرة على الأرض وتأمين عملية النقل، حسب دي فيردت، التي قالت إن دخول الشاحنات لا يعني أنها أصبحت بحوزة المنظمة.
ولفتت أيضا إلى أن قوات الاحتلال تعتبر بعض الأدوية والمعدات الأساسية “مزدوجة الاستخدام”، قائلة إن إسرائيل هي البلد الوحيد في العالم الذي يتعامل مع المعدات الطبية بهذه الطريقة.
نقص الأطباء
ولا تقتصر أزمة القطاع الصحي في قطاع غزة على نقص الأدوية والمستلزمات الطبية فقط، بل تواجه المستشفيات أيضا نقصا حادا في الأطباء الاختصاصيين، وتعطلا متزايدا في الأجهزة الطبية، وهو ما يحد من قدرتها على تشخيص الحالات المعقدة، وإجراء العمليات الجراحية التي تحتاج إلى تخصصات وتجهيزات دقيقة.
ونقلت مراسلة الجزيرة نور خالد عن وزارة الصحة في القطاع أن أعداد أجهزة التصوير والتشخيص تراجعت من 635 إلى 240 جهازا. وفي مستشفى أصدقاء المريض، أصبحت حضانتان للأطفال من أصل 8 حضانات خارج الخدمة.
واستنزفت سنوات الحرب كل ما كان قائما في المستشفيات، بعد أن أصابتها معاول الهدم، وأضافت إلى أزماتها تعقيدات جديدة، وكلما ضاقت خيارات المستشفيات ضاقت خيارات الأطباء وتقلصت حظوظ المرضى في تلقي العلاج.
وفي وقت سابق اليوم، أشارت منظمة الصحة العالمية، في بيان، إلى أن المساعدات الحالية لا تكفي، وأن الأدوية تشكل أولوية قصوى ويجب إدخالها فورا.
المصدر: الجزيرة