“الصيد الحر”: كيف تُستخدم طائرات “لانتسيت” المسيرة في منطقة العملية العسكرية الخاصة

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس عن إصابة مدرعات القوات الأوكرانية بطائرات “لانتسيت” المسيرة في منطقة خاركوف.

وكانت شركة ZALA الروسية المُصنِّعة لهذه الطائرات قد أحصت سابقاً أنه خلال العملية العسكرية الخاصة تم تدمير أكثر من 100 نظام صاروخي مدفعي (راجمة صواريخ) للعدو بواسطة طائرات “لانتسيت”، بما في ذلك أنظمة HIMARS  وM270 الأمريكية، بالإضافة إلى الأنظمة الكرواتية RAK-SA-12 والتشيكية RM-70 Vampire.

وأوضحت شركة ZALA قائلة: “لا يزال تدمير أنظمة الصواريخ المدفعية من أصعب المهام التكتيكية بسبب قدرتها العالية على الحركة، إذ تغادر المركبات الموقع فوراً بعد الإطلاق، مما يجعلها شبه عصية على المدفعية التقليدية. وفي ظل تأخر وسائل الاشتباك التقليدية، تبرز أطقم المجمع الاستطلاعي الضارب “‘لانتسيت” كأداة فعالة”.

مسيرة “لانتسيت”
/ tvzvezda.ru

ويضم خط إنتاج طائرات ZALA المسيرة حاليا ما يقرب من 15 نموذجا من هذا النوع، تساهم، وفقا للمحللين العسكريين، إلى حد بعيد في القتال ضد القوات الأوكرانية.

وقالت وزارة الدفاع: “يشدد أفراد مجموعة قوات “غرب” على الفعالية العالية لمنتجات نوع “لانتسيت” لإجراء الاستطلاع والتدمير الدقيق للعتاد المعادي في منطقة العملية العسكرية الخاصة”.

وأوضحت وزارة الدفاع أن مشغل “لانتسيت” الذي يعمل بطريقة “الصيد الحر”، اكتشف عربة مدرعة معادية. وبعد جمع المعلومات حول مسارها اللاحق، ومخابئ المسلحين، والمواقع المحتملة لتخزين الأسلحة، تم تدمير العربة.

لانتسيت” الانتحارية والثقيلة  والاستطلاعية

وقد حظيت مختلف إصدارات “لانتسيت” بأكبر شهرة، وهي مسجلة في السجلات  الرسمية للشركة تحت أسماء “المنتج-51″ و”المنتج-52″ و”المنتج-53”. وتتميز هذه الطائرات بترتيب أجنحة على شكل حرف X وهي مزودة بمحركات كهربائية.

وتشير ZALA إلى أن ذخيرة “لانتسيت” الانقضاضية (الانتحارية )  تعمل كصياد جوي، ويسمح  بقاؤها طويلا في الجو ونظام التوجيه والتعرف الذكي على الأهداف لديها بمهاجمة العتاد في لحظة التوقف الحاسمة لإطلاق النار أو حتى في أثناء الحركة”.

كما يضم  خط إنتاج الطائرات الهجومية عدة نماذج من طائرات الاستطلاع المسيرة من طراز ZALA T-16، تعمل ضمن حلقة موحدة مع طائرات “لانتسيت”.

ويقول المطورون: “إن التكامل في حلقة موحدة مع طائرة ZALA Z-16  المسيرة، التي تقوم باستطلاع جوي مستمر باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، يضمن حتى اكتشاف الأهداف الشديدة التمويه والمراقبة  الموضوعية الفورية لتدميرها. أما مدى العمل الذي يتجاوز 100 كم فيتيح إمكانية القضاء على الأنظمة المتنقلة ذات الأولوية في العمق التكتيكي والعملياتي دون عبور خط التماس القتالي”.

لانتسيت” و”جيوكوسموس” (GEOKOSMOS)

إلى جانب ذلك، تطور ZALA مشاريع ابتكارية أخرى. وكان من أبرز المستجدات الأخيرة مشروع “جيوكوسموس” (GEOKOSMOS). وهو يمثل نظام اتصالات يعمل بواسطة مجمعات برمجية تعريفية أرضية تشكل شبكة موزعة ومحمية خاصة بها. ويتيح نظام “جيوكوسموس” التحكم بالطائرات بدون طيار دون الحاجة إلى اتصالات  عن طريق الأقمار الصناعية على مسافات بعيدة. وفي أبريل الماضي، أجرت الشركة تجربة ناجحة للتحكم بطائرات بدون طيار من أنواع مختلفة على مسافة تزيد عن 100 كم.

العدد والفعالية من الطائرات بدون طيار هما ما يحدد النتيجة

وفقا للخبير العسكري فيكتور ليتوفكين، فإن طائرات “لانتسيت” تساهم إلى حد بعيد في تقدم القوات الروسية على الجبهة.

وقال الخبير في  حديث أدلى به لقناة RT “إنها مساهمة كبيرة بالطبع. و”لانتسيت” هو أحد أنواع الطائرات الروسية بدون طيار التي لا  تخطئ”.

ويشارك مؤسس مركز تدريب الطيران بدون طيار، والعضو في الأكاديمية الهندسية الروسية، مكسيم كوندراتييف، هذا الرأي. ويعتقد المحلل أن الطائرات الانتحارية الروسية أثبتت فعاليتها خلال العملية العسكرية الخاصة.

وصرح المحلل لقناة RT :” تدمر الذخائر الانتحارية  “لانتسيت” وغيرها من الطائرات الروسية الانتحارية بشكل منتظم المدرعات والمدفعية وقاذفات الصواريخ المعادية. وبطبيعة الحال، تُعرض منتجاتنا أيضا في المعارض الدولية للأسلحة. وعلى عكس المنافسين، يمكن للشركة المصنعة الروسية أن تعرض آلاف مقاطع الفيديو الموثقة لتدمير الأهداف، مما يؤكد فعالية هذه الطائرات. ويمكن القول إنه حدث تغير في نموذج إدارة العمليات القتالية. فإذا كان كل شيء في السابق يُحدد بواسطة المدفعية، فإن عدد وفعالية الطائرات بدون طيار هما الآن ما يحدد النتيجة”.

كما يعتقد المحلل أن مشروع “جيوكوسموس” قد يكون مفيدا لتوفير التحكم بالطائرات بدون طيار، مع العلم  أن المجموعة الروسية من الأقمار الصناعية المنخفضة المدار “راسفيت”التي تهدف إلى توفير الوصول العريض النطاق إلى الإنترنت، لا تزال قيد التشكيل ولا يمكن استخدامها حاليا في العمل القتالي.

وخلُص كوندراتييف إلى القول: “في الوقت الذي يجري فيه نشر نظام إرسال البيانات عبر الأقمار الصناعية، من الضروري سد هذه الفجوة التكنولوجية بطريقة ما. ويسمح نظام “جيوكوسموس”‘ تماما بتعويض النقص في أنظمة الاتصالات. إنه حل مؤقت. ويمكن لاحقاً أن يعمل مشروع “راسفيت” لتنفيذ المهام الأوسع نطاقا”.

المصدر: RT

 

 

 

 

المصدر: روسيا اليوم