العين أكثر ذكاء مما نعتقد!.. اكتشاف شبكة خفية تعزز الرؤية الليلية

كشفت دراسة جديدة أن العين البشرية تعالج المعلومات البصرية بطريقة أكثر تعقيدا وترابطا مما كان يعتقد لعقود، ما قد يفسر قدرتنا على رؤية الأجسام الخافتة أو الرؤية في الإضاءة المنخفضة.

فالنظام البصري يحلل بسرعة العديد من مكونات المشهد، كالألوان والتباين والحركة والشكل، عبر قنوات منفصلة. لكن الدراسة الجديدة، التي أجراها فريق من كلية الطب بجامعة ييل، والمنشورة في دورية Neuron، وجدت أن هذه القنوات ليست معزولة كما كان يعتقد، بل ترتبط ببعضها عبر وصلات كهربائية خفية تعزز الإشارات الضعيفة قبل انتقالها إلى الدماغ.

وتبدأ عملية الرؤية عندما تلتقط الخلايا الحساسة للضوء (العصي والمخاريط) الإشارات، وتنقلها إلى خلايا عصبية تسمى “الخلايا ثنائية القطب”، حيث تفرز المعلومات إلى أكثر من عشرة مسارات متوازية متخصصة في معالجة النهار والليل واللون والتباين.

وعند فحص الوصلات بين هذه الخلايا، اكتشف الباحثون مفاجأة: القنوات التي كان يعتقد أنها مستقلة كانت تتبادل المعلومات مع بعضها عبر مشابك كهربائية، وليس فقط عبر المشابك الكيميائية المعروفة. 

فعندما حفز الفريق خلية ثنائية القطب واحدة، انتشرت الاستجابة لتشمل خلايا متعددة، وكشفت عن نمط عريض من النشاط التعاوني.

كما حدد الباحثون نوعا خلويا رئيسيا يدعى BC6، يعمل كـ”قائد” ينسق هذه الشبكة وينظم تدفق المعلومات بشكل هرمي ومنظم.

ويقول العلماء إن هذا المزيج يمنح الشبكية أفضل ما في العالمين: قنوات منفصلة تركز على سمات محددة، مع قدرة على مشاركة المعلومات عندما تكون الإشارات ضعيفة جدا. وهذا التكامل مفيد بشكل خاص لاكتشاف الأجسام الصغيرة جدا أو الإشارات منخفضة التباين.

ولتحديد هذه الشبكات، استخدم الفريق تقنية “المشبك المزدوج” على شبكيات فئران سليمة، ما سمح بتحفيز خلايا محددة وتسجيل استجابات جيرانها في آن واحد، وهو إنجاز تقني فريد، حسب الباحثين.

ثم كرروا التجارب على شبكيات بشرية سليمة لأول مرة، باستخدام أنسجة متبرع بها، ما يعزز من أهمية النتائج وقابليتها للتطبيق على البشر.

ونظرا لأن الشبكية جزء من الجهاز العصبي المركزي، يقول الباحثون إن هذه النتائج قد تساعد على فهم كيفية عمل الشبكات العصبية الأخرى في الدماغ، كما قد تسهم في تطوير علاجات أفضل لأمراض العين كالضمور البقعي، والزرق (الغلوكوما)، والعمى الليلي الخلقي.

ويؤكد الفريق أن هذا الاكتشاف لم يكن ليتحقق لولا البحث القائم على الفضول العلمي، إذ لم تنطلق التجارب من فرضية محددة، بل كشفت عن آلية غير معروفة سابقا، ما يغير نظرة العلماء إلى كيفية معالجة الإشارات البصرية في العين.

المصدر: ساينس ديلي

 

المصدر: روسيا اليوم