بثّت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أمس الاثنين، مقطع فيديو يوثق تفاصيل عملية نوعية نُفذت من “المسافة صفر” في بلدة عبسان الكبيرة شرق خان يونس، جنوبي قطاع غزة، كاشفةً عن هوية منفذها، وهو الشهيد طارق نصر الله البريم.
ويوثق الفيديو جانبا من المعارك التي خاضها البريم، أحد مقاتلي كتيبة “أسد الله حمزة” (الشرقية) التابعة للواء خان يونس، إلى جانب مشاركته في “كمين الزنة” وعملية اقتحام الموقع العسكري الإسرائيلي المستحدث شرق المدينة جنوبي القطاع.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
كما كشف المقطع المصوّر تفاصيل محاولة أسر جندي إسرائيلي من داخل جرافته العسكرية خلال اشتباكات دارت من “المسافة صفر” شرق خان يونس، حيث ظهر الشهيد البريم وهو يصرخ في وجه الجندي أثناء محاولة سحبه من الآلية العسكرية، قبل أن تنتهي العملية بمقتل الجندي.
وتضمّن الفيديو كذلك مشاهد لمقاتلين من القسام وهم يستعرضون خطة الكمين وآلية تنفيذه، إضافة إلى لقطات لدعاء المقاتلين قبيل تنفيذ العملية، مع الإشارة إلى أن التحضيرات جرت ليلة السابع والعشرين من رمضان عام 2024.
وجاء نشر الفيديو ضمن سياق إعلامي أوسع لكتائب القسام، تخلله بث مشاهد من سيرة المقاتل القسامي طارق نصر الله البريم، الذي استشهد في أغسطس/آب 2025 خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وذلك ضمن فيديو حمل عنوان “أقمار الطوفان”، في إطار سلسلة “شهداء القسام في معركة طوفان الأقصى”.
تفاعل واسع على المنصات
وسرعان ما تحوّل الفيديو إلى مادة واسعة للتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول مستخدمون المشاهد المصوّرة على نطاق واسع، لا سيما اللقطات التي وثّقت الاشتباك من “المسافة صفر” ومحاولة أسر الجندي الإسرائيلي خلال الكمين شرق خان يونس.
واستعاد ناشطون مشاهد العملية التي قُتل خلالها المستوطن أبراهام أزولاي، سائق الحفار العسكري، بعد أن قفز من جرافته خلال الهجوم الذي وقع في يوليو/تموز 2025، مشيرين إلى أن مقاتلي المقاومة حاولوا أسره قبل أن تحول ظروف الميدان دون ذلك.
وتداول مدونون تدوينات تشيد بالبريم، الذي وُلد عام 2001، معتبرين أن ظهوره في المشاهد أعاد تسليط الضوء على أحد أبرز منفذي العمليات الميدانية في شرق خان يونس خلال الحرب.
كما استذكر آخرون مشاهد مطاردة البريم لسائق الجرافة العسكرية عقب فراره، قبل أن يرديه قتيلا ويستولي على سلاحه، في مشهد قالوا إنه ظل حاضرا في ذاكرة المتابعين منذ بث اللقطات الأولى للعملية.
ورأى نشطاء أن العمليات التي ظهر فيها البريم “لا تزال محفورة في الذاكرة”، معتبرين أن حضوره الميداني شكّل نموذجا للمقاتل الذي لعب أدوارا مؤثرة في المواجهات شرق القطاع.
في المقابل، اعتبر مدونون أن توقيت نشر هذه المشاهد يتجاوز البعد التوثيقي، ليعكس محاولة من القسام لإبراز آليات العمل الميداني والتخطيط العملياتي خلال مراحل سابقة من المواجهة، خصوصا ما يتعلق بإدارة الكمائن والاشتباكات المباشرة.
ووصف آخرون البريم بأنه “جمع بين الدعوة والبندقية”، وقالوا إنه ظل حاضرا في الصفوف الأولى للمعارك حتى استشهاده، تاركا “سيرة ميدانية ستبقى حاضرة في ذاكرة الفلسطينيين”، وفق تعبيرهم.
كمين الزنة ومحاولة أسر جندي بخان يونس
ويعيد نشر هذه المشاهد تسليط الضوء على “كمين الزنة” المركب الذي أعلنت عنه كتائب القسام سابقا، بعدما بثّت في 9 أبريل/نيسان 2024 تسجيلا مصورا للعملية التي وقعت شرق خان يونس، وأطلقت عليها اسم “كمين الأبرار”.
وأظهرت المشاهد حينها استهداف جنود ودبابات إسرائيلية من “المسافة صفر”، إلى جانب تفجير آليات عسكرية خلال الكمين الذي استهدف قوة من المشاة الكوماندوز قوامها نحو 30 جنديا.
كما وثّق الفيديو لحظات إعداد العبوات الناسفة وزراعتها في منطقة العملية، قبل مباغتة القوة الإسرائيلية بإطلاق نار كثيف، قالت القسام إنه أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجنود، مشيرة إلى “الإجهاز على 10 جنود من المسافة صفر”.
وأظهرت اللقطات أيضا فرار عدد من الجنود نحو منزل مفخخ جرى تفجيره لاحقا، إضافة إلى استهداف آليات قوات النجدة عبر كمين نفذته وحدة مضاد الدروع باستخدام قذائف “الياسين 105”.
وفي يوليو/تموز 2025، كشفت كتائب القسام كذلك عن محاولة أسر جندي إسرائيلي خلال عملية مركبة نفذها مقاتلوها في منطقة عبسان الكبيرة شرق خان يونس.
وقالت القسام، في بيان عبر تلغرام، إن مقاتليها هاجموا تجمعا لجنود وآليات إسرائيلية، واستهدفوا دبابة “ميركافا” وناقلة جند وحفارين عسكريين بقذائف “الياسين 105″، قبل الاشتباك المباشر مع القوات الإسرائيلية.
وأضافت أن المقاتلين حاولوا أسر أحد الجنود خلال الاشتباك، “إلا أن الظروف الميدانية لم تسمح بذلك، قبل الإجهاز عليه واغتنام سلاحه”، مشيرة إلى رصد هبوط مروحيات إسرائيلية لإجلاء الجنود من مكان العملية.
ومنذ سريان وقف إطلاق النار في قطاع غزة في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عكفت الصفحات الفلسطينية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها دائرة الإعلام العسكري التابعة لكتائب القسام، على بث مشاهد توثق معارك خاضها مقاتلوها المشاركون في عملية “طوفان الأقصى”، وبسالتهم في التصدي لجيش الاحتلال طيلة فترة الحرب.
المصدر: الجزيرة