يتركز اهتمامنا عادة على الأعضاء الرئيسية مثل القلب والدماغ والرئتين باعتبارها المسؤولة عن استمرار حياتنا. لكن يبدو أن عضلة الساق تلعب دورا لا يقل أهمية في تحديد عمرنا الافتراضي.
وتقع عضلة الساق في الجزء الخلفي من أسفل الساق، وتمتد من أسفل الركبة مباشرة إلى أعلى الكعب. وظيفتها الأساسية دعم الحركة والثبات، حيث تساعد في تحريك أصابع القدم ودفع الجسم أثناء المشي والجري. لكن الدراسات الحديثة كشفت أن لهذه العضلة دورا أكثر أهمية مما كنا نعتقد.
فعندما يضخ القلب الدم الغني بالأكسجين إلى جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الساقين، فإن إعادة هذا الدم إلى أعلى باتجاه القلب تحتاج إلى دفعة إضافية، لأنها تتم عكس الجاذبية. وهنا يأتي دور عضلة الساق، فتحريكها يضغط على الأوردة العميقة ويساعد في دفع الدم إلى أعلى باتجاه القلب. وهذه العملية ضرورية لمنع تكون الجلطات الدموية وحماية القلب من الإجهاد. لذلك يطلق البعض على عضلة الساق اسم “القلب الثاني”.
ويعطل الجلوس أو الوقوف دون حركة لفترات طويلة هذه الآلية الطبيعية، ما يسبب تراكم الضغط في أوردة الساق ويتلف الصمامات الموجودة فيها بمرور الوقت، وهذا يؤدي إلى تجمع الدم في الساقين ويزيد خطر تكون الجلطات. وهذه الجلطات قد تنتقل إلى الرئتين مسببة ما يعرف بالانسداد الرئوي، وهي حالة خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة.
ويشار إلى أن حجم عضلة الساق ليس مجرد مسألة جمالية أو رياضية، بل هو مؤشر صحي مهم. فقد وجدت الدراسة الحديثة التي شملت 63 ألف شخص، أن كل زيادة بمقدار سنتيمتر واحد في محيط الساق تقلل خطر الوفاة بنسبة 5%. كما أن الحفاظ على قوة هذه العضلة يحمي من تراجع الكتلة العضلية المرتبط بالتقدم في العمر، والمعروف باسم ضمور اللحم، أو “الساركوبينيا”، وهو حالة تصيب نسبة كبيرة من كبار السن وتزيد خطر الوفاة بشكل كبير.
والعناية بهذه العضلة لا تختلف كثيرا عن العناية بالقلب نفسه، فهي تعتمد بشكل أساسي على الحركة المنتظمة، حيث توصي الإرشادات الصحية بممارسة 150 دقيقة من التمارين المعتدلة أو 75 دقيقة من التمارين القوية أسبوعيا، إلى جانب تمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعياً على الأقل. والمشي والجري وقفز الحبل وتمارين رفع الساق أثناء الجلوس أو الوقوف، كلها أنشطة بسيطة تساعد في تقوية عضلات الساق وتحسين الدورة الدموية. كما أن الجوارب الضاغطة يمكن أن تكون مفيدة أيضا في دعم الدورة الدموية ومنع المشاكل المرتبطة بتجلط الأوردة.
المصدر: ديلي ميل
إقرأ المزيد
الأولى عالميا.. دراسة روسية لكيفية تشكل الروابط الكهربائية بين خلايا القلب المزروعة والخلايا الأصلية
أصبح العلماء الروس أول من يدرس عالميا كيفية تشكل الروابط الكهربائية بين خلايا عضلة القلب المزروعة والخلايا المشتقة من المريض نفسه.
“قلب اصطناعي على شريحة” يفتح آفاقا لمحاربة الأمراض القلبية
ابتكر علماء كنديون نموذجا ثلاثي الأبعاد للقلب على شريحة (HOC)، يتيح دراسة أمراض القلب واختبار الأدوية بشكل أكثر أمانا ودقة، بعيدا عن المخاطر المرتبطة بالتجارب المباشرة على المرضى.
مضاعفات صحية خطيرة يسببها الخمول وعدم ممارسة الرياضة
كشفت دراسة دولية واسعة النطاق عن المضاعفات الصحية الخطيرة التي يسببها الخمول وعدم ممارسة النشاطات البدنية بشكل دوري.