تتجه الأنظار إلى الكونغرس الأمريكي مع انطلاق جلسات الاستماع السنوية حول التهديدات العالمية، وسط تصاعد الضغوط على إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن الحرب الدائرة في إيران، وتداعياتها الأمنية والسياسية داخليا وخارجيا.
ومن المتوقع أن يواجه كبار مسؤولي الأمن القومي والاستخبارات، بدءا من الأربعاء في مجلس الشيوخ، ثم الخميس في مجلس النواب، استجوابات مكثفة بشأن مسار الحملة العسكرية، لا سيما بعد تقارير أكدت مسؤولية القوات الأمريكية عن قصف استهدف مدرسة ابتدائية في إيران، وأدى إلى قتل أكثر من 165 تلميذة.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الضربة ربما استندت إلى معلومات استخباراتية قديمة، قُدمت من وكالة استخبارات الدفاع، في وقت أكد فيه البيت الأبيض أن التحقيق لا يزال جاريا.
انقسام داخلي
ولا تقتصر الضغوط على ملف العمليات العسكرية، بل تمتد إلى مدى قدرة الأجهزة الأمنية -وعلى رأسها مكتب التحقيقات الفدرالي– على التعامل مع التهديدات داخل الولايات المتحدة، في أعقاب هجمات حديثة استهدفت كنيسا في ولاية ميشيغان وجامعة في فرجينيا، مما أعاد ملف “الإرهاب الداخلي” إلى صدارة النقاش السياسي.
وتأتي هذه الجلسات في سياق انقسام متزايد داخل الإدارة الأمريكية نفسها، برز بشكل واضح مع استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، الذي أعلن انسحابه من منصبه احتجاجا على الحرب، وقال كينت -في منشور على منصة إكس- إنه لا يستطيع دعم العمليات العسكرية “بضمير مرتاح”، معتبرا أن إيران لا تمثل تهديدا وشيكا على الولايات المتحدة، ومشيرا إلى أن قرار الحرب جاء تحت ضغوط إسرائيلية.
وفي خضم تباين التقديرات وتضارب الروايات، برزت داخل الولايات المتحدة أصوات معارضة للحرب على إيران، لا تنطلق بالضرورة من اعتبارات أخلاقية أو مبدئية، بقدر ما تستند إلى قراءة ترى أن هذه الحرب تتعارض مع المصالح القومية الأمريكية، وتدفع بالجنود إلى صراع يفتقر إلى المبررات الكافية من وجهة نظر شريحة واسعة من المجتمع.
ويعكس هذا التباين داخل دوائر صنع القرار انقساما أوسع في الداخل الأمريكي، إذ تظهر استطلاعات الرأي تراجعا لافتا في مستوى التأييد الشعبي، حيث تسجل الحرب الحالية أدنى درجات الدعم مقارنة بالمراحل الأولى لمعظم الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة في السابق.
المصدر: الجزيرة