“المسيح ليست له أفضلية على جنكيز خان”.. نتنياهو يستحضر “فلسفة الشر” لتبرير حروبه

في تصريحات أثارت موجة من الاستهجان الدولي، صدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرأي العام بتبنيه العلني فلسفة “البقاء للأقوى” على حساب القيم الأخلاقية.

وخلال كلمة متلفزة، استشهد نتنياهو باقتباس لأحد المؤرخين يزعم فيه أن “المسيح ليست له أفضلية على جنكيز خان”، في إشارة عَدَّها مراقبون تبريرا صريحا لسياسات القوة وتهميشا تاما لمبادئ العدالة والاعتدال.

وقال نتنياهو “في هذا العالم، لا يكفي أن تكون أخلاقيا، ولا يكفي أن تكون عادلا، ولا يكفي أن تكون على حق”.

وتأتي تصريحاته في وقت تواجه فيه إسرائيل عزلة دولية وغضبا شعبيا عالميا بسبب ممارساتها وانتهاكاتها في منطقة الشرق الأوسط، بدءا من حرب الإبادة على غزة والجرائم في الضفة وحتى شنها حربا على إيران ولبنان.

Israel's Prime Minister Benjamin Netanyahu speaks during a press conference with his Indian counterpart Narendra Modi, in Jerusalem, Thursday, Feb. 26, 2026. (Gil Cohen Magen/Pool Photo via AP)
تأتي تصريحات نتنياهو  في وقت تخوض فيه إسرائيل حروبا مفتوحة بالمنطقة ( أسوشيتد برس)

تفوُّق القوة على حساب الأخلاق

واستند نتنياهو في حديثه إلى كتابات المؤرخ “ويل ديورانت”، مشيرا إلى إعجابه الشديد بمؤلفاته، وخاصة كتاب “دروس التاريخ”.

واقتبس من ديورانت قوله إن “التاريخ يثبت أن المسيح ليست له أفضلية على جنكيز خان”، مشيرا إلى أن القوة والنفوذ والقدرة على “القسوة” هي العوامل التي تسمح للشر بالانتصار على الخير، وللعدوان بأن يهزم الاعتدال.

ومضى قائلا “إذا نظرت إلى العالم كما هو اليوم، يجب أن تكون أعمى حتى لا ترى أن الديمقراطيات بقيادة الولايات المتحدة يجب أن تعيد فرض إرادتها للدفاع عن نفسها”.

وجنكيز خان هو قائد ومؤسس الإمبراطورية المغولية، ويُعَد من أشهر القادة العسكريين في التاريخ، وارتبط اسمه بالدمار والعنف الواسع في الحروب.

 

غصب واسع

ولاقت تصريحات نتنياهو ردودا مستهجنة وغاضبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، منهم من رآها “تبريرا للوحشية” التي تمارسها إسرائيل اليوم.

إعلان

وذكَّره آخرون بأن “إمبراطورية جنكيز خان انهارت في نهاية المطاف” بعد الظلم الذي مارسته، في حين وصفه آخرون أيضا بـ”الشيطان” بسبب زعمه أن “الشر يمكن أن ينتصر على الخير”.

ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، في حين ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل.

وخلال نحو عامين ونصف العام، شنت إسرائيل حروبا على قطاع غزة ولبنان وإيران، إضافة إلى غارات جوية على سوريا واليمن وغارة على قطر، مع توسُّع احتلالها في فلسطين ولبنان وسوريا.

وتحتل إسرائيل منذ عقود فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة.

 

المصدر: الجزيرة