أحيا مغني الراب الأمريكي ماكلمور فقرة افتتاحية لحفل الفنان البريطاني إد شيران، الجمعة، في ملعب “ميتلايف” بولاية نيوجيرسي الأمريكية، وحظي موقفه بتفاعل واسع بعدما هتف أمام الجمهور: “الحرية لفلسطين”.
وقال ماكلمور إن جزءا كبيرا من سبب رغبته في القيام بجولته الفنية هو الوقوف على مسارح كهذه، وإيصال رسالة إلى الفلسطينيين، مضيفا: “أريد أن تكون هذه الكلمات عالية وواضحة، ليعلم الناس من غزة إلى الضفة الغربية المحتلة أننا لم ننسهم”.
وأضاف: “أؤمن بأن كل إنسان يمشي على هذه الأرض يستحق القدر ذاته من الحرية”، متحدثا عن ابنته البالغة 11 عاما، وعن أمله في أن تكبر وتذهب إلى المدرسة وتعيش بأمان وسلام.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
وقال إن الآباء يجب أن يتمكنوا من توديع أبنائهم دون الخوف من أن تكون تلك المرة الأخيرة التي يقبّلونهم فيها، مضيفا: “لا أريد أن يسمع الآباء أصوات الطائرات والقنابل بدلا من ضحكات أطفالهم”.
وختم حديثه بالتأكيد على موقفه، قائلا: “الحرية لفلسطين، والحرية لأمريكا، والحرية لكل مكان، من كوبا إلى الكونغو والسودان وإيران”، كما انتقد سياسات وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE).
ولم يكن موقف ماكلمور جديدا؛ إذ سبق أن أصدر عام 2024 أغنية “قاعة هند”، التي انتقد فيها إسرائيل وحربها على غزة، وخصص عائداتها لدعم جهود إنسانية مرتبطة بالأونروا.
هجوم إسرائيلي وانتقادات لماكلمور
وأثار ظهور ماكلمور وهتافه لفلسطين حملة انتقادات إسرائيلية وأمريكية، إذ طالبت جهات مؤيدة لإسرائيل باستبعاده من الحفلات المتبقية ضمن جولة إد شيران.
وقال المجلس الإسرائيلي الأمريكي إن الحفل “ليس تجمعا سياسيا أو احتجاجا”، منتقدا ما وصفه باستغلال الفنان للمنصة “للترويج لأجندة سياسية أحادية الجانب”.
كما نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر منصة “إكس” أن الحفلات الموسيقية ينبغي أن تكون مساحة يلتقي فيها الناس عبر الموسيقى، لا منصة لـ”الدعاية السياسية”، معتبرة أن تحويل الحفل إلى ما وصفته بـ”تجمع سياسي” إساءة للجمهور.
وزاد من حدة الانتقادات، حالة الصدمة التي قال الصحفي الإسرائيلي طال شورير إن إسرائيليين ويهودا شعروا بها بعد الحفل، مشيرا إلى صعود ماكلمور إلى المسرح مرتديا الكوفية، وتقديمه أغنية وصف فيها ممارسات إسرائيل بأنها “إبادة جماعية”، ودعا خلالها إلى “تحرير فلسطين”.
وانتقدت منظمة “أوقفوا معاداة السامية” مشاركة ماكلمور، قائلة إن الحضور اليهود “لا ينبغي تعريضهم لمثل هذه الدعاية”.
كما هاجمه رجل الأعمال الأمريكي بيل أباتي الابن في تغريدة حصدت أكثر من مليون مشاهدة، واصفا ما فعله بأنه “سلوك معادٍ للسامية”، وقال إنه شعر بـ”الإحراج والصدمة” خلال الحفل، معلنا عزمه مقاطعة الفنانين الذين يتبنون ما وصفها بـ”أجندات الصحوة” (Woke).
دعم واسع لماكلمور
في المقابل، حظي موقف ماكلمور بإشادة واسعة من ناشطين ومستخدمين على منصات التواصل، الذين اعتبروا هتافه لفلسطين موقفا شجاعا، وأشادوا باستمراره في التعبير عن دعمه للفلسطينيين رغم حملات الانتقاد والمطالبة بمقاطعته.
ورأى مؤيدوه أن ماكلمور يستخدم شهرته ومنصته الفنية للتذكير بما يجري في غزة، مؤكدين أن “فلسطين حرة” أصبحت بالنسبة إليه أكثر من مجرد هتاف في حفل، بل أصبحت موقفا يكرره أمام جماهيره في مناسبات مختلفة.
ولم يقتصر التفاعل الداعم لماكلمور على الإشادة بهتافه خلال الحفل، إذ عبّر كثير من المتابعين عن تقديرهم لاستخدامه منصته أمام جمهور واسع للتحدث عن فلسطين وغزة، معتبرين أن الفنان لم يتراجع عن مواقفه رغم الضغوط والانتقادات التي طالته منذ إصداره أغنية “قاعة هند”.
كما رأى داعموه أن الانتقادات التي واجهها تؤكد أهمية الموقف الذي اتخذه، مشيرين إلى أن هتافه “الحرية لفلسطين” أمام عشرات الآلاف أعاد القضية الفلسطينية إلى واجهة النقاش في مناسبة جماهيرية عالمية، في وقت تتواصل فيه الحرب على غزة.
واعتبر ناشطون أن موقف ماكلمور يمثل نموذجا لفنان يستخدم حضوره وشهرته للتعبير عن قضايا إنسانية تتجاوز حدود الموسيقى.
المصدر: الجزيرة