يمْثل ضابطان سوريان سابقان في أجهزة النظام المخلوع، أحدهما كان برتبة عميد في جهاز أمن الدولة والآخر برتبة مقدم في الأمن السياسي، أمام محكمة في النمسا، الاثنين، بتهمة تعذيب معارضين لنظام بشار الأسد في محافظة الرقة ما بين عامي 2011 و2013.
وقال المدّعون العامون في فيينا في بيان إن المسؤولَين السابقَين متهمان “بإعطاء الأوامر بإساءة معاملة أعضاء في حركة احتجاجية أو عدم الاعتراض عليها، في مناسبات عدة”، ولم يذكر بيان المدعين العامين اسمَي المتهمَين تماشيا مع الإجراءات المتبعة قبل إصدار أي حكم قضائي.
لكنّ صحيفة “دير شتاندارد” النمساوية ذكرت أن العميد هو خالد الحلبي في حين كشفت وكالة الأنباء النمساوية بأنه يقبع في الحبس الاحتياطي منذ أواخر العام 2024.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” اسم الحلبي وذكرت اسم شريكه في التهم وهو المقدم مصعب أبو ركبة نقلا عن محاميه.
بدورها ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن الحلبي، الذي شغل منصب رئيس فرع أمن الدولة في الرقة بين عامي 2009 و2013، يواجه اتهامات بالإشراف على عمليات تعذيب وانتهاكات جسيمة بحق محتجزين داخل الفرع الأمني في الرقة، في حين تشمل قضية أبو ركبة، وهو مقدم سابق شغل منصب نائب رئيس فرع الأمن السياسي في الرقة، تورطه في انتهاكات وجرائم بحق مدنيين ومعتقلين خلال فترة عمله في المحافظة.
وقالت (سانا) إن “الضابطين في أجهزة مخابرات النظام البائد، يواجهان تهما تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق مدنيين في محافظة الرقة خلال السنوات الأولى من الثورة في سوريا”.
سلسلة انتهاكات
وتقدّم المتهمان بطلب لجوء في النمسا عام 2015، وأقاما فيها، وقال المدعون النمساويون في بيانهم “بناء على أوامر من الحكومة المركزية وجهاز الأمن القومي للجمهورية العربية السورية، تعرض 21 شخصا محتجزا في السجون للتعذيب وسوء المعاملة كجزء من حملة القمع ضد حركة احتجاج مدنية”.
وعند صدور لائحة الاتهام بحق العميد في المخابرات، اعتبره الناشطون المسؤول السوري الأعلى رتبة الموجود في أوروبا الذي يُتهم بالمسؤولية عن ارتكاب انتهاكات.
وتشمل قائمة الاتهامات الموجهة له “التعذيب والإكراه المشدد والإكراه الجنسي، بالإضافة إلى تهم تتعلق بإلحاق أذى جسدي جسيم”، ويواجه عقوبة تصل إلى السجن 10 سنوات، كماما يُتهم أبو ركبة بـ”إلحاق أذى جسدي جسيم والإكراه المشدد والإكراه الجنسي”، ويواجه أيضا عقوبة تصل إلى السجن 10 سنوات.
وجاء في لائحة الاتهام أنه تم إسقاط فترة التقادم المحددة بـ10 سنوات والتي تطبق عادة.
وقال المدّعون إن المعاهدات الدولية، بما فيها اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تلزم المدعين العامين توجيه اتهامات.
وينص القانون النمساوي على اختصاص المحاكم المحلية بالنظر في بعض الجرائم المرتكبة في الخارج.
وتنعقد الولاية القضائية لمحكمة فيينا نظرا إلى أن المدعى عليهما يقيمان فيها. ومن المقرر عقد جلسات استماع لمدة 13 يوما حتى 30 يونيو/حزيران.
ومن المتوقع أن يدلي ضحايا مفترضون مقيمون في سوريا وأوروبا بشهادتهم.
وقال أنور البني -وهو محام سوري مقيم في ألمانيا أمضى 5 سنوات في السجون السورية- لوكالة الصحافة الفرنسية” إنه كان ينبغي أن يواجه العميد اتهامات إضافية، مضيفا أن المحاكمة “مهمة” لكنه أضاف “لا أعرف حقا لم لا يوجهون إليه تهما بارتكاب جرائم ضد الإنسانية”.
دور للموساد
وتمت تبرئة مسؤولين نمساويين كبار يُشتبه في أنهم قدّموا الحماية للعميد السابق عام 2023 على أساس الشك المعقول.
واتهمهم المدعون العامون بمساعدته في الحصول على الحماية في النمسا، مشيرين إلى اتفاق يُعتقد أنه أُبرم في مايو/أيار 2015 مع الموساد.
ويُعتقد أن الموساد قام بتهريبه من فرنسا، حيث كان موجودا في ذلك الوقت، ونقله إلى النمسا.
وعام 2016، أبلغت لجنة العدالة والمساءلة الدولية، وهي مجموعة تجمع أدلة متعلقة بأشخاص يُشتبه في أنهم مجرمو حرب، فيينا بالجرائم المزعومة التي ارتكبها الحلبي.
وبحسب وكالة الأنباء النمساوية، فإن الاتفاق مع الموساد الذي يحمل الاسم الرمزي “وايت مِلك” (الحليب الأبيض) كان تحت إشراف مارتن فايس الذي كان آنذاك رئيس جهاز الاستخبارات النمساوية.
وفايس مطلوب بتهمة وجود صلات مزعومة بجاسوس نمساوي هارب آخر هو يان مارسالك الذي يُشتبه في أنه يحظى بحماية من موسكو.
وقالت تاتيانا أوردانيتا فيتيك من المركز الدولي لتطبيق حقوق الإنسان، وهي محامية تمثل 18 من الضحايا الـ21 المفترضين “إن هناك خطرا يتمثل في أن النمسا توفر ملاذا للجناة” مضيفة “يجب ألا تصبح النمسا ملاذا لمجرمي الحرب”.
المصدر: الجزيرة