انطلاق محاكمة عاطف نجيب في دمشق

انطلقت في القصر العدلي بدمشق محاكمة عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي بمحافظة درعا في عهد النظام المخلوع، في خطوة أعلنت عنها وزارة العدل ضمن مسار العدالة الانتقالية.

وقال قاضي محكمة الجنايات في دمشق، بأن أولى محاكمات العدالة الانتقالية في سوريا تشمل متهما ألقي القبض عليه، ومتهمين فارين من وجه العدالة.

وعلق قاضي محكمة الجنايات في دمشق جلسة محاكمة الرئيس الأسبق لفرع الأمن السياسي في درعا وعدد من رموز النظام السابق إلى يوم 10 مايو/أيار المقبل.

وبدأت المحاكمة وسط إجراءات أمنية مشددة وحضور إعلامي محلي ودولي، وشهدت حضور أهالي الضحايا القادمين من عدة محافظات، في مقدمتها درعا.

ووسط إجراءات أمنية مشددة، نُقل المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب إلى القصر العدلي في دمشق، حيث انتشرت قوات الأمن وأُقيمت حواجز في الطرق المؤدية إلى المحكمة، فيما خضع الداخلون إلى قاعة الجلسة لتفتيش دقيق استمر وقتا طويلا.

وظهر نجيب لدى وصوله داخل سيارة أمنية مخصّصة لنقل الموقوفين، مرتديا زي السجن المخطط، قبل أن يُدخل إلى مبنى القصر العدلي لاستكمال إجراءات الجلسة.

وتعد محاكمة رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا أولى المحاكمات العلنية لمسؤول بارز في نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وقبل دقائق من انطلاق الجلسة، ظهر نجيب في قفص الاتهام، وتمت المناداة غيابيا على كل من بشار الأسد وشقيقه ماهر كمتهميْن في القضية.

ونجيب هو أحد أقارب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وقد شغل سابقا منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا جنوب البلاد، وهي المنطقة التي شهدت انطلاق الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويُتهم نجيب بالمسؤولية عن حملة قمع واعتقالات واسعة طالت محتجين في تلك المرحلة المبكرة من الثورة.

الشفافية واستقلال القضاء

وقال متحدث باسم وزارة العدل السورية لمراسل الجزيرة مباشر من داخل القصر العدلي في دمشق إن هذه المحاكمة جاءت بعد استيفاء جميع الإجراءات القانونية اللازمة.

إعلان

وأضاف أن هذا النوع من القضايا يتطلب وقتا لجمع الأدلة والشهادات واستكمال المسار القانوني، مشيرا إلى أن عقد المحاكمة بشكل علني يأتي في إطار تعزيز الشفافية واستقلال القضاء، وضمن مرحلة العدالة الانتقالية.

وأكد المسؤول السوري أن هذه الجلسة تمثل بداية لسلسلة من المحاكمات التي لن تتوقف، وتشمل عددا من المتورطين في انتهاكات جسيمة.

“أولياء دم”

وحضر عدد من أهالي الضحايا إلى قاعة المحكمة لمتابعة مجريات الجلسة، حيث أكد بعضهم أنهم قدموا من درعا بصفتهم أولياء دم، مطالبين بتحقيق العدالة، فيما دعا عدد منهم إلى إعدام عاطف نجيب شنقا في ساحة الجامع العمري بدرعا، باعتبارها المكان الذي شهد أولى المجازر مع بداية الأحداث.

ومنذ سقوط النظام السابق في ديسمبر/كانون الأول 2024، اعتقل عدد من رموزه، في حين فر عدد منهم إلى دول أخرى، وتسعى السلطات لاستعادة الفارين، وفي مقدمتهم الرئيس المخلوع الذي لجأ مع عدد من مساعديه إلى روسيا.

وتعلن الإدارة الجديدة التي وصلت إلى السلطة في كانون الأول/ديسمبر 2024–بين الحين والآخر- إلقاء القبض على مسؤولين عسكريين وأمنيين من حقبة الحكم السابق، متورطين بارتكاب فظاعات وجرائم ضد السوريين خلال سنوات الثورة السورية.

 

المصدر: الجزيرة