صوت انفجار مفاجئ، اهتزاز قوي، ثم تبدأ السيارة في الانحراف عن مسارها بينما تسير بسرعة كبيرة على طريق سريع. خلال ثوان معدودة يجد السائق نفسه أمام أحد أخطر المواقف التي يمكن أن يتعرض لها خلف عجلة القيادة: انفجار أحد الإطارات.
وغالبا ما تكون ردة الفعل الأولى هي الضغط بقوة على المكابح أو رفع القدم فجأة عن دواسة الوقود، لكن هذين التصرفين قد يزيدان اختلال توازن السيارة ويجعلان السيطرة عليها أكثر صعوبة.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
والتصرف الصحيح في هذه اللحظات لا يبدأ بالمكابح، بل بالسيطرة على المركبة أولا، ثم خفض السرعة تدريجيا حتى يصبح الانتقال إلى جانب الطريق آمنا.
ومع ذلك، فإن أفضل طريقة للتعامل مع انفجار الإطار تظل منع حدوثه من الأساس، من خلال الفحص المنتظم للإطارات وضبط ضغط الهواء ومراقبة التآكل والتشققات والانتفاخات والالتزام بالحمولة والسرعات المناسبة.
ماذا تفعل لحظة انفجار الإطار؟
توضح الإدارة الوطنية الأمريكية للسلامة المرورية على الطرق السريعة أن الهدف الأساسي بعد انفجار الإطار هو إبقاء السيارة متوازنة وقابلة للتحكم.
ويعني ذلك تجنب ردود الفعل الحادة، سواء بالضغط المفاجئ على المكابح أو برفع القدم بسرعة عن دواسة الوقود، والتركيز أولا على تثبيت اتجاه السيارة.
-
أمسك المقود بكلتا اليدين
عند انفجار أحد الإطارات قد تشعر بأن السيارة تحاول الانحراف عن مسارها، خصوصا إذا كان الإطار المتضرر في الأمام.
لذلك ينبغي الإمساك بعجلة القيادة بكلتا اليدين والمحافظة على اتجاه السيارة، مع تجنب الحركات المفاجئة أو محاولة تغيير المسار بسرعة.
والهدف في هذه المرحلة ليس التوقف الفوري، وإنما استعادة السيطرة ومنع المركبة من الانحراف إلى حارة أخرى أو الخروج بصورة غير محسوبة عن الطريق.

-
لا تضغط على المكابح بقوة
من الطبيعي أن يلجأ السائق إلى الفرامل عند مواجهة موقف خطير، لكن الضغط القوي والمفاجئ عليها مباشرة بعد انفجار الإطار قد يؤدي إلى زيادة اختلال توازن السيارة.
لذلك ينبغي تجنب الكبح العنيف في اللحظات الأولى، والتركيز على تثبيت المركبة حتى تستقر.
وبعد استعادة السيطرة وانخفاض السرعة يمكن إبطاء السيارة تدريجيا بما يتناسب مع حالتها وظروف الطريق، حتى الوصول إلى مكان آمن للتوقف.
-
لا ترفع قدمك فجأة عن الوقود
قد يبدو رفع القدم فورا عن دواسة الوقود الوسيلة الأسرع لخفض السرعة، لكنه أيضا قد يسبب تغيرا مفاجئا في توازن السيارة.
وتوصي إرشادات السلامة بتحرير دواسة الوقود تدريجيا، بعد الحفاظ على استقرار السيارة في اللحظات الأولى.
ومع انخفاض السرعة بصورة سلسة يصبح التحكم في اتجاه السيارة أسهل، ويمكن بعدها البدء في الانتقال بحذر نحو جانب الطريق.
-
شغّل إشارات التحذير
بعد أن تستعيد السيطرة وتبدأ سرعة المركبة في الانخفاض، شغّل إشارات التحذير لتنبيه السيارات المحيطة إلى وجود حالة طارئة.
وتمنح هذه الإشارات السائقين خلفك فرصة أكبر لخفض السرعة وترك مسافة آمنة وتغيير مسارهم عند الضرورة.
ومع ذلك، لا ينبغي أن يؤدي البحث عن زر إشارات التحذير إلى تشتيت السائق في الثواني الأولى الحرجة، إذ تظل السيطرة على عجلة القيادة الأولوية الأساسية.
-
لا تتعجل الانتقال إلى جانب الطريق
بعد انفجار الإطار قد يميل السائق إلى الانحراف مباشرة نحو كتف الطريق، لكن الانتقال المفاجئ بين الحارات قد يكون أكثر خطورة من الاستمرار لبضع لحظات حتى تستقر السيارة.
لذلك ينبغي التأكد أولا من السيطرة على المركبة، ثم مراقبة السيارات المحيطة والتحرك تدريجيا نحو أقرب موقع آمن خارج مسار المرور.
وبعد التوقف، يجب الابتعاد قدر الإمكان عن حركة المركبات وتشغيل إشارات الطوارئ.
أما وضع مثلث التحذير أو الخروج من السيارة لتغيير الإطار، فينبغي أن يخضع لطبيعة الطريق وقواعد المرور المحلية ومدى أمان المكان؛ فالبقاء بجوار مركبة متوقفة على طريق سريع قد يكون في حد ذاته خطرا، ومن الأفضل طلب المساعدة إذا كان تغيير الإطار يستلزم الوقوف بالقرب من حركة المرور.

هل يختلف انفجار الإطار الأمامي عن الخلفي؟
يختلف إحساس السائق بانفجار الإطار تبعا لموقعه. ففي حالة انفجار أحد الإطارين الأماميين يظهر التأثير بصورة أكبر في عجلة القيادة، وقد يشعر السائق بقوة تجذب السيارة نحو أحد الجانبين.
أما عند انفجار أحد الإطارين الخلفيين فيظهر الاضطراب بصورة أكبر في جسم السيارة أو المقعد، وقد يشعر السائق بعدم استقرار الجزء الخلفي منها.
لكن الخطوات الأساسية تظل واحدة في الحالتين: تثبيت عجلة القيادة، تجنب ردود الفعل المفاجئة، خفض السرعة تدريجيا، ثم الخروج من الطريق عندما يصبح ذلك آمنا.
الوقاية تبدأ قبل الرحلة
وتشير الإدارة الوطنية الأمريكية للسلامة المرورية إلى أن سوء صيانة الإطارات، ومن ذلك انخفاض ضغط الهواء وعدم تدويرها عند الحاجة، يمكن أن يؤدي إلى تلفها أو انفجارها.
ولهذا ينبغي فحص ضغط الإطارات بصورة منتظمة وهي باردة، والاعتماد على الضغط المحدد من الشركة المصنعة للسيارة والموجود عادة على الملصق داخل باب السائق أو في دليل الاستخدام، وليس الرقم الأقصى المكتوب على جانب الإطار.
كما ينبغي فحص عمق النقشة والبحث عن أي تشققات أو انتفاخات أو قطع أو تآكل غير منتظم، مع إجراء عمليات الترصيص وضبط الزوايا وتدوير الإطارات بحسب توصيات الشركة المصنعة.
وتكتسب الحرارة أهمية خاصة، إذ يؤدي التعرض المستمر لدرجات حرارة مرتفعة إلى تسريع تدهور مكونات الإطار، وهو ما يجعل الفحص الدوري أكثر أهمية في المناطق شديدة الحرارة.
ضغط الهواء ليس تفصيلا صغيرا
يعد ضغط الهواء المناسب من أهم عوامل سلامة الإطار. فالإطار الذي يعمل بضغط أقل من المطلوب يتعرض لتشوه واحتكاك وحرارة أكبر أثناء السير، وقد يتسارع تلفه خصوصا عند القيادة لمسافات طويلة أو بسرعات مرتفعة أو مع حمولة كبيرة.
ولا يكفي الاعتماد على النظر لتحديد ما إذا كان الإطار منخفض الضغط، لذلك يفضل استخدام مقياس للضغط وفحص الإطارات بصورة دورية.
كما أن نظام مراقبة ضغط الإطارات (TPMS) الموجود في السيارات الحديثة يمثل وسيلة إنذار مهمة، لكنه لا يغني عن الفحص اليدوي، إذ قد لا يصدر التحذير إلا عندما ينخفض الضغط بدرجة ملحوظة.

تكنولوجيا تقلل المخاطر
أسهم التطور التقني في صناعة الإطارات في ابتكار حلول تقلل آثار فقدان الهواء أو تمنح السائق فرصة أكبر للوصول إلى مكان آمن.
ومن أبرزها إطارات (Run-flat) المصممة للسماح للسيارة بمواصلة السير لمسافة محدودة وبسرعة محددة بعد فقدان ضغط الهواء، وفقا لتعليمات الشركة المصنعة.
كما ظهرت إطارات ذاتية الإغلاق تحتوي على مادة داخلية يمكنها سد بعض الثقوب الصغيرة وتقليل سرعة فقدان الهواء.
وتوجد أيضا تقنيات الإطارات غير الهوائية (Airless)، التي تستغني عن الهواء المضغوط وتعالج أحد الأسباب التقليدية لفقدان ضغط الإطار، إلا أن استخدامها في سيارات الركوب لا يزال أقل انتشارا من الإطارات التقليدية.
وتساعد أنظمة مراقبة ضغط الإطارات، وبعض الأنظمة المتقدمة القادرة على متابعة بيانات إضافية مرتبطة بحالة الإطار، على تنبيه السائق مبكرا قبل تحول المشكلة إلى موقف خطير.
ثوان قليلة.. وقرار واحد خاطئ
قد يحدث انفجار الإطار في لحظة، لكن أسبابا كثيرة تسبقه بأيام أو شهور، من انخفاض ضغط الهواء إلى التآكل والتلف والحمولة الزائدة وإهمال الفحص. ولهذا فإن النجاة من هذا الموقف تبدأ قبل وقوعه.
أما إذا وقع الانفجار أثناء القيادة، فالقواعد الأساسية بسيطة: لا تفزع، أمسكْ المقود بكلتا اليدين، لا تضغط المكابح بعنف، لا ترفع قدمك فجأة عن الوقود، خفف السرعة تدريجيا، ثم اخرج من الطريق عندما يصبح ذلك آمنا.
ففي موقف لا يترك للسائق سوى ثوان قليلة، قد تكون السيطرة الهادئة على السيارة أهم من محاولة إيقافها بأسرع ما يمكن.
المصدر: الجزيرة