توقّعت وسائل إعلام أمريكية أن تعلن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الإثنين، عن ربط محتمل بين استخدام عقار “تايلينول” لدى النساء الحوامل وزيادة خطر إصابة الأطفال بالتوحّد، في خطوة قد تتعارض مع الإرشادات الطبية الحالية.
وكان ترامب قد قال يوم الجمعة إنه سيكشف عن أمر وصفه بـ”المذهل” يتعلق بالاضطراب، مضيفاً: “التوحّد خارج عن السيطرة تماماً… أعتقد أننا ربما نملك سبباً لذلك”.
وتشير بعض الدراسات إلى وجود ارتباط محدود بين تناول النساء الحوامل لمادة الأسيتامينوفين – المكوّن الفعّال في “تايلينول” – والتوحّد، إلا أنّ هذه النتائج جاءت متباينة ولا تثبت علاقة سببية مباشرة بين الدواء والاضطراب.
من جهتها، دافعت شركة “كينفيو”، المصنّعة لدواء تايلينول، عن استخدامه لدى الحوامل، مؤكدة أنه “المسكّن الأكثر أماناً” لهذه الفئة. وقد تواصلت بي بي سي مع الشركة للحصول على تعليق إضافي.
لكن الشركة والأطباء في الولايات المتحدة ينصحون دوماً باستشارة مقدّمي الرعاية الصحية قبل تناول أي دواء يباع من دون وصفة طبية.
وبحسب وسائل إعلام أمريكية، فإن إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب ستوصي النساء الحوامل باستخدام الدواء فقط في حالات الحمّى المرتفعة.
ويذكر أن الحمّى المرتفعة غير المعالَجة قد تضرّ بالأم والجنين.
في أبريل، تعهّد وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية، روبرت كينيدي جونيور، ببدء “جهد ضخم للاختبار والبحث” لتحديد سبب التوحّد خلال خمسة أشهر.
لكن خبراء حذّروا من أن العثور على أسباب التوحّد – وهو اضطراب معقّد جرى بحثه لعقود – ليس بالأمر السهل.
الرأي السائد لدى الباحثين أن التوحّد ليس له سبب واحد، بل يُعتقد أنه نتيجة مزيج معقد من العوامل الوراثية والبيئية.
في أغسطس، خلصت مراجعة بحثية بقيادة عميد كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد إلى أن الأطفال قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالتوحّد واضطرابات النمو العصبي الأخرى عند تعرضهم للباراسيتامول أثناء الحمل.
لكن دراسة أخرى نُشرت في عام 2024 لم تجد أي علاقة بين التعرض لتايلينول والإصابة بالتوحّد.
وقالت مونيك بوثا، أستاذة علم النفس الاجتماعي والنمائي في جامعة دورهام: “لا يوجد دليل قوي أو دراسات مقنعة تشير إلى وجود علاقة سببية”.
كيف يعمل تايلينول؟
تتنوع الأدوية المسكّنة للألم (المعروفة بالمسكّنات) بين أفيونية وغير أفيونية.
فالمسكّنات الأفيونية، المشتقة من نبات الخشخاش أو المصنعة مخبريًا، ترتبط بمستقبلات خاصة في الدماغ وتؤدي إلى إفراز هرمون الدوبامين المرتبط بمشاعر المتعة. لكن هذه الأدوية شديدة الإدمان، ولهذا يوصي الخبراء عادة ببدء علاج الألم بالأدوية غير الأفيونية مثل الباراسيتامول.
والمثير للاهتمام أنه لا يوجد حتى الآن إجماع علمي حول آلية عمل الباراسيتامول بدقة.
ووفق هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا، فإن الباراسيتامول يعمل عبر حجب مواد كيميائية في الدماغ تنقل إشارات الألم وتتحكم في درجة حرارة الجسم.
لطالما كانت هناك نظرية تفيد بأن الباراسيتامول يعمل من خلال تثبيط إنزيم يعرف باسم “السيكلوأوكسيجيناز” (COX)، وهو المسؤول عن إنتاج البروستاغلاندينات – وهي مواد شبيهة بالهرمونات ترتبط بآليات الألم.
لكن يعتقد الآن أن الباراسيتامول يعمل بطرق إضافية أيضاً. فعلى سبيل المثال، يتحوّل في الجسم إلى مركب يسمى AM404، الذي يُرجَّح أن يلعب دورًا في عدة مسارات عصبية مرتبطة بالألم.
كم مرة يمكن تناول تايلينول؟
يشدد الخبراء الصحيون على أهمية الالتزام بتعليمات الجرعة الموصى بها عند استخدام الباراسيتامول لضمان السلامة.
الجرعة الموصى بها، بحسب هيئة الخدمات الصحية البريطانية، هي قرص أو قرصان (500 ملغ) حتى أربع مرات في 24 ساعة، بحد أقصى ثمانية أقراص في اليوم.
وتجاوز هذه الجرعة قد يؤدي إلى تلف شديد في الكبد أو فشله، إذ يتحول حوالي 5 بالمئة من الباراسيتامول في الجسم إلى مادة سامة تُعرف بـ NAPQI.
وتشير بيانات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أن الجرعات الزائدة من الباراسيتامول كانت السبب الرئيسي للفشل الكبدي الحاد في الولايات المتحدة بين عامي 1998 و2003.
وغالباً ما يحدث ذلك لأن الباراسيتامول موجود في نحو 600 دواء مختلف، بحسب إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.
فمثلاً، قد يتناول شخص مصاب بالإنفلونزا عدة علاجات من دون أن يدرك أن كل منها يحتوي على باراسيتامول.
كما ينصح الخبراء الأهل بمراقبة جرعات الأطفال بعناية، خصوصًا عندما يتنقلون بين مقدّمي رعاية مختلفين خلال اليوم، مثل الحضانة والأجداد والمنزل.
الفعالية
توصي منظمة الصحة العالمية باستخدام الباراسيتامول كعلاج أولي للألم والحمّى الخفيفة إلى المتوسطة.
وإذا لم يجدِ نفعاً، يمكن للمريض الانتقال إلى الأفيونات الضعيفة، ثم الأقوى، وصولاً إلى العلاجات التخصصية إذا لزم الأمر.