يتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع صباح اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول لانتخاب الكنيست الـ26، في أول انتخابات عامة منذ حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على الفلسطينيين في غزة، والحربين على لبنان وإيران.
ويسعى بنيامين نتنياهو، الذي أمضى 19 عاما في رئاسة الوزراء، وهي أطول مدة في تاريخ إسرائيل، إلى ولاية جديدة بينما يُحاكم بتهم فساد. ويخوض حزب الليكود والائتلاف اليميني المتطرف الذي يقوده سباقا متقاربا مع كتلة معارضة تقودها أحزاب يهودية. ولا يبدو أن أيا من الطرفين يتجه إلى نيل أغلبية مطلقة في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) المؤلف من 120 مقعدا.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وبحسب لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، يحق لنحو 7.3 ملايين شخص تبلغ أعمارهم 18 عاما فأكثر التصويت. وفتحت معظم مراكز الاقتراع من السابعة صباحا حتى العاشرة مساء، ويحق لمن يبقى في الطابور عند حلول الإغلاق أن يدلي بصوته. ويعد يوم الانتخابات عطلة رسمية.
ويدخل الكنيست كل حزب يتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25%، وتستمر ولاية الكنيست 4 سنوات. ولا يوجد حد لعدد ولايات رئيس الوزراء.

كيف يجري التصويت؟
يصوّت الإسرائيليون لقائمة حزبية، ولا يختارون مرشحا بعينه.
وتتطلب الأغلبية 61 مقعدا من أصل 120، ولم يسبق لأي حزب أن حصدها منفردا. وتصدّر النتائج لا يضمن الوصول إلى الحكم. ويكلّف رئيس إسرائيل أحد النواب تشكيل الحكومة خلال 28 يوما، قابلة للتمديد 14 يوما، لتشكيل ائتلاف يضم 61 مقعدا. وإذا لم ينجح أي منها، تُجرى انتخابات جديدة.
وتُوزّع المقاعد حسب حصة كل حزب من الأصوات على مستوى إسرائيل، فالحزب الذي ينال 30% من الأصوات يحصل على نحو 30% من المقاعد. وتُستبعد أصوات الأحزاب التي لم تبلغ نسبة الحسم، وهو ما يفسّر اندماج الأحزاب الصغيرة عادة قبل كل انتخابات.

من يحق له التصويت ومن يُحرم؟
يحق لنحو 7.3 ملايين إسرائيلي التصويت في هذه الانتخابات، لكن ملايين البالغين من غيرهم يعيشون تحت سلطة الحكومة التي يختارها هؤلاء.
فنحو 3 ملايين فلسطيني بالغ في غزة والضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية المحتلة لا يملكون حق التصويت لاختيار الحكومة التي تتحكم في حدودهم وتنقلهم ووضعهم القانوني.
ويحق للإسرائيليين اليهود التصويت، وكذلك لنحو 1.2 مليون من فلسطينيي الداخل (فلسطينيي 48). ويتمتع بهذا الحق أيضا المستوطنون البالغون من بين أكثر من 750 ألف مستوطن في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين، ويشاركون في انتخاب الكنيست الذي يسنّ القوانين للأرض التي يقيمون عليها.
ويحمل معظم الفلسطينيين شرق القدس المحتلة إقامة إسرائيلية دون الجنسية. ويحق لهم التصويت في انتخابات مجلس بلدية القدس، لكنهم لا يملكون هذا الحق في انتخابات الكنيست.
وتبرز المفارقة في الضفة الغربية المحتلة حيث يصوّت المستوطنون، بينما تُحرم من ذلك أسرة فلسطينية تقيم بجواره وتخضع للسلطة العسكرية نفسها.
ولا يستطيع معظم الإسرائيليين المقيمين بالخارج التصويت أيضا، إذ لا تتيح إسرائيل الاقتراع الغيابي لعامة الإسرائيليين، وتشترط وجود الناخب داخل إسرائيل يوم الانتخابات. ويُستثنى من ذلك الدبلوماسيون ومبعوثو الدولة الذين يدلون بأصواتهم في البعثات الإسرائيلية يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول.

ما أبرز القضايا؟
يواجه الإسرائيليون في هذه الدورة الانتخابية قضايا داخلية وخارجية، من بينها:
- الإخفاقات الأمنية في 7 أكتوبر/تشرين الأول: بعد مرور 3 سنوات، لم تشكّل الحكومة بعد لجنة تحقيق رسمية في هذه الأحداث، حين أسفرت عملية “طوفان الأقصى” -التي قادتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)- عن مقتل نحو 1200 شخص وأسر نحو 250. وفي أعقاب هذه العملية، شنّت إسرائيل حرب الإبادة الجماعية على الفلسطينيين الذين استشهد منهم ما لا يقل عن 74 ألف مواطن، وحولت معظم القطاع المحاصر إلى ركام.
- إعفاء الحريديم من التجنيد: يقول مؤيدو الإعفاء إنه يتيح للحريديم (اليهود المتشددين دينيا) التفرغ لدراسة التوراة، بينما يرى منتقدوه أنه يحمّل بقية السكان عبئا عسكريا غير عادل.
- التعديلات القضائية: لا تزال مساعي نتنياهو لتقليص صلاحيات المحكمة العليا، التي فجّرت احتجاجات واسعة قبل الحرب على غزة، موضع انقسام حاد. ويرى منتقدوها أنها تهدد الديمقراطية، في حين يقول مؤيدوها إن المحكمة تجاوزت صلاحياتها.
- الحرب والأمن: يريد الجمهور الإسرائيلي الاستقرار، لكنه لا يزال يتحفظ على تقديم تنازلات في غزة والضفة الغربية المحتلة ولبنان. وقد وعد نتنياهو بـ”النصر المطلق” لكن حماس وحزب الله لا يزالان يحتفظان بقدراتهما.
- غلاء المعيشة: يزيد ارتفاع الإنفاق العسكري من وطأة الأسعار المرتفعة والأجور المتواضعة. فمنذ عام 2023، تضاعفت ميزانية الدفاع الإسرائيلية، مما زاد الضغط على المالية العامة.

الحكومة الإسرائيلية المنتهية ولايتها
كان ائتلاف نتنياهو يملك 60 مقعدا من أصل 120 في الكنيست عندما حُلّ المجلس في يوليو/تموز. وضمّ الليكود بـ32 مقعدا، وشاس 11، و”الصهيونية الدينية” 7، و”القوة اليهودية” بزعامة إيتمار بن غفير 6، و”الأمل الجديد” 4. وانسحب شاس من الحكومة في يوليو/تموز 2025، لكنه بقي في الائتلاف. وسيندمج “الأمل الجديد” في الليكود لخوض هذه الانتخابات.
وضمّت المعارضة 59 مقعدا: حزب “يش عتيد” بـ24، و”أزرق أبيض” 8، و”يهدوت هتوراه” 7، و”إسرائيل بيتنا” 6، و”الجبهة العربية للتغيير” و”القائمة العربية الموحدة” 5 لكل منهما، والعمل 4. أما المقعد الوحيد لحزب نوعم فبقي خارج الائتلاف والمعارضة.

من أبرز المتنافسين؟
يسعى نتنياهو إلى إعادة انتخابه بينما يُحاكم بتهم فساد ينفيها، علاوة على أنه مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة الإبادة في غزة.
ويواجه ائتلافه اليميني المتطرف كتلة تضم 4 أحزاب معارضة رئيسية تقودها شخصيات يهودية. ووقّع قادتها إعلانا تعهدوا فيه بالامتناع عن مهاجمة بعضهم قبل الاقتراع، وبالتعاون لتشكيل حكومة بعد الانتخابات.

ويُنظر إلى رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت بوصفه أوفر مرشحي المعارضة حظا في تولّي رئاسة الوزراء، إذ يتقارب حزبه الجديد “ياشار” مع الليكود في استطلاعات الرأي.

ويضم تحالف المعارضة قائمة “معا” التي يقودها رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت ويائير لبيد، وحزب “إسرائيل بيتنا” بزعامة أفيغدور ليبرمان، وحزب الديمقراطيين بزعامة يائير غولان.
ومن أبرز الأطراف الأخرى الوزيران اليمينيان المتطرفان إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وأحزاب الحريديم، والقائمتان العربيتان: القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة.
وفي الشهر الماضي، صوّتت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية على قرار منع القائمتين من خوض الانتخابات. لكن المحكمة العليا ألغت القرارين بالإجماع في 2 أكتوبر/تشرين الأول، وقضت بأن الأدلة لا تستوفي الشروط القانونية للاستبعاد.
وانسحب من السباق سامي أبو شحادة، وهو من فلسطينيي الداخل ويرأس التجمع الوطني الديمقراطي، أحد أحزاب القائمة المشتركة، بعدما أشارت المحكمة إلى أن أغلبية قضاتها ستؤيد قرار منعه من الترشح.
وقد ترجّح الأحزاب العربية كفة أحد المعسكرين بعد الاقتراع، لكن معظم قادة كتلة المعارضة التي تقودها أحزاب يهودية استبعدوا التحالف معها.
سادس انتخابات في 7 سنوات
ستكون انتخابات اليوم 27 أكتوبر/تشرين الأول سادس اقتراع عام في إسرائيل منذ عام 2019، وأول انتخابات منذ 38 عاما تُجرى عند انتهاء ولاية كاملة للكنيست.
وبدأ الاضطراب في أبريل/نيسان 2019، حين تعادل الليكود بزعامة نتنياهو مع “أزرق أبيض” بزعامة بيني غانتس، بـ35 مقعدا لكل منهما. ولم يفكّ اقتراع ثانٍ في سبتمبر/أيلول من العام نفسه الجمود، إذ نال “أزرق أبيض” 33 مقعدا والليكود 32. ولم تسفر أي من الجولتين عن ائتلاف يملك أغلبية.
وفي انتخابات ثالثة جرت في مارس/آذار 2020، حصد الليكود 36 مقعدا مقابل 33 لـ”أزرق أبيض”. وشكّل نتنياهو وغانتس حكومة وحدة انهارت في أقل من عام. وفي مارس/آذار 2021، فاز الليكود بـ30 مقعدا مقابل 17 لـ”يش عتيد”. لكن ائتلافا من 8 أحزاب بقيادة كل من بينيت ولبيد، ضمّ أيضا القائمة العربية الموحدة، أنهى حكم نتنياهو الذي استمر 12 عاما. ولم يعمّر الائتلاف سوى عام.
وعاد نتنياهو في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بعدما حصل الليكود على 32 مقعدا و”يش عتيد” على 24، ليقود ما وُصف بأنه أكثر حكومات إسرائيل يمينية. وتُظهر استطلاعات الرأي الآن أن أيا من المعسكرين لا يضمن بلوغ 61 مقعدا.

رؤساء حكومات إسرائيل
تولّى رئاسة الوزراء في إسرائيل 14 شخصا منذ قيامها عام 1948. ويتقدمهم نتنياهو بفارق كبير من حيث مدة الحكم، إذ أمضى 19 عاما في المنصب على فترات منفصلة: من عام 1996 إلى 1999، ومن عام 2009 إلى 2021، ومن عام 2022 حتى الآن.
ولا يقترب منه سوى ديفيد بن غوريون، الذي قاد إسرائيل من عام 1948 إلى 1954، ثم من عام 1955 إلى 1963.
ومهما تكن نتيجة انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول، يبقى نتنياهو رئيسا لحكومة تصريف الأعمال حتى تؤدي حكومة جديدة اليمين.

المصدر: الجزيرة