بالفيديو.. مالك صباح: «مرضي ودحام 2» أول مقدمة لعمل فني بـ «الذكاء الاصطناعي»

  • وجدنا الدعم اللامحدود من السادة ودرويش شاهد المقدمة 570 مرة.. والعراك حمّسني لهذه التجربة

ياسر العيلة

في عصرنا الحالي الممزوج بالتكنولوجيا والابتكارات، لم يكن الفن معزولا عن التطورات التكنولوجية، ويظهر الذكاء الاصطناعي كمحرك رئيسي في تغيير كيفية تفكير الناس والتفاعل مع الفن، ويعمل على تمكين الفنانين والمبدعين من استكشاف مجالات جديدة من الإبداع والتعبير ربما لم يكن من الممكن تحقيقها باستخدام التقنيات التقليدية.

ومن المهم أن نلاحظ أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الفن يثير أيضا أسئلة مهمة حول التأليف والإبداع، ويستخدمه البعض كجزء من العملية الفنية ومن هؤلاء المخرج الشاب مالك صباح الذي تصدى لإخراج مسلسل «مرضي ودحام 2» مع شريكه في شركة «فيلاسو» المنفذة للعمل المخرج عبدالله العراك، ليصبح مالك أول مخرج يقدم مقدمة غنائية لعمل فني على مستوى العالم باستخدام هذه التقنية.

«الأنباء» التقت المخرج الشاب مالك صباح الذي حدثنا عن ذلك، قائلا: استخدامنا الذكاء الاصطناعي في مسلسل «مرضي ودحام 2» عصري وجديد بالرغم من أنه موجود منذ الخمسينيات، لكن الآن العالم يشهد ثورة في استخدامه بكل المجالات، وأثناء تصوير «مرضي ودحام» كان بداية الذكاء الاصطناعي واستخدامه في إنشاء صورة متحركة، فقررنا كجهة منفذة للعمل أن ننتهز تلك الفرصة ونقدم فكرة لعمل مقدمة غنائية مختلفة للجزء الثاني من المسلسل تختلف عن كل ما قدمناه في أعمالنا السابقة، حيث جرت العادة أننا في كل عمل نصور الفنانين باستايل خاص وسط ديكور وإضاءة ونقوم بتسجيل أصواتهم، غير أنه في هذا العام الأمر تغير كليا، حيث نقدم شيئا جديدا واكتفينا بأخذ أصوات الفنانين وهم يغنون المقدمة، بالإضافة إلى أخذ صور لهم «ويعطيهم العافية»، وعالجت الصور عن طريق الذكاء الاصطناعي وحولتها إلى شخصيات كاملة على مستوى الأزياء أو حركة الجسد وتعبيرات الوجه، وركبنا عليها الصوت، وقمنا بتحريكها ووضعنا بعدها الفيديو.

وأضاف: الطريقة والتكنيك المستخدم في فيديو مقدمة المسلسل لا تتاح للناس العامة ان تستخدمه، والذي حمسنا لهذا العمل أننا أخذنا «كريدت» عالمي بأن تكون المقدمة هي الأولى لعمل فني على مستوى العالم تتم بالذكاء الاصطناعي.

وعن اعتماده في تنفيذ المقدمة على قصة وأحداث المسلسل، أوضح: الذكاء الاصطناعي يعطيك خيارات لا محدودة في شكل العمل الذي تنوي تقديمه، ولكن اذا فكرنا فيها كمجمل عمل فني فنحن في شركة «فيلاسو» كنا حريصين على ان نقدم «ثيمة» وفكرة وألوانا قريبة من شكل المسلسل، خاصة انه فانتازي، لذلك كنت حريصا أثناء تنفيذ المقدمة على أن لا أخرج عن إطار «الشغلات» الأساسية الخاصة بشكل العمل، فاشتغلت على العوامل الطبيعية من صحراء وسماء وفضاء وسطح وقاع البحر بصورة تتناسب مع الأحداث كونها كوميدية، لذلك جعلت الشخصيات والأجواء العامة كلها في اطار فانتازي، فمثلا عبدالناصر درويش يقود «طرادا» في الصحراء، وأحمد العونان يطير في السماء ومن خلفه الكواكب، وسلطان الفرج يتزلج على مياه البحر ومن خلفه أسماك القرش، وإيمان فيصل تغني في قاع البحر ومعها عدد من القطط، والفنان سعد بخيت جعلته عملاقا، و«أم بخيت» في حجم عقلة الإصبع وتقف على كف يده، وهكذا مع باقي الشخصيات.

وحول سبب اتجاهه لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل، رد: نحن دائما نبحث عن الجديد في كل أعمالنا لتكون مختلفة عما يقدم من الآخرين، بالإضافة إلى أن لدينا طموحا دائما لمواكبة كل ما هو جديد لنكون مميزين في أعمالنا ونسبق بها الكل، ونكسر التوقعات، ومن خلالكم لا بد أن أشيد بدور تلفزيون قطر، الجهة المنتجة للعمل، وبالقائمين عليه بقيادة رئيسه علي السادة، فلم يقصروا معنا ووثقوا فينا وعطونا «الخيط والمخيط» والدعم الكامل، وقالوا لنا «اشتغلوا ونحن منتظرين نتيجة هذا الشغل»، والحمد لله نفذنا المقدمة وأرسلناها لهم وأخذنا موافقتهم وردود الأفعال كانت جدا جميلة.

وعن رأي الفنانين والمخرج عبدالله العراك عندما شاهدوا المقدمة، قال: الفنان عبدالناصر درويش مصدوم وقال انه خلال ثلاثة أيام شاهد المقدمة 570 مرة، وانه «مو متخيل نفسه يمثل شيئا لم يفعله من الأساس»، وان هذا الشيء لم يحدث معه خلال مشواره الفني من قبل بأن يغني أغنية وهو ليس موجودا، وان يمثل مشهدا لم يمثله، وقال لي «انتم اخذتم مني صورتي وصوتي شلون قدرتم تحولوه إلى فيديو جميل ولطيف فانتازي بهذا الشكل؟»، أما بالنسبة للمخرج عبدالله العراك فكان مبهورا بالعمل، وبهذه الثورة في عالم الذكاء الاصطناعي، وبالمناسبة العراك هو الذي حمسني وشجعني على خوض تلك التجربة.

 

المصدر: الأنباء