“بتهمة معاداة السامية”.. عاصفة سياسية بين ممداني ولوبي إسرائيلي

شن السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون هجوما لاذعا على عمدة نيويورك زهران ممداني، عقب تصريحات للأخير وصف فيها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) بأنها “وحوش”، واتهمها بإنفاق “ملايين الدولارات من الأموال المشبوهة” لإثارة الانقسام داخل المجتمع الأمريكي وتعزيز نفوذها السياسي.

وجاءت تصريحات ممداني خلال تجمع جماهيري حاشد ترأسه السيناتور بيرني ساندرز في مسرح كينغز بحي بروكلين، وذلك قبل أيام من الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لاختيار مرشحيه التقدميين لعضوية الكونغرس.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2“مجرم حرب”.. ساندرز يشن هجوما كاسحا على بن غفير وحكومته
  • list 2 of 2“اقتلهم أولا”.. نتنياهو يعلن تغيير العقيدة الأمنية لإسرائيل

end of list

في المقابل، اعتبر دانون، عبر منصة “إكس”، أن ممداني “يستغل كل فرصة لمهاجمة الجالية اليهودية ونشر خطاب معادٍ لإسرائيل”، مضيفا أن وصفه لـ(أيباك) بـ”الوحوش” يشكل – بحسب تعبيره – “خطابا معاديا للسامية بشكل سافر”، مؤكدا أن “الوحش الحقيقي هو الكراهية التي يتم تطبيعها ونشرها”.

وقد فجرت هذه التصريحات موجة غضب داخل الأوساط الإسرائيلية، وفتحت سجالا واسعا حول حدود النقد السياسي وخطاب التحريض، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل الدائرة الأمريكية–الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة.

وامتدت ردود الفعل الإسرائيلية الغاضبة إلى عدد من الصحفيين والناشطين، حيث تساءل الصحفي والمحلل السياسي أرييل كاهانا عن المقصود بعبارة “الوحوش”، معتبرا أنها تعكس تصاعدا في نبرة التحريض ضد إسرائيل داخل الولايات المتحدة، على حد وصفه.

وقال كاهانا عبر صفحته على منصة “إكس” إن تصريحات ممداني تثير تساؤلات حول الجهات التي يشير إليها عند استخدام هذا الوصف، متسائلا عن المقصود بحديثه عن “أموال غير مشروعة” تُمنح لـ(أيباك) بدلا من دفع الضرائب، ومن هم “الوحوش الذين يزرعون الفتنة بيننا”.

وأضاف أن هذا الخطاب، بحسب رأيه، يعكس تصاعدا لما وصفه بـ”الخطاب المعادي للسامية” في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن بعض اليهود غادروا نيويورك بالفعل، “لكن ليس بإمكان الجميع المغادرة”، قبل أن يؤكد أن “الأمور باتت واضحة ولا تحتمل اللبس”، في إشارة إلى ما يراه تصعيدا في الخطاب السياسي تجاه إسرائيل.

إعلان

ومن جهته، وصف الناشط الإسرائيلي موشيه إميليو لافي تصريحات ممداني بأنها “تحريض خطير ومعادٍ للسامية”، واعتبره “سياسيا شعبويا يروج لخطاب عنيف”، على حد تعبيره.

في المقابل، قدم ناشطون إسرائيليون آخرون قراءة مغايرة، إذ رأى إيدو ديمبين أن تصريحات ممداني لا ترقى إلى معاداة السامية، معتبرا أن انتقاداته تندرج ضمن الجدل السياسي حول دور أيباك وتمويلها ونفوذ جماعات الضغط في السياسة الأمريكية.

كما قال الناشط يوسف حداد إن تصريحات ممداني تمثل “تحريضا صريحا”، واصفا إياها بأنها “خطاب خطير وغير مسبوق”، ومتهمًا إياه باستهداف متكرر للمؤسسات الداعمة لإسرائيل.

بدوره، اعتبر الصحفي تومر ألماغور أن استخدام وصف “الأموال المشبوهة” بحق أيباك يتجاوز النقد السياسي، ويرتبط – بحسب رأيه – بخطاب قديم يتضمن “نظريات مؤامرة حول النفوذ اليهودي”.

وفي سياق متصل، أشار ناشطون إسرائيليون آخرون إلى حوادث حرائق وقعت في كنائس تاريخية بنيويورك، وذهب بعضهم إلى ربطها بسياق سياسي أوسع، دون تقديم أدلة مباشرة على أي صلة بين تلك الأحداث والتصريحات السياسية الأخيرة.

وأضاف هؤلاء أن هناك طريقتين في التعامل مع فكرة “الاشتراكية القومية” في الخطاب السياسي: الأولى توظيف معاداة السامية كأداة لتسويق خطاب اشتراكي، والثانية استخدام الخطاب الاشتراكي لتبرير أو تمرير مواقف تُتهم بمعاداة السامية. ووفق هذا الطرح، اعتبر ناشطون أن زهران ممداني ينتمي إلى النموذج الثاني.

 

المصدر: الجزيرة