كشف رئيس مؤسسة “الأميركيون من أجل السلام العالمي” بشارة بحبح ملامح “مجلس السلام العالمي” الخاص بقطاع غزة إذ سيضم 10 دول أساسية، مؤكدا استعداد المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف لقاء قيادة حركة حماس.
وأوضح بحبح -خلال حديثه للجزيرة مباشر- أن الدول هي الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وتركيا ومصر وقطر والأردن والإمارات وباكستان، مع توجيه دعوات لدول أخرى للانضمام، مقابل مساهمة مالية تبلغ مليار دولار لكل دولة لدعم إعادة إعمار القطاع.
وأشار إلى أن الحديث عن “المليار دولار” لا يعدو كونه مساهمة أولية في إعادة إعمار غزة، التي قد تصل كلفتها إلى ما بين 74 و112 مليار دولار.
وفي هذا الإطار، أظهرت مسودة ميثاق نشرتها وسائل إعلام غربية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجّه دعوات إلى نحو 60 دولة للانضمام إلى “مجلس السلام” لغزة، مشترطا دفع مليار دولار نقدا لتمديد العضوية لأكثر من 3 سنوات.
ووفق بحبح، فإن هذا المبلغ “قليل” بالنسبة لبعض الدول، وينسجم مع مقاربة ترامب الذي يتعامل مع السياسة بمنطق تجاري.
وأشار إلى أن الدول الراغبة في الانضمام إلى المجلس ستلتزم بهذه المساهمة، لافتا إلى أن ترامب وجّه بالفعل دعوات لدول عدة، رغم أن العضوية المؤكدة حتى الآن تقتصر على 10 دول.
كما توقع إعلانا رسميا عن أعضاء مجلس السلام قريبا، وربما خلال اجتماعات دولية مرتقبة، مع بدء عمل لجنة إدارة غزة من القاهرة قبل انتقالها إلى القطاع، في إطار ما وصفه بمرحلة “جذرية” تقودها الولايات المتحدة.
وشدد بحبح على أن واشنطن باتت تمسك بزمام المرحلة المقبلة، بما يشمل إعادة الإعمار وفتح المعابر، وتشكيل لجنة لإدارة غزة، ونشر “قوات استقرار” بضمانة أميركية، في ظل تراجع قدرة إسرائيل على فرض شروطها.
إدارة ترامب وملف غزة
وفي رده على المخاوف من طبيعة المجلس، قال رئيس مؤسسة “الأميركيون من أجل السلام العالمي” إنه يفضل أي صيغة على استمرار الاحتلال الإسرائيلي، معتبرا أن الإدارة الأميركية تتجه لقيادة مسار إعادة إعمار غزة وربطه بمسار سياسي أوسع.
وأكد أن ترامب يريد وضع اسمه على اتفاق سلام، ولن يسمح لإسرائيل بإفشال مسار إعادة الإعمار أو إعادة تأهيل البنية التحتية، وصولا إلى مسار سياسي يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية، مع ضرورة ربط غزة بالضفة الغربية.
وحول الرفض الإسرائيلي للجنة إعادة الإعمار، قال بحبح إن إسرائيل فقدت القدرة على التحكم بالمسار، وإن القرار بات بيد الولايات المتحدة القادرة على فرضه.
وهاجم مواقف وزراء إسرائيليين دعوا إلى الحكم العسكري وتهجير الفلسطينيين، معتبرا أن إسرائيل خلّفت دمارا واسعا في غزة ويجب أن تتحمل كلفة إعادة الإعمار، على غرار التعويضات التي دفعتها ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.
وبشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، رأى بحبح أن الموقف الأميركي سيكون أكثر صرامة، خاصة مع خروج حركة حماس من مشهد الحكم، وهو ما يسقط الذرائع الإسرائيلية بعدم الالتزام.
وأشار إلى وجود مطالب أميركية واضحة بفتح المعابر، مؤكدا أن ذلك شرط أساسي لدخول المساعدات وخروج المرضى.
وفي ملف نزع السلاح، قال بحبح إن المسألة مطروحة للتفاوض، وإن المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف مستعد للقاء قيادة حماس، مشيرا إلى أن الحل السياسي أثبت فاعليته مقارنة بالفشل العسكري الإسرائيلي.
وأكد رئيس مؤسسة “الأميركيون من أجل السلام العالمي” أن الضمانة الوحيدة لعدم استهداف إسرائيل للفلسطينيين أو قيادات المقاومة هي الولايات المتحدة والرئيس الأميركي شخصيا.
وشدد على أهمية نشر “قوات استقرار” داخل غزة، لافتا إلى أن إسرائيل تعترض على مشاركة تركيا، رغم وجودها في مجلس السلام والمجلس التنفيذي، كاشفا أن دور رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير جرى تقليصه من موقع تنفيذي إلى عضوية عادية.
وكان البيت الأبيض قد أعلن، مساء الجمعة، تشكيل “مجلس السلام” بالتوازي مع اعتماد تشكيلة “اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة”، ضمن المرحلة الثانية من الخطة الشاملة التي طرحها الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب في القطاع.
وفي وقت لاحق، أعلنت الإدارة الأميركية عن تركيبة المجلس وتعيين ممثل سام في غزة، بالتزامن مع بدء لجنة تكنوقراط فلسطينية برئاسة علي شعث أعمالها لإدارة شؤون القطاع.
المصدر: الجزيرة