بصر الطفل.. الكشف المبكر من أجل رؤية أفضل في المستقبل

بداهة، للبصر دور أساسي في نمو الطفل، فهو يبدأ في مرحلة مبكرة جدا في تنمية الحواس، واكتشاف البيئة المحيطة، والتنسيق الحركي، ثم يصبح أساسيا في التعلم المدرسي: القراءة، والكتابة، والتعرف على الأشكال، والنسخ من السبورة، ومتابعة خط ما، أو الحفاظ على التركيز على مهمة ما.

ومع ذلك، وعلى عكس البالغين، فإن الطفل الذي يعاني من ضعف في الرؤية لا يشكو بالضرورة، وذلك لسبب بسيط جدا: فهو لا يدرك أنه يعاني من أي مشكل.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2سفيتلانا موجسوف.. العالمة التي مهدت لأدوية السمنة تقترب من نوبل
  • list 2 of 2بعد سن الـ 40.. عظامك تحتاج إلى أكثر من المشي

end of list

فهو يكبر مع تصوره الخاص للعالم، وقد يعتبر الرؤية الضبابية أمرا طبيعيا.

ولهذا السبب، قد تظل بعض الاضطرابات البصرية خفية لفترة طويلة، وقد تظهر أحيانا بشكل غير مباشر من خلال الصعوبات الدراسية، أو نقص واضح في التركيز، أو التعب أثناء القراءة، أو بعض السلوكيات التي قد يفسرها المحيطون به خطأ على أنها تشتت أو كسل.

لذا، فإن التحدي مزدوج: الكشف المبكر عن الاضطرابات التي قد تعيق النمو البصري، ومواصلة مراقبة البصر طوال فترة نمو الطفل.

قد تظل بعض الاضطرابات البصرية خفية لفترة طويلة، وقد تظهر أحيانا بشكل غير مباشر من خلال الصعوبات الدراسية، أو نقص واضح في التركيز، أو التعب أثناء القراءة، أو بعض السلوكيات التي قد يفسرها المحيطون به خطأ على أنها تشتت أو كسل

لا يولد المرء بدرجة 10/10

عند الولادة، يكون الجهاز البصري غير ناضج وظيفيا: فالمولود الجديد لا يرى بدرجة 10/10. تتطور الرؤية تدريجيا خلال السنوات الأولى من الحياة، بالتوازي مع نضوج العين والمسارات البصرية، وبشكل خاص القشرة البصرية.

بعبارة أخرى، نحن نتعلم كيف نرى.

تستقبل العين الصورة، وتحولها الشبكية إلى معلومات عصبية، وتنقلها المسارات البصرية، ويتعلم الدماغ تدريجيا تحليلها وتفسيرها.

ولكي يكون هذا النمو متناسقا، يجب أن يتلقى الدماغ صورة واضحة ومتوازنة بما فيه الكفاية من كلتا العينين.

إعلان

ماذا يحدث عندما تنقل إحدى العينين صورة ذات جودة رديئة خلال هذه الفترة؟

قد يحدث هذا في حالات الإصابة بالحَوَل، أو عند وجود تفاوت كبير في درجات النظر بين العينين (وهو ما يُعرف طبيا بتفاوت الانكسار)، أو في حالات طول النظر الشديد، أو الانحراف الملحوظ (الاستيغماتيزم)، أو حتى عند وجود أي خلل يعيق الرؤية ويمنع تشكل الصورة بشكل سليم.

عندما تزود العينان الدماغ بمعلومات متباينة أو متضاربة للغاية، قد يقوم الدماغ تدريجيا بتثبيط أو قمع الصورة الواردة من العين التي تسبب الاضطراب.

وتصبح هذه العين ما يعرف عموما بين الآباء والأمهات بـ “العين الكسولة “.

في الواقع، لا تكمن المشكلة في العين وحدها: بل إن النظام البصري المرتبط بها هو الذي لم يتطور بشكل طبيعي، مما يجعله أقل كفاءة في تحليل الصورة، وهذا هو ما يعرف بالغمش، وبالتالي، فهو اضطراب عصبي في نمو الرؤية.

وهذا المفهوم أساسي لأن هناك فترة من المرونة الدماغية يمكننا خلالها التدخل بفعالية. فكلما تم الكشف عن الشذوذ المسبب للغمش وعلاجه في مرحلة مبكرة، زادت فرص تحقيق نمو بصري مرضٍ، لذا، فإن عامل الوقت أساسي.

لماذا يجب فحص طفل لا تظهر عليه أي أعراض؟

إن الفحص المنتظم مهم بالضبط لأن الطفل قد يعاني من اضطراب بصري دون أن يشكو من أي شيء. وتنص التوصيات الدولية على إجراء فحص بصري خلال مرحلة الطفولة، بما يتناسب مع عمر الطفل.

وتوصي لجنة الخدمات الوقائية الأمريكية على وجه الخصوص بأن يخضع جميع الأطفال لفحص واحد على الأقل بين سن 3 و5 سنوات للكشف عن الحول أو عوامل الخطر المرتبطة به.

وقد ثبتت فائدة ذلك: ففحص وعلاج الحول أو عوامل الخطر المرتبطة به في هذا العمر يحسن حدة البصر.

لذلك، يجب أن يكون فحص البصر جزءا طبيعيا من الفحوصات الوقائية المختلفة التي يخضع لها الطفل خلال مراحل نموه، تماما مثل متابعة الطول والوزن، والتطور النفسي الحركي، والسمع، أو التطعيمات.

ولا ينبغي الانتظار حتى يقول الطفل إنه يرى بشكل سيئ لإجراء فحص لبصره. يجب أن يكون الفحص منهجيا في بعض الأعمار الحاسمة، ثم يتم تعزيزه فور ظهور أي عامل خطر.

يجب أن يكون فحص البصر جزءا طبيعيا من الفحوصات الوقائية المختلفة التي يخضع لها الطفل خلال مراحل نموه، تماما مثل متابعة الطول والوزن، والتطور النفسي الحركي، والسمع، أو التطعيمات

إذا كان أحد الوالدين يعاني من قصر نظر شديد، أو الحول، أو الحول الكسول، أو أي تاريخ طبي سابق متعلق بالعيون، فيجب الإبلاغ عن هذه المعلومات.

وبالمثل، عند تشخيص اضطراب انكساري أو بصري كبير لدى طفل، فمن الحكمة اقتراح إجراء فحص لأخوته وأخواته، خاصة عندما يكون هناك احتمال لوجود عامل وراثي.

إنه إجراء وقائي بسيط: فمن الأفضل فحص أخ أو أخت يتمتعان ببصر سليم بدلا من اكتشاف اضطراب بصري لم يلاحظ في وقت متأخر.

متى يجب استشارة الطبيب دون تأخير؟

بصرف النظر عن الفحوصات الروتينية، هناك بعض العلامات التي يجب أن تدفع الوالدين إلى استشارة الطبيب.

في حالة الرضع أو الأطفال الصغار، يجب الانتباه إلى الطفل الذي لا يثبت نظره بشكل صحيح، أو لا يتتبع وجها أو جسما ما، أو الذي يبدو سلوكه البصري غير عادي.

إعلان

كما يجب الانتباه إلى انحراف إحدى العينين، حتى لو كان ذلك بشكل متقطع.

وبالمثل، يجب استشارة الطبيب في الحالات التالية:

  • الحول.
  • حركات العين غير الطبيعية.
  • إغلاق الطفل لإحدى عينيه بشكل متكرر.
  • تدميع شديد أو مستمر.
  • حساسية غير معتادة للضوء.
  • مظهر غير طبيعي للحدقة.
  • انعكاس أبيض في الحدقة.
  • تشوه مرئي في القرنية أو العين.

أما عند الطفل الملتحق بالمدرسة، فتختلف الأعراض.

قد يضيق الطفل عينيه للنظر إلى نقطة بعيدة، أو يقترب من السبورة أو التلفاز، أو يمسك كتابه أو جهازه اللوحي قريبا جدا من وجهه، أو يفقد تركيزه أثناء القراءة، أو يشكو من الصداع والإجهاد البصري.

قد ينسخ ما هو مكتوب على السبورة ببطء، أو يسأل زميله بانتظام عما هو مكتوب.

أحيانا، تكون الإشارة الأولى مجرد مشكلة دراسية: يصبح الطفل الذي كان متفوقا في السابق أقل انتباها أو تنخفض نتائجه الدراسية دون سبب واضح.

من الواضح أن ليست كل الصعوبات الدراسية ناجمة عن مشاكل بصرية، ولكن عند ملاحظة تغير غير مبرر في السلوك أو الأداء الدراسي، فإن فحص البصر يعد من الفحوصات البسيطة التي لا ينبغي إغفالها.

ما الذي يبحث عنه طبيب العيون أثناء فحص الطفل؟

لا يقتصر الفحص البصري للأطفال على مجرد مطالبة الطفل بقراءة الحروف، بل هو فحص حقيقي يتناسب مع عمر الطفل ومستوى تعاونه.

السلوك البصري

في حالة الأطفال الصغار جدا، نراقب قدرتهم على التركيز على هدف ما، ومتابعة جسم ما، واستخدام كلتا العينين.

أما عند الأطفال الأكبر سنا، فنقوم بقياس حدة البصر لكل عين على حدة باستخدام اختبارات ملائمة لعمره.

الانكسار

نبحث عن أي اضطراب انكساري محتمل: قصر النظر، طول النظر، اللابؤرية، أو تفاوت البصر. عند الأطفال، غالبا ما يتم إجراء فحص الانكسار بعد تقطير قطرة عينية مسببة لتخدير العضلة الهدبية.

تعتبر هذه الخطوة مهمة بشكل خاص لأن الطفل يتمتع بقدرة كبيرة جدا على التكيف البصري. وبالتالي، قد يخفي جزءا من عيبه الانكساري، لا سيما طول النظر.

يسمح شلل العضلة الهدبية بإرخاء التكيف البصري مؤقتا والحصول على قياس أكثر موضوعية للانكسار.

ليست كل الصعوبات الدراسية ناجمة عن مشاكل بصرية، ولكن عند ملاحظة تغير غير مبرر في السلوك أو الأداء الدراسي، فإن فحص البصر يعد من الفحوصات البسيطة التي لا ينبغي إغفالها

الحول وحركة العين

نقوم بفحص محاذاة العينين وحركتهما، والهدف هو الكشف عن الحول الظاهر أو الذي يكون أحيانا أقل وضوحا، وتقييم الأداء البصري الثنائي.

الانعكاس الأحمر والفحص التشريحي للعين

يجب التأكد من أن المحور البصري شفاف تماما، ويسمح هذا الفحص بشكل خاص باستبعاد عتامة القرنية، أو إعتام عدسة العين الخلقي، أو أي تشوهات أخرى في أجزاء العين.

أما عند الرضع، فقد تدل بعض العلامات أيضا على وجود الغلوكوما الخلقي.

قاع العين

عندما يتطلب الفحص ذلك، يتيح فحص قاع العين فحص الشبكية والعصب البصري والبحث عن أي تشوهات شبكية.

وأخيرا، عند ملاحظة انعكاس غير طبيعي في الحدقة، لا سيما الليوكوكوريا، من الضروري استبعاد بعض الأمراض النادرة ولكن الخطيرة بسرعة، ولا سيما الورم الشبكي.

وبالتالي، فإن الهدف من الفحص أوسع بكثير من مجرد وصف النظارات: تقييم ما يراه الطفل، وفهم سبب رؤيته بهذه الطريقة، والتحقق من سلامة الجهاز البصري بأكمله من الناحيتين التشريحية والوظيفية.

بمجرد تشخيص المشكلة، توجد الحلول

هذه رسالة مهمة للآباء والأمهات:

في أغلب الاضطرابات البصرية الشائعة لدى الأطفال، لدينا حلول. يمكن تصحيح العيب الانكساري باستخدام النظارات، وقد يتطلب الحول تصحيحا بصريا، ووفقا للحالة، قد يتطلب تغطية العين أو إستراتيجية أخرى تهدف إلى تحفيز العين المصابة بالحول.

ويمكن مراقبة الحول أو تصحيحه بصريا أو علاجه وفقا لآليته وتطوره، لكن وصف النظارات لا يعني أن المتابعة قد انتهت.

إعلان

بالنسبة للطفل الذي يرتدي نظارات، من الضروري إجراء فحص عيني منتظم، عادة كل 6 إلى 12 شهرا حسب العمر والخلل البصري وتطوره، ثم يتم تعديله تدريجيا حتى بلوغ سن الرشد.

تنمو العين، ويتطور الانكسار البصري، لذا يجب أن يتطور التصحيح معها.

الاضطرابات الانكسارية الثلاثة الرئيسية لدى الأطفال

يتم التمييز بشكل أساسي بين 3 عيوب انكسارية رئيسية:

طول النظر، واللابؤرية، وقصر النظر.

في حالة طول النظر، يتعين على العين بذل جهد تكيف إضافي للحصول على صورة واضحة. قد يكون طول النظر بدرجة معينة أمرا فيزيولوجيا لدى الأطفال الصغار، ولكن عندما يكون شديدا أو يصعب تحمله، فقد يؤدي إلى إجهاد بصري، أو الحوَل التكيفي، أو الحوَل.

أما اللابؤرية فهي حالة تختلف فيها القوة البصرية باختلاف خطوط الطول في العين. وعندما تكون شديدة ولا يتم تصحيحها خلال فترة نمو البصر، فإنها قد تؤدي هي الأخرى إلى الإصابة بالعمى البصري.

وأخيرا، فإن قصر النظر هو حالة تتركز فيها صورة جسم بعيد أمام الشبكية: فيرى الطفل عندئذ الصورة من بعيد بشكل ضبابي.

من بين هذه العيوب، يحتل قصر النظر اليوم مكانة خاصة، لأن معدل انتشاره يتزايد على الصعيد العالمي ولأننا لم نعد نسعى فقط إلى تصحيحه: بل نحاول الآن، في بعض الحالات، إبطاء تقدمه.

قصر النظر والشاشات والبيئة: ما الذي نعرفه حقا؟

قصر النظر هو مرض متعدد العوامل، وهناك أولا استعداد وراثي وعائلي.

الطفل الذي يعاني أحد والديه أو كلاهما من قصر النظر يكون أكثر عرضة للإصابة بقصر النظر. لكن العوامل الوراثية لا تفسر بمفردها الزيادة السريعة جدا في معدل انتشار المرض التي لوحظت خلال العقود الأخيرة.

كما تلعب البيئة دورا مهما: العمل لفترات طويلة عن قرب، وانخفاض الوقت الذي يقضيه الأطفال في الهواء الطلق، وتكثيف الأنشطة المدرسية، والآن، الاستخدام المكثف للشاشات.

وقد جمعت دراسة تحليلية شاملة كبيرة نشرت في “جاما نتوورك أوبن” عام 2025 نحو 45 دراسة و335 ألفا و524 مشاركا.

وقد توصلت الدراسة إلى وجود علاقة “الجرعة والاستجابة ” بين الوقت الذي يقضيه الفرد أمام الشاشات الرقمية وقصر النظر: فقد ارتبطت كل ساعة إضافية يوميا بزيادة بنسبة 21% في احتمالية الإصابة بقصر النظر.

الطفل الذي يعاني أحد والديه أو كلاهما من قصر النظر يكون أكثر عرضة للإصابة بالمشكل نفسه. لكن العوامل الوراثية لا تفسر بمفردها الزيادة السريعة جدا في معدل انتشار المرض التي لوحظت خلال العقود الأخيرة. كما تلعب البيئة دورا مهما: العمل لفترات طويلة عن قرب، وانخفاض الوقت الذي يقضيه الأطفال في الهواء الطلق، وتكثيف الأنشطة المدرسية، والآن، الاستخدام المكثف للشاشات

وكانت هذه العلاقة تزداد بشكل خاص في فترة التعرض اليومي التي تتراوح بين ساعة و4 ساعات.

ومع ذلك، يجب توخي الدقة: فالارتباط لا يعني وجود علاقة سببية، وقد تم تقييم الجودة الإجمالية للأدلة على أنها ضعيفة، ويرجع ذلك بشكل خاص إلى عدم تجانس الدراسات.

من المحتمل أن تكون الشاشات جزءا من مجموعة من العوامل: زيادة العمل عن قرب، ومسافات رؤية قصيرة جدا في بعض الأحيان، وقبل كل شيء قضاء وقت أقل في الهواء الطلق.

بالنسبة للطفل الذي يعاني من استعداد وراثي لقصر النظر، فإن تراكم هذه العوامل البيئية يستدعي توخي الحذر بشكل خاص.

لذا، فإن الرسالة ليست ببساطة: “الشاشات تسبب قصر النظر “، بل إن الرسالة هي بالأحرى:

“بالنسبة للطفل في مرحلة النمو، خاصة إذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة بهذه الحالة، يجب تجنب الإفراط في العمل عن قرب بشكل مستمر، وتخصيص فترات راحة، وتشجيع قضاء الوقت في الهواء الطلق “.

لماذا نسعى إلى الحد من قصر النظر؟

لفترة طويلة، كان التعامل مع قصر النظر لدى الأطفال يقتصر أساسا على تغيير النظارات كلما زادت درجة التصحيح.

لقد تطور نهجنا.. لكن لماذا؟

لأن قصر النظر الشديد ليس مجرد قصر نظر يتطلب نظارات ذات عدسات أكثر سمكا.

إن التمدد المفرط للعين المرتبط بقصر النظر يزيد، على المدى الطويل، من خطر الإصابة بمضاعفات عينية قد تكون شديدة: انفصال الشبكية، واعتلال البقعة الصفراء الناتج عن قصر النظر، والزرق، بالإضافة إلى بعض الاضطرابات العينية الأخرى.

يزداد الخطر مع ارتفاع درجة قصر النظر، وبالتالي، فإن كل ديوبتر يتم تجنب تفاقمه قد يكون له فائدة على المدى الطويل.

لذا، فإن الهدف من كبح قصر النظر هو إبطاء تطور الانكسار، ولكن الأهم من ذلك إبطاء التمدد المحوري للعين، من أجل الحد قدر الإمكان من مستوى قصر النظر الذي يصل إليه المريض في مرحلة البلوغ.

ما هي الوسائل المتاحة حاليا لإبطاء قصر النظر؟

لدينا الآن عدة إستراتيجيات تم توثيق فعاليتها.

إعلان

العلاج بالقرنية التصحيحية

يستخدم العلاج بالقرنية التصحيحية عدسات صلبة خاصة ترتدى ليلا من أجل تغيير شكل القرنية مؤقتا. ويمكن أن يبطئ هذا العلاج من تقدم قصر النظر لدى بعض الأطفال.

ومع ذلك، فهي عدسات لاصقة: وقد يكون التعامل معها وصيانتها والالتزام الصارم بقواعد النظافة أمرا مرهقا نسبيا بالنسبة لبعض الأطفال، ويتطلب تعاونا ممتازا من الأسرة.

العدسات اللاصقة الخاصة

توجد أيضا عدسات لاصقة مرنة متعددة البؤر أو ثنائية البؤرة مصممة للسيطرة على قصر النظر.

ويتمثل المبدأ العام في ضمان رؤية مركزية جيدة مع إحداث إشارة بصرية في الوقت نفسه لإزاحة بؤرة قصر النظر بهدف تقليل المنبهات التي تشجع على إطالة المحور.

وكما هو الحال مع أي عدسة لدى الأطفال، فإن النظافة والتعامل معها والمتابعة أمور أساسية.

الأتروبين بتركيز منخفض

يعد الأتروبين بجرعات منخفضة خيارا دوائيا آخر يستخدم في السيطرة على تطور قصر النظر.

ويجب أن يحدد طبيب العيون مؤشرات استخدامه وتركيزه ومتابعته بشكل فردي لكل مريض.

الرسالة الأساسية للآباء والأمهات بسيطة جدا في النهاية: الطفل لا يدرك دائما أنه يعاني من ضعف في الرؤية. وربما لن يقول أبدا: “أنا لا أرى جيدا “، بل سيقول: “لا أحب القراءة “. سيقترب من السبورة، سيضيق عينيه، سيشعر بالتعب أثناء أداء واجباته المدرسية، سيفقد تركيزه، أو سيبدو ببساطة مشتتا. ولهذا السبب يجب ألا يكون الفحص بناء على الأعراض وحدها

النظارات الكابحة لقصر النظر

تعد هذه النظارات اليوم خيارا بسيطا للغاية بالنسبة للعديد من العائلات، حيث ترتدى مثل النظارات التقليدية.

تستخدم هذه العدسات هياكل بصرية محددة: تضمن المنطقة المركزية تصحيح قصر النظر، بينما تخلق المناطق أو الأجزاء الطرفية إشارة لإزاحة بؤرة قصر النظر تهدف إلى إبطاء التمدد المحوري.

بالنسبة للطفل، فإن المبدأ العملي بسيط: يضع نظارته كأي نظارة أخرى.

لا توجد عدسات لاصقة يجب وضعها أو إزالتها، ولا حاجة إلى معالجة العين يوميا، ولا توجد قيود صحية مرتبطة بالعدسات اللاصقة.

تشير البيانات الحديثة، ولا سيما تلك التي لخصها المعهد الدولي لقصر النظر (International Myopia Institute)، إلى أن العديد من تصاميم العدسات المخصصة للسيطرة على قصر النظر يمكن أن تقلل بشكل كبير من تقدمه.

يظل العائق الرئيسي في بعض الأحيان هو تكلفتها، التي لا تزال مرتفعة نسبيا وقد تكون صعبة المنال بالنسبة لبعض الأسر.

لذلك يجب أن يكون الاختيار دائما فرديا وفقا لعمر الطفل، ومعدل تطور قصر النظر لديه، وطول محوره البصري عند قياسه، ونمط حياته، وقدرته على استخدام الجهاز بشكل صحيح، وإمكانيات الأسرة.

هل يمكن تصحيح قصر النظر بشكل نهائي؟

غالبا ما يطرح المراهق السؤال التالي: “عندما أبلغ 18 عاما، هل سأتمكن من التخلص من نظارتي؟ “.

نعم، يمكن التفكير في إجراء تصحيح جراحي في مرحلة البلوغ، لكن بلوغ سن 18 عاما لا يكفي بحد ذاته لاتخاذ قرار بإجراء جراحة تصحيح البصر.

يجب أولا وقبل كل شيء أن يكون قصر النظر مستقرا بدرجة كافية.

ثم يجب إجراء فحص عيني شامل للتحقق من الانكسار، والقرنية، وتضاريسها أو التصوير المقطعي لها، وسماكتها، وسطح العين، والحالة العامة للعين.

ووفقا لدرجة قصر النظر والخصائص التشريحية للعين، يمكن مناقشة حلول مختلفة في مرحلة البلوغ: الجراحة الليزرية للقرنية أو -في بعض حالات قصر النظر الشديد- زرع العدسة داخل العين.

ومع ذلك، فإن الجراحة الانكسارية تصحح الاعتماد البصري على النظارات أو العدسات اللاصقة: فهي لا تقضي على الخصائص التشريحية والمخاطر الشبكية المرتبطة بقصر النظر الشديد. لذا، يجب أن يستمر المريض المصاب بقصر النظر الشديد في الخضوع لمراقبة طبية مناسبة للعين حتى بعد إجراء جراحة انكسارية ناجحة.

لا تنتظر.. بادر

الرسالة الأساسية للآباء والأمهات بسيطة جدا في النهاية: الطفل لا يدرك دائما أنه يعاني من ضعف في الرؤية.

وربما لن يقول أبدا: “أنا لا أرى جيدا “، بل سيقول: “لا أحب القراءة “.

سيقترب من السبورة، سيضيق عينيه، سيشعر بالتعب أثناء أداء واجباته المدرسية، سيفقد تركيزه، أو سيبدو ببساطة مشتتا.

ولهذا السبب يجب ألا يكون الفحص بناء على الأعراض وحدها.

علينا فحص الأطفال في المراحل المهمة من نموهم، وأن نكون يقظين بشكل خاص عند وجود تاريخ عائلي من هذه الحالات، وأن نقترح فحص الأشقاء عند اكتشاف اضطراب بصري ملحوظ لدى أحد الأطفال.

اليوم، لدينا العديد من الحلول.

يمكننا تصحيح طول النظر أو اللابؤرية أو قصر النظر، ويمكننا علاج الحوَل إذا تم تشخيصه في وقت مبكر بما فيه الكفاية، كما يمكننا مراقبة نمو العين، وفي بعض الأطفال، إبطاء تقدم قصر النظر.

وبمجرد أن يبلغ الطفل سن الرشد، إذا كانت تصحيحات بصره مستقرة وكانت حالته البصرية تسمح بذلك، يمكننا أيضا التفكير في إجراء تصحيح جراحي.

لذا، فإن هدفنا لا يقتصر على جعل الطفل يرى بدرجة 10/10 في يوم الزيارة فحسب.

بل هدفنا هو تمكينه من تطوير بصره بشكل سليم، والحفاظ عليه طوال فترة نموه، وحماية رصيده البصري من أجل حياته كبالغ.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

 

المصدر: الجزيرة