بعد أدائه اليمين.. ما التحديات التي تواجه رئيس أفريقيا الوسطى في ولايته الثالثة؟

أدى رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، فوستان أرشانج تواديرا اليمين الدستورية لولاية رئاسية ثالثة مدتها 7 سنوات، في مراسم أقيمت بالعاصمة بانغي أمس الأول، وذلك بعد أشهر من انتخابات أثارت جدلا واسعا وانقساما سياسيا حادا في البلاد. وشهدت مراسم التنصيب حضور عدد من القادة الأفارقة والدبلوماسيين، من بينهم رئيسا الكونغو برازافيل وجزر القمر، وفقا لما نقلته وكالة “أسوشيتد برس”.

تعهدات بمرحلة جديدة

وفي خطاب التنصيب، تعهد تواديرا (68 عاما) بالعمل على استعادة السلام والاستقرار في البلاد التي تمزقها الصراعات منذ عام 2013. ونقلت وكالة “شينخوا” الصينية عن الرئيس قوله إن ولايته الجديدة ستركز بشكل أساسي على تمكين النساء والشباب وتحقيق التنمية الوطنية، مضيفا: “نطمح إلى بناء اقتصاد سيادي وضمان إدارة شفافة لمواردنا الطبيعية”.

وتأتي هذه الولاية بعد أن أعلنت المحكمة الدستورية فوز تواديرا بنسبة 77.9% من الأصوات في انتخابات جرت في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهي النتائج التي كرست سيطرته على السلطة التي يتولاها منذ عام 2016.

Russian officers from the wagner group are seen around Central African president Faustin-Archange Touadera as they are part of the presidential security system during the referendum campaign to change the constitution and remove term limits, in Bangui, Central African Republic July 17, 2023. REUTERS/Leger Kokpakpa
شوهد ضباط روس من مجموعة فاغنر يحيطون برئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، فوستان-أرشانج تواديرا، ضمن منظومة الأمن الرئاسي. (رويترز)

تعديلات دستورية مثيرة للجدل

ولم تكن طريق تواديرا نحو الولاية الثالثة خالية من العقبات، حيث استند ترشحه إلى تعديلات دستورية أُقرت في استفتاء عام 2023، قضت بإلغاء القيود على عدد الولايات الرئاسية وتمديد فترة الولاية من 5 إلى 7 سنوات. وقد أثارت هذه الخطوة غضب القوى المعارضة التي وصفتها بـ “الانقلاب الدستوري”. وأفادت تقارير إذاعة فرنسا الدولية بأن ائتلاف أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني رفضوا نتائج الانتخابات جملة وتفصيلا، معتبرين أن المسار الانتخابي افتقر للنزاهة والشفافية في ظل مقاطعة واسعة.

بينما نقلت “أسوشيتد برس” عن ناشطين في المجتمع المدني تشكيكهم في الأرقام المعلنة، معتبرين أن الفوز الكاسح لا يعكس الواقع السياسي المتأزم في البلاد.

تحديات أمنية واقتصادية

يواجه تواديرا في ولايته الجديدة تحديات جسيمة، أبرزها الوضع الأمني الهش. فمنذ عام 2013، تعاني أفريقيا الوسطى من نزاعات مسلحة بين فصائل مختلفة، وبالرغم من اتفاق السلام الموقع في 2019 مع 14 جماعة مسلحة، فإن 6 من هذه الجماعات انسحبت لاحقا، مما أبقى مناطق واسعة خارج سيطرة الدولة.

إعلان

وأشارت عدة تقارير إلى الدور المتنامي لمجموعة “فاغنر” الروسية في البلاد، حيث تعد أفريقيا الوسطى من أبرز مراكز نشاط المجموعة في القارة الأفريقية، وهو ما يضيف بعدا دوليا معقدا للأزمة الداخلية.

ومع بدء فترة السبع سنوات الجديدة، يبقى السؤال المطروح في الشارع السياسي ببانغي: هل سينجح تواديرا في توحيد البلاد وتحقيق التنمية الموعودة، أم أن “شرعية” الولاية الثالثة ستظل حجر عثرة أمام المصالحة الوطنية؟

 

المصدر: الجزيرة