بعد إغلاق نقاط التوزيع ونفاد الوقود.. طوابير شاقة في غزة من أجل “ربطة الخبز”

تتصاعد أزمة الجوع في قطاع غزة بشكل حاد إثر تقليص برنامج الأغذية العالمي لكميات الخبز وإغلاق العديد من نقاط التوزيع، مما ضاعف معاناة العائلات النازحة والمقيمة على حد سواء.

وتتحول رحلة البحث عن قوت اليوم إلى روتين يومي شاق يبدأ منذ ساعات الفجر الأولى، في ظل غياب تام للبدائل الأساسية من دقيق ووقود، ووسط إغلاقات متتالية للمنافذ التجارية وأوضاع أمنية خطيرة وقصف مستمر.

طوابير مشحونة بالتوتر

وتحدث مواطنون من غزة إلى الجزيرة مباشر عن واقع مرير، حيث أدت التقلصات الكبيرة في مساعدات برنامج الأغذية العالمي إلى إغلاق نقاط التوزيع القريبة من السكان، مما يضطر الآباء لقطع مسافات طويلة والوصول إلى نقاط بعيدة لعدة مرات في اليوم الواحد، في محاولة مستمرة لتأمين ربطة خبز لأطفالهم.

هذا الشح الحاد خلّف طوابير ممتدة وتعبا شديدا، وتسبب في نشوب مشاكل وخلافات كبيرة وصلت في بعض الأحيان إلى حد الشجار والضرب بين المواطنين نتيجة التزاحم الشديد وقلة الكميات المتاحة.

ويؤكد الأهالي أن معظمهم يعتمد كليا على تأمين ربطة الخبز المتاحة بـ3 شواكل (نحو دولار واحد) ويبحثون عنها بشكل حثيث، إلا أن مراكز توزيع رئيسية تراجعت حصتها بشكل حاد لتقتصر على 200 ربطة خبز فقط، وهي كمية لا تكفي الحشود المتجمعة، مما يدفع الكثيرين للعودة إلى عائلاتهم دون الحصول على لقمة واحدة.

غياب البدائل

وتزداد الصورة قتامة لدى النازحين الذين هُجّروا من شمال القطاع إلى مدينة غزة، حيث أغلقت غالبية المحال التجارية والمتاجر أبوابها، ولم يعد يعمل سوى منفذ واحد.

ويضطر النازحون للوقوف في الطوابير منذ الساعة السادسة صباحا دون تناول وجبة الإفطار، مؤكدين أنه لو توفر لديهم الدقيق والوقود والحطب أو الكرتون لإشعال النار، لخبزوا في خيامهم وبيوتهم وتجنبوا هذه الوقفة الشاقة.

وتتزامن هذه الأزمة المعيشية الخانقة مع إغلاقات في حي الزيتون شرقي مدينة غزة وطريق صلاح الدين، وسط استمرار القصف والعمليات العسكرية، مما يجعل رحلة البحث عن الرغيف محفوفة بمخاطر الموت.

إعلان

ويناشد الفلسطينيون في غزة المجتمع الدولي وبرنامج الأغذية العالمي بالتدخل العاجل لزيادة كميات الخبز المقررة، وإعادة فتح النقاط المغلقة، وتشغيل مخابز أكبر لاستيعاب الاحتياجات الهائلة، مؤكدين أن غياب الخبز يعني حرفيا عدم القدرة على العيش والاستمرار.

وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر القصف الجوي والمدفعي تجاه أماكن النازحين، إلى جانب عمليات النسف والتدمير داخل ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، مع الاستمرار في فرض القيود على حركة البضائع والمساعدات والسفر.

ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 1156 شهيدا، إضافة إلى 3703 مصابين، إلى جانب تسجيل 802 حالة انتشال شهداء.

 

المصدر: الجزيرة