بعد رفضهم التعاون.. روبيو يلوّح بإعادة تقييم علاقة واشنطن بالناتو

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة قد “تضطر لإعادة النظر” في علاقتها مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) عقب انتهاء الحرب على إيران، في تصريحات تعكس تصاعد التوتر بين واشنطن وبعض حلفائها الأوروبيين.

وجاء ذلك في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية، إذ أقر روبيو بأن جدوى الحلف بالنسبة لبلاده أصبحت محل تساؤل في ضوء التطورات الأخيرة، قائلا: “لا شك للأسف، بأنه بعد انتهاء هذه الحرب، سيتعين علينا إعادة النظر في تلك العلاقة. سيتعين علينا إعادة تقييم الفائدة التي يمثلها حلف الناتو لبلادنا”.

وتأتي تصريحات روبيو في أعقاب فرض دول أوروبية قيودا على استخدام الجيش الأمريكي لقواعد عسكرية على أراضيها، في سياق العمليات المرتبطة بالحرب ضد إيران، وهو ما أثار امتعاض الإدارة الأمريكية.

وأشار الوزير الأمريكي إلى أن واشنطن لا تطلب من حلفائها المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية، مثل تنفيذ غارات جوية، لكنها تحتاج إلى حد أدنى من التعاون، يتمثل في السماح باستخدام القواعد العسكرية.

وأضاف متسائلا: “عندما نحتاجهم فقط للسماح لنا باستخدام قواعدهم، يكون الجواب لا؟ فلماذا نحن في الناتو إذن؟”.

epa12851180 US Secretary of State Marco Rubio (L) looks on as US President Donald J. Trump delivers remarks during a Cabinet meeting in the Cabinet Room of the White House in Washington, DC, USA, 26 March 2026. EPA/WILL OLIVER / POOL
روبيو (يسار) أكد أن القرار النهائي بشأن مستقبل العلاقة مع حلف الناتو يبقى بيد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (الأوروبية-أرشيف)

قيمة التحالف لواشنطن

ورغم لهجته الناقدة، لفت روبيو إلى أنه كان “من أشد المدافعين عن الناتو” خلال فترة عضويته في مجلس الشيوخ، مؤكدا أنه كان يرى فيه قيمة إستراتيجية كبيرة، لا تقتصر على الدفاع عن أوروبا، بل تمتد إلى تمكين الولايات المتحدة من بسط نفوذها عالميا عبر قواعدها العسكرية في القارة.

غير أنه حذّر من أن هذه القيمة قد تتآكل إذا مُنعت واشنطن من استخدام تلك القواعد للدفاع عن مصالحها، معتبرا أن الناتو قد يتحول في هذه الحالة إلى “تحالف أحادي الجانب”، تتحمل فيه الولايات المتحدة عبء الدفاع عن أوروبا دون مقابل فعلي.

إعلان

وقال: “إذا وصلنا إلى نقطة لا نستطيع فيها استخدام هذه القواعد بشكل فعال، فإن الناتو يصبح طريقا ذا اتجاه واحد”.

وفي هذا السياق، أكد روبيو أن القرار النهائي بشأن مستقبل العلاقة مع حلف الناتو يبقى بيد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مشيرا إلى أن هذه المراجعة قد تتم بعد انتهاء الحرب الحالية على إيران.

وأضاف أن الولايات المتحدة باتت “قريبة جدا” من تحقيق أهدافها العسكرية، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة طرح “أسئلة مشروعة” حول جدوى استمرار التحالف بصيغته الحالية، في ضوء تراجع التعاون من جانب بعض الحلفاء.

قيود غربية

وانضمت إيطاليا لكل من فرنسا وإسبانيا في فرض قيود عسكرية على واشنطن، إذ رفضت روما هبوط طائرات أمريكية في قاعدة “سيغونيلا” بصقلية أمس الثلاثاء، في حين أكد ترمب أن باريس منعت عبور الإمدادات العسكرية المتجهة لإسرائيل عبر أجوائها.

وفي خطوة أكثر صرامة، أعلنت مدريد إغلاق مجالها الجوي ومنع استخدام قواعدها في أي عمليات تتعلق بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تجنباً للانجرار إلى المواجهة المحتدمة.

 

المصدر: الجزيرة