قدّم لغويون ومبرمجون أداة حاسوبية جديدة تسمى “Read-y Grammarian”، قادرة على إعادة بناء المكوّنات المفقودة من النقوش القديمة.
وكان أول اختبار جدي للخوارزمية هو “حجر سنغافورة”، بصفته أحد أعظم ألغاز النقوش في التاريخ، إذ ظل نصّه المكتوب بلغة غير معروفة عصيا على فك رموزه لمدة قرنين.
لوحة تذكارية تحولت إلى ركام
يُذكر أن حجر سنغافورة هو لوحة ضخمة من الحجر الرملي، يبلغ ارتفاعها نحو ثلاثة أمتار، اكتشفها البريطانيون عام 1819 عند مصب نهر سنغافورة. ونُقش عليها نحو 50 سطرا من نص بلغة تشبه الخط الجاوي القديم “كاوي”، لكنها لا تتطابق مع أي نظام كتابة معروف.
ولم يتبق من هذا الأثر الفريد، الذي يعود إلى القرن العاشر، سوى ثلاث قطع كبيرة، فُقدت اثنتان منها لاحقا. واليوم لا يملك العلماء سوى قطعة أصلية واحدة، إلى جانب بعض الرسومات التخطيطية القديمة والنسخ.
وتكمن صعوبة فك رموز الحجر في ندرة البيانات، إذ إن القطع المتبقية قليلة جدا لإجراء تحليل تكراري كامل. ولمعالجة هذه المشكلة، طوّر العلماء خوارزمية “Read-y Grammarian”، وهي بمثابة “آلة تنبؤ” تجمع بين أساليب فقه اللغة الرقمي وتحليل الشفرات.
آلية عمل الخوارزمية:
-
الرقمنة والترميز: يُخصَّص رمز أبجدي رقمي فريد لكل حرف، مع تحديد إحداثياته الدقيقة داخل السطر.
-
النمذجة الإحصائية: تحلل الخوارزمية الفجوات في النص، وبالاعتماد على القوانين الرياضية للغات البشرية، تتنبأ بالعلامات المحتملة في تلك المواضع.
-
التكيّف اللغوي: يمكن للعلماء ضبط معايير النحو والصرف يدويا، عبر “تركيب” قواعد من عائلات لغوية مختلفة (مثل اللغات الأسترونيزية).
اختراق في علم النقوش القديمة
ورغم أن إعادة بناء النص لا تعني قراءته فورا، فقد تمكّن العلماء من تحقيق تقدم مهم. فبعد قرون من الصمت، أنتجت الخوارزمية عدة نسخ محتملة للنص الكامل، ما يوفّر أساسا لمزيد من جهود فك الشيفرة.
وأوضح المطوّرون، عبر موقع “The Conversation”، أن “طريقتنا تتيح ربط الصوتيات (الفونيمات) بكل حرف، مما يسرّع عملية المقارنة بشكل كبير، ويُمكّننا من اختبار مدى توافق النقش مع عشرات اللغات المرشحة”.
وقد أثبتت أداة “Read-y Grammarian” أنها أداة واعدة للمؤرخين؛ إذ يمكن، مع بعض التعديلات، استخدامها لترميم سجلات تالفة، بدءا من البرديات المصرية وصولا إلى مخطوطات العصور الوسطى.
المصدر: Naukatv.ru
إقرأ المزيد
فك رموز لنقوش جدارية هندية في مقابر وادي الملوك المصرية
اليوم، قد يؤدي نقش على جدران الكولوسيوم، على سبيل المثال، إلى المساءلة القانونية، ولكن قبل ألفي عام، كان المسافرون يتركون آثار كتاباتهم على مواقع التراث الثقافي.
الماسة الدموية.. واللعنة القاتلة للرجال!
تُعدّ ماسة “كوه نور”، التي تعني بالفارسية “جبل النور”، واحدة من أشهر الجواهر في التاريخ وأكثرها إثارة للجدل.
أسرار المايا. كهوف الزمن ومخلوقات فضائية وتشابهات مذهلة مع الحضارة المصرية القديمة
ما سر تشابه أساطير المايا عن كهوف الزمن مع قصة فتية إفسوس التراثية المسيحية وقصة أهل الكهف القرآنية؟