بلاغ من سيدة عائدة إلى منزلها.. ماذا جرى قرب قاعدة فيرفورد التي استخدمتها أمريكا لضرب إيران؟

أوقفت الشرطة البريطانية، فجر اليوم الأحد، 5 رجال قرب قاعدة فيرفورد الجوية، بعد اتصال بشأن 3 مركبات مشبوهة بدت متجهة نحو القاعدة. وخلال ساعات، انتقل التحقيق إلى شرطة مكافحة الإرهاب، وتم إجلاء عشرات الأسر من منازلها، بينما بدأ خبراء متفجرات من الجيش فحص المركبات.

كان يمكن أن يبقى الأمر حادثا محليا في قرية ويلفورد بمقاطعة غلوسترشير، لولا القاعدة التي تجاورها. ففيرفورد قاعدة بريطانية تستخدمها القوات الجوية الأمريكية لقاذفاتها، ومنها انطلقت ضربات على إيران، قبل أن يحذر الحرس الثوري من القواعد المستخدمة في تلك العمليات.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2هاري كين: إسبانيا عرفت أننا من أقوى منتخبات العالم.. وكنا قريبين من الفوز
  • list 2 of 2تايسون فيوري يلمح لانسحاب جوشوا.. مصير غامض يهدد قمة الملاكمة البريطانية

end of list

واللافت أن حراسة فيرفورد كانت قد شُددت في الأسابيع السابقة، بحسب سكان المنطقة، ومع ذلك، بدأ التحرك الذي انتهى باعتقال الرجال الخمسة -وفق الرواية الرسمية- باتصال بعد منتصف الليل.

Armed police man a roadblock while posted outside RAF Fairford base in Fairford, south-west England on September 27, 2026, as UK counter-terrorism police investigate an incident near the base in the village of Whelford.
شرطة مسلحة عند حاجز خارج قاعدة فيرفورد جنوب غربي إنجلترا، بالتزامن مع تحقيق لمكافحة الإرهاب في حادث قرب القاعدة بقرية ويلفورد (الفرنسية)

ماذا جرى قرب قاعدة فيرفورد؟

بحسب بيان شرطة مكافحة الإرهاب، تلقت الشرطة عند نحو الساعة 12:45 بعد منتصف الليل اتصالا بشأن ثلاث مركبات “بدت متجهة نحو القاعدة الجوية”.

وتحرك ضباط مسلحون إلى ويلفورد، حيث اعتقلوا 5 رجال للاشتباه في مخالفات بموجب قانون المتفجرات، قبل توقيفهم أيضا للاشتباه في “الإعداد لعمل إرهابي” بموجب المادة الخامسة من قانون الإرهاب.

وفُرض طوق أمني يمتد 400 متر حول المركبات، وأُخلي نحو 85 منزلا احترازيا، بينما تولى خبراء المتفجرات في الجيش فحص المركبات.

وقالت إحدى سكان ويلفورد لوكالة الأنباء البريطانية “بي إيه” إنها هي من اتصلت بالشرطة، بعدما شاهدت ثلاث شاحنات ومجموعة كبيرة من الرجال يرتدون أغطية للرأس وأقنعة. ووصلت الشرطة، بحسب روايتها، بعد نحو 15 دقيقة.

وأضافت السيدة: “يبدو أنني بذلك أفشلت ما كانوا يخططون له”، مستغربة أن يرصد مدني “نشاطا غير عادي في الواحدة فجرا بينما القاعدة في حالة تأهب عالية”.

إعلان

بدورها قالت منسقة شرطة مكافحة الإرهاب فيكي إيفانز إن التحقيق لا يزال “في مراحله الأولى”.

وحين سألت مراسلة الجزيرة المكتب الإعلامي للشرطة عن طبيعة المواد وهويات الموقوفين والهدف المحتمل والصلات الخارجية، أحالها إلى بيانه من دون تقديم تفاصيل إضافية.

United States Airforce B1 bombers are seen at RAF Fairford, a US Airbase, after an incident in Fairford, England, Sunday, Sept. 27, 2026. (AP Photo/Alastair Grant)
قاذفات أمريكية من طراز “بي-1” في قاعدة فيرفورد الجوية بإنجلترا عقب الحادث الأمني (أسوشيتد برس)

لماذا تهم فيرفورد؟

لفهم حجم الاستنفار، لا بد من النظر إلى وظيفة القاعدة نفسها.

فيرفورد ليست قاعدة أمريكية؛ فهي مملوكة للحكومة البريطانية، لكن هيئة البنية التحتية الدفاعية التابعة لوزارة الدفاع البريطانية تقول إن القوات الجوية الأمريكية تستخدمها “قاعدة تشغيل أمامية للقاذفات”.

أما القوات الجوية الأمريكية فتصفها بأنها “الموقع الوحيد للتشغيل الأمامي للقاذفات” التابع لقواتها في أوروبا.

وهذا الدور هو ما أدخل فيرفورد مباشرة في الحرب على إيران.

FAIRFORD, ENGLAND - SEPTEMBER 27: The main gate of RAF Fairford is pictured on September 27, 2026 in Fairford, United Kingdom. Police have declared a major incident after evacuating residents from their homes in Whelford, a village about one mile from RAF Fairford, a military base that hosts U.S. Air Force bombers involved in the Iran conflict. Several men have been arrested on suspicion of offences under the explosives act, and the Army's specialist explosive ordnance disposal team are examining a number of vehicles in the area. (Photo by David Bown/Getty Images)
المدخل الرئيسي لقاعدة فيرفورد بالتزامن مع إجلاء سكان واعتقال عدد من الرجال بشبهة مخالفات تتعلق بالمتفجرات (غيتي)

كيف دخلت فيرفورد الحرب على إيران؟

في مارس/آذار، سمحت لندن للولايات المتحدة باستخدام قواعد بريطانية في “عمليات دفاعية محددة” ضد مواقع صواريخ إيرانية، بحسب وكالة “بي إيه”، ثم بدأت القاذفات تتجمع في فيرفورد.

وبحسب مطلعين تحدثوا لمجلة “إير آند سبيس فورسز” الأمريكية، وصل عدد قاذفات “بي-1” في القاعدة إلى نحو 12، إلى جانب 3 قاذفات “بي-52″، واستخدمت فيرفورد لإطلاق ضربات على إيران.

وفي 17 مارس/آذار، أكدت وزيرة الخارجية البريطانية حينها إيفيت كوبر أمام البرلمان أن بلادها منحت القوات الأمريكية إذنا باستخدام فيرفورد ودييغو غارسيا “لدعم الضربات الدفاعية ضد الصواريخ الباليستية التي تستهدف منطقة الخليج”.

وتفسر المسافة جانبا من أهمية القاعدة. فالمجلة تقول إن القاذفات كانت تنفذ في الأيام الأولى رحلات من الأراضي الأمريكية إلى إيران والعودة تستغرق نحو 36 ساعة، بينما قال الخبير العسكري مارك غنزينغر إن التشغيل من فيرفورد يقلل مدة الطلعات والحاجة إلى التزود بالوقود، ويسمح بزيادة وتيرة المهمات.

لكن هذا الدور وضع القاعدة نفسها في دائرة التهديد.

FAIRFORD, ENGLAND - MARCH 12: Munitions, believed to be JDAM bunker-busting bombs, are loaded into a US Air Force B-1B Lancer bomber at RAF Fairford on March 12, 2026 in Fairford, England. Since UK Prime Minister Keir Starmer allowed the US to use British bases to launch defensive strikes against Iranian missile sites, a variety of US military aircraft including B52 bombers, and B-1 bombers, have arrived at RAF Fairford in Gloucestershire. (Photo by Christopher Furlong/Getty Images)
تحميل ذخائر يُعتقد أنها قنابل “جدام” خارقة للتحصينات على قاذفة أمريكية من طراز “بي-1 بي لانسر” في قاعدة فيرفورد  (غيتي)

تهديد سابق وحراسة مشددة

في 23 يوليو/تموز، قال الحرس الثوري الإيراني إن الولايات المتحدة نفذت مهمات قصف ضد إيران من فيرفورد، وإن القواعد المستخدمة في هذه الهجمات تعد أهدافا مشروعة من وجهة نظره.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية حينها: “قواتنا المسلحة مستعدة للحفاظ على أمن المملكة المتحدة من أي نوع من الهجمات، سواء على أراضينا أو من الخارج”.

وفي الأسابيع التي سبقت الاعتقالات، لاحظ السكان تغيرا واضحا حول القاعدة، وقالت إحدى الساكنات لصحيفة غارديان إن آليات “ثقيلة جدا” وُضعت عند البوابات، إلى جانب حواجز وجدران خرسانية خلف بعضها.

ولم تشرح القوات الجوية الأمريكية سبب هذه الإجراءات، ورفضت مناقشة تدابير الحماية المحددة، لكنها قالت إن الجناح 501 وبقية أجنحتها في بريطانيا “تبقى يقظة”، وإنها تقيّم باستمرار العوامل التي تحدد إجراءات حماية منشآتها وأفرادها وعائلاتهم.

FAIRFORD, ENGLAND - AUGUST 15: Protesters stand against the fence with signs and flags during the demonstration on August 15, 2026 in Fairford, England. Various anti-war groups including supporters of CND and Stop The War UK gather to call on Andy Burnham to end Donald Trump's use of British bases to bomb and attack Iran. (Photo by Martin Pope/Getty Images)
متظاهرون قرب سياج قاعدة فيرفورد بإنجلترا خلال احتجاج ضد استخدام القواعد البريطانية في شن هجمات على إيران، 15 أغسطس/آب 2026 (غيتي)

من يقف وراء ما جرى؟

رسميا، لا جواب بعد، فالشرطة لم تعلن هويات الموقوفين أو جنسياتهم، ولم تكشف طبيعة المواد التي تفحصها أو تحدد جهة تقف وراء الواقعة.

إعلان

لكن رويترز نقلت عن مصدر مطلع على التحقيق أن دافعا مرتبطا بإيران هو الاحتمال الأرجح قيد البحث، مع النظر أيضا في احتمال عملية تخريب روسية أو “مخطط إسلامي”، بحسب المصدر. ولم تتبن الشرطة أيا من هذه الفرضيات.

وتنفي طهران دائما ضلوعها في هجمات من هذا النوع، وتصف الاتهامات بأنها بلا أساس وذات دوافع سياسية. كما تنفي موسكو شن هجمات هجينة على الدول الغربية.

وفي خضم هذه الفرضيات، أضاف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سؤالا جديدا، بقوله إن المشتبه بهم كانوا يسعون إلى إحداث “ضرر كبير”، وإنهم كانوا “تحت التحقيق”، مضيفا: “كنا نراقبهم منذ فترة طويلة”.

فالشرطة البريطانية تقول إن تحركها بدأ باتصال بعد منتصف الليل، بينما يتحدث ترامب عن مراقبة سبقت الاعتقالات بفترة طويلة. ولم يوضح أي من الطرفين حتى الآن كيف تلتقي الروايتان.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية، في رد على استفسار الجزيرة، إن رئيس الوزراء آندي بيرنهام “يتلقى تحديثات بشأن الحادث”، مضيفا أنه “لن يكون من المناسب التعليق أكثر بينما التحقيقات جارية”.

US President Donald Trump speaks after signing an executive order that aims to rename Lake Ontario to Lake America in the Oval Office of the White House in Washington, DC, on August 27, 2026.
قال ترمب إن المشتبه بهم كانوا تحت المراقبة الأمريكية (الفرنسية)

ما الذي نعرفه حتى الآن؟

الثابت حتى الآن أن 5 رجال أوقفوا بشبهة الإعداد لعمل إرهابي قرب قاعدة استُخدمت في ضرب إيران، وأن حراستها شُددت خلال الأسابيع الماضية، بحسب سكان المنطقة.

أما من يقف وراء الحادث، فلم يحسمه التحقيق.

ولا تزال هوية الرجال الخمسة وطبيعة ما كانت تحمله المركبات الثلاث غير معروفتين، كما لم يتضح بعد ما إذا كانت فيرفورد هي الهدف المقصود.

 

المصدر: الجزيرة