بلاي ستيشن بلا أقراص بعد عام 2028.. نهاية زمن البيع والاستعارة والتبديل

أعلنت “سوني” توقفها عن طرح الألعاب عبر الأقراص الفيزيائية كما كان يحدث في السابق والانتقال إلى الاعتماد الكلي على طرح الألعاب بشكل رقمي ليتم تحميلها من متجر ألعاب أو من خلال تجار التجزئة، وذلك وفق تقرير موقع “دويتشه فيله” (Deutsche Welle) الإخباري الألماني.

ووصف المدير الأقدم لقسم اتصالات المحتوى في “سوني” سيد شومان هذه الخطوة بأنها “استجابة لتغير توجهات المستخدمين وتفضيلاتهم” في بيان الإعلان الخاص بالشركة، مشيرا إلى انخفاض مبيعات أقراص الألعاب الفيزيائية خلال الآونة الأخيرة.

وأوضح تقرير “دويتشه فيله” أن هذه الخطوة من شأنها خفض تكاليف الإنتاج والتوزيع المختلفة، ولكنها أيضا تقلص من الخيارات الموجودة أمام المستخدمين، خاصة من يفضلون بيع الألعاب في الأسواق الثانوية أو الاحتفاظ بأقراص الألعاب.

وفي سياق متصل، كشف تقرير موقع “تيك كرانش” (TechCrunch) التقني الأمريكي عن انخفاض مبيعات الأقراص الفيزيائية لدى “سوني” خلال الربع الأخير من العام المالي 2025، إذ وصلت مبيعات نسخ الألعاب الرقمية على منصات “بلاي ستيشن 4″ و”بلاي ستيشن 5” إلى 85% من إجمالي النسخ المباعة، بينما شكلت الألعاب الفيزيائية 15% فقط.

وانعكس هذا الانخفاض أيضا على المتاجر والشركات المختصة ببيع الألعاب الفيزيائية بشكل رئيسي، وفي مقدمتها تأتي سلسلة متاجر “غيم ستوب” التي كانت تعتمد على بيع أقراص الألعاب الفيزيائية لكل المنصات، إذ أغلقت السلسلة أكثر من 1300 متجر حول العالم خلال العامين الماضيين.

ويتزامن إعلان “سوني” مع تخلي لعبة “جي تي إيه 6” عن النسخ الفيزيائية لألعابها واستبدالها بأكواد رقمية تباع في أغلفة بلاستيكية بدلا من الأقراص، وهي الخطوة التي أثارت استياء اللاعبين بشكل كبير وفق تقرير “تيك كرانش”.

ويشمل قرار “سوني” كافة الألعاب التي ستصدر بعد يناير/كانون الثاني عام 2028، لذلك فإن أي لعبة تصدر قبل هذا الموعد ستأتي بنسخة فيزيائية ورقمية كالمعتاد ما لم يختر مطور اللعبة أمرا غير ذلك حسب ما جاء في تقرير “دويتشه فيله”.

لماذا تتخلى “سوني” عن الأقراص الفيزيائية؟

وأوضح شومان في بيان الشركة أن تخلي “سوني” عن الأقراص الفيزيائية يعد توجها طبيعيا للشركة للتكيف مع تفضيلات المستخدمين الجديدة، مؤكدا أن الشركة ستواصل العمل على دفع الابتكار في كيفية وصول اللاعبين إلى الألعاب وتوفير خيارات عديدة للمتاجر.

إعلان

ولا يمكن القول إن “سوني” منفردة في التوجه الذي سلكته، إذ تدرس “مايكروسوفت” اتباع التوجه ذاته وفق تقرير موقع “غيم إندستري بيز” (GamesIndustry.biz) التقني البريطاني.

سلسلة متاجر “غيم ستوب” أغلقت 1300 فرع لاعتمادها المباشر على بيع الألعاب الفيزيائية (رويترز)

وتدرس “مايكروسوفت” طرح الجيل القادم من منصات الألعاب الخاصة بها دون مشغل أقراص بشكل كامل، وهو ما سبقتها إليه “سوني” بالفعل من خلال نسخة الألعاب الرقمية لجهاز “بلاي ستيشن 5”.

وتختبر “مايكروسوفت” ميزة تتيح للمستخدمين تحويل ألعابهم الفيزيائية إلى نسخ رقمية يمكن تشغيلها على الأجهزة التي لا تحوي مشغل أقراص دون إيقاف عمل القرص الفيزيائي، على أن تلغى النسخة الرقمية عند بيع القرص أو إعارته وفق تقرير “غيم إندستري بيز”.

لذلك، ومن ناحية تجارية بحتة، فإن التخلي عن الأقراص الفيزيائية ومشغلاتها يعد خطوة منطقية ومتوقعة للغاية، كون حجم المبيعات لهذه الألعاب في الشركتين لا يبرر النفقات الإضافية الخاصة بها.

هل ما زلت تملك ألعابك بعد هذا القرار؟

وتحمل قرارات “مايكروسوفت” و”سوني” الأخيرة آثارا غير متوقعة عليك كمستخدم نهائي، إذ إن تخلي الشركتين عن طرح أقراص الألعاب الفيزيائية يقوض ملكيتك لهذه الألعاب.

وتعيد هذه الخطوة إثارة الجدل الدائر سابقا حول ملكية الألعاب الرقمية الموجودة في متاجر الألعاب الخاصة بالشركات، كون الشركة تستطيع إيقاف متجر الألعاب أو حتى إيقاف النسخة الخاصة بك بشكل كامل بضغطة زر واحدة.

وكانت “سوني” أعلنت في اليوم نفسه أنها توقف متجر ألعاب “بلاي ستيشن 3” و”بلاي ستيشن فيتا”، ورغم أن هذه المنصات قديمة ولا يملكها الكثير من المستخدمين، إلا أنهم يمتلكون الألعاب التي اشتروها بالسعر الكامل عبر متجر الألعاب.

وتطرح هذه الخطوة أسئلة جوهرية حول تسعير الألعاب في الأجيال المقبلة التي تتخلى عن الأقراص الفيزيائية وكيفية بيعها، إذ إن تسعير الألعاب يحتسب الكلفة النهائية لتصنيع اللعبة بما فيها طباعتها وتوزيعها على شكل أقراص، وهو ما ستتوقف عنه الشركات.

 

المصدر: الجزيرة