بلجيكا تكافح لإخماد أحد أكبر الحرائق في تاريخها الحديث

تسببت موجة الحر في اندلاع حرائق واسعة بمقاطعة لييج البلجيكية، أتت على أكثر من 3 آلاف هكتار من الغابات، فيما أعلن وزير الداخلية أن عددا من الدول الأوروبية سارعت إلى مساعدة بلاده في مواجهة الأزمة.

وحسب تقرير أعده سلام كيالي لقناة الجزيرة، فقد غيّرت حالة الطوارئ التي أعلنتها الحكومة في محمية “هوت فاني” بمقاطعة لييج، شرقي بلجيكا، طريقة حياة المواطنين الذين قرروا مساعدة فرق الإنقاذ التي أصابها التعب. وقالت إحدى الفتيات إنها ومن معها يقدمون الطعام والشراب لفرق الإنقاذ لأنهم منهكون وبحاجة للدعم.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2هذا ما أنجزته طالبان بعد 5 سنوات من الانسحاب الأمريكي
  • list 2 of 2الحرائق تدمر 500 فدان و35 منزلا غربي بريطانيا

end of list

ومع استمرار الأزمة وقلة الإمكانيات تزايدت جهود سكان القرى المحيطة لتقديم يد العون، فاحتمالات إخماد الحرائق تتضاءل بينما تشير التوقعات إلى استمرارها لأكثر من أسبوع. وقالت سيدة أخرى إنها أغلقت متجرها وبدأت بتقديم الطعام والرعاية الطبية لرجال الإطفاء.

وتعيش السلطات البلجيكية حالة تفاؤل حذر، حسب التقرير، فأحوال الطقس تعمل ضد مخططاتهم والدعم الأوروبي موجود ولكنه غير كاف، بينما زخات المطر وتراجع درجات الحرارة لم يلجما ألسنة اللهب التي بات توسعها أمرا لا يمكن التنبؤ به.

وقال وزير الداخلية البلجيكي برنار مونتين للجزيرة إن السلطات لم تتمكن من السيطرة على الحرائق لكن الجهود المبذولة على الأرض تسير بشكل جيد.

لكن رجال الإطفاء يواجهون النار وسط شكاوى من نقص الإمكانيات، فأسطول طائرات الحرائق لا يتجاوز 8 طائرات قادمة من هولندا وألمانيا والنرويج والسويد.

جانب من الدمار الذي خلّفته الحرائق في محمية "هوت فاني" البلجيكية
جانب من الدمار الذي خلّفته الحرائق في محمية “هوت فاني” البلجيكية (الجزيرة)

حريق هائل

وقالت سلطات إقليم والونيا إن حريق محمية “هوت فاني” الطبيعية واحد من أكبر حرائق الغابات في تاريخ البلاد الحديث. وأوضحت أن ظروف مكافحة الحريق لا تزال معقدة رغم تراجع حدة الرياح، مشيرة إلى أن اتجاهها تغير مرات عدة خلال الليل.

إعلان

وكان الحريق قد اندلع الجمعة في المنطقة القريبة من الحدود الألمانية، قبل أن يتوسع سريعا من نحو 80 هكتارا إلى أكثر من 2700 هكتار بحلول مساء السبت.

وأمرت السلطات بإجلاء أجزاء من قريتي سوربرودت وبوتغنباخ، فيما نصحت سكان مناطق أخرى بالبقاء داخل منازلهم وإغلاق الأبواب والنوافذ، كما أنشأت مركز إيواء لاستقبال الذين غادروا منازلهم.

وفي عام 1911 احترقت بضع مئات الهكتارات فسمى البلجيكيون ذلك بحريق القرن، وفي 2011 احترق 1300 هكتار فقالوا إنه الحريق الأكبر، بينما حريق هذا العام تجاوز الـ3 آلاف هكتار وهو باق ولا يزال يتمدد.

خطر محدق

وتواجه العديد من دول أوروبا درجات حرارة تاريخية تسببت في عدد كبير من الوفيات الناجمة عن الحر، فضلا عن اندلاع حرائق واسعة.

ونشرت صحيفة إندبندنت البريطانية تقريرا في وقت سابق من الشهر الجاري، حذرت فيه من أن الصيف القياسي الذي تشهده بريطانيا وأجزاء واسعة من أوروبا قد يكون مجرد بداية لموجات مناخية أكثر حدة، مع تزامن ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والحرائق مع اقتراب ظاهرة “إلنينيو” الشديدة القوة، وما يمكن أن تسببه من اضطرابات في الطقس والغذاء في العالم.

وأشار تقرير الصحيفة لمراسلها المتخصص في شؤون المناخ نيك فيريس إلى أن موجات الحر المتعاقبة في بريطانيا، التي بلغت ذروتها عند 37.7 درجة مئوية في يونيو/حزيران الماضي، ارتبطت حتى الآن بنحو 3 آلاف وفاة، بينما دخل نصف إنجلترا وويلز بأكملها في حالة جفاف.

ونقلت الصحيفة عن رئيسة معهد غرانثام للمناخ في كلية لندن للاقتصاد إليزابيث روبنسون أن كل جزء من الدرجة المئوية يمكن تجنب ارتفاعها يُحدث فرقا، بشرط أن تلتزم الحكومات بتعهداتها وتسد الفجوة بين الأهداف المعلنة والسياسات الفعلية.

 

المصدر: الجزيرة