أعلنت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) أن الوزير بيت هيغسيث سيزور بنما -اليوم الأربعاء- لإلقاء كلمة في منتدى “الأمريكتين لمكافحة عصابات المخدرات” التابع لدرع الأمريكتين، إلى جانب عقد اجتماعات مع الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو وكبار المسؤولين الكولومبيين.
ويُتوقع أن يجتمع هيغسيث أيضا مع أفراد القوات المسلحة الأمريكية المشاركين في فعاليات تدريبية تابعة لمناورات “بنماكس 2026″، حسب ما أفاد به موقع البنتاغون.
وتكتسب هذه الزيارة زخما خاصا لأنها تتزامن مع إحدى أضخم المناورات العسكرية في نصف الكرة الغربي، إذ تستضيف بنما هذا العام مناورات “بنماكس 2026” المتعددة الجنسيات بمشاركة نحو 19 دولة، في تدريبات تتمحور حول تعزيز قابلية التشغيل المشترك للدفاع عن قناة بنما، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.
ونجيب في هذا التقرير عن أبرز الأسئلة بشأن مناورات “بنماكس 2026” وأهدافها، ولماذا تحظى قناة بنما بهذا القدر من الاهتمام الأمريكي؟

ما الهدف الأساسي من مناورات “بنماكس 2026″؟
مناورات “بنماكس 2026” هي تدريبات عسكرية متعددة الجنسيات، تقودها بنما وترعاها القيادة الجنوبية للجيش الأمريكي (ساوثكوم) بهدف تعزيز الحماية المشتركة لقناة بنما، إضافة إلى ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليميين.
وتجمع المناورات -الممتدة من 3 إلى 13 أغسطس/آب الجاري- قوات الأمن والمؤسسات المدنية للدول المشاركة في جهد منسق يتمحور حول حماية قناة بنما والبنية التحتية الإستراتيجية والخدمات الأساسية المرتبطة بها، بما يعزز انسيابية التجارة عبر القناة والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.
وقال مفوض الخدمة الجوية والبحرية الوطنية في بنما (سينان) لويس رودريغيز إن أحد الأهداف الرئيسية لتدريبات “بنماكس 2026” هو “ضمان استمرارية العمليات وتقليل المخاطر التي قد تؤثر في سلاسل الإمداد والنشاط الاقتصادي المرتبط بالقناة”.
ويرى باتريك فروست -نائب رئيس قسم إنفاذ القانون في المنطقة الجنوبية الغربية لخفر السواحل الأمريكي- أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب “تدريب قدراتنا على الإبحار في المياه الإقليمية ضمن تشكيلات مشتركة، والتواصل الفعال فيما بيننا ومع القيادة البرية، وتنفيذ المهام المعقدة بطريقة متكاملة”.

ما الذي يجعل “بنماكس 2026” مختلفة عن سابقاتها؟
تشهد مناورات “بنماكس 2026” عودة الأنشطة الميدانية والعملياتية على نطاق واسع، بعدما ركزت الدورات السابقة بشكل أساسي على تمارين مراكز القيادة والفعاليات النظرية.
ووفقا لوزارة الأمن العام في بنما، ستجمع هذه المناورة قوات عسكرية من أكثر من 12 دولة شريكة، إلى جانب أصول بحرية وجوية وبرية تعمل بتنسيق وتفويض من الحكومة البنمية خلال شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب من العام الحالي.
وأوضح رودريغيز أن التدريبات تتضمن التحقق من صحة بروتوكولات الاتصال وأنظمة ربط البيانات المشتركة بهدف تبادل المعلومات في الوقت الفعلي، في إطار تنسيق موحد بين القوات البرية والبحرية والجوية والقوات الخاصة للدول المشاركة.
وأكد الرائد إدواردو باتيستا، القائد بالنيابة للخدمة الجوية البحرية الوطنية في بنما، أن مناورات “بنماكس 2026” تمثل “فرصة قيمة للغاية لتعزيز قابلية التشغيل المتبادل لقواتنا، وتحسين إجراءاتنا العملياتية، ورفع قدرتنا على الاستجابة في مواجهة التهديدات العابرة للحدود والتحديات في الفضاء الإلكتروني”.

لماذا تحظى قناة بنما بهذه الأهمية للولايات المتحدة وحلفائها؟
تُعد قناة بنما أحد أهم شرايين التجارة العالمية، إذ تصل بين المحيطين الأطلسي والهادئ عبر ممر ملاحي يختصر آلاف الأميال البحرية على السفن، مما يجنبها الالتفاف الطويل والمكلف حول رأس هورن في أقصى جنوب القارة الأمريكية.
ويمر ما يقارب من 5% إلى 6% من السفن التجارية العالمية عبر قناة بنما لتسهيل عملية نقل السلع المصنعة والمواد الخام بتكلفة أقل بين المحيطين الأطلسي والهادئ.
وتحظى القناة بأهمية استثنائية لدى الولايات المتحدة، بوصفها ممرا إستراتيجيا لتجارتها بين ساحلها الشرقي وآسيا وبين ساحلها الغربي وأوروبا، إضافة إلى ربطها الساحلين الشرقي والغربي للبلاد.
وبما أن أكثر من 70% من البضائع المنقولة عبر القناة إما قادمة من ميناء أمريكي أو متجهة إليه، فهذا يجعل الولايات المتحدة المستخدم الأول لها. كما تمثل القناة عنصرا حاسما في الإستراتيجية البحرية الأمريكية، إذ تتيح للقوات نقل قطعها بسرعة بين المحيطين الأطلسي والهادئ.
ولهذه الأسباب تُعد مناورات “بنماكس 2026” مهمة للدول الـ19 المشتركة، إذ تتيح لقواتها التدرب على المهام اللازمة لحماية قناة بنما من المخاطر المستقبلية، خصوصا مع ما يشهده العالم من توترات في ممرات مائية أخرى مثل مضيق هرمز وباب المندب.
ولتعزيز كفاءة الدول المشتركة لحماية القناة، أوضح فروست أن الخطط الحالية تشمل مجموعة واسعة من سيناريوهات التدريب المصممة لتوحيد صفوف التحالف أثناء ممارسة الاتصالات والمناورات والتكتيكات المشتركة معا.

ما السيناريوهات التي تتدرب عليها القوات المشاركة في هذه المناورات؟
تتضمن تدريبات “بنماكس 2026” سيناريوهات متنوعة، تتراوح بين كيفية التعامل مع الجريمة المنظمة العابرة للحدود والهجمات الإلكترونية، وصولا إلى التهديدات التي تستهدف البنية التحتية الحيوية والكوارث الطبيعية الواسعة النطاق.
ووفقا لمجلة “ديالوغو”، فقد صُممت هذه السيناريوهات ليس فقط لتحسين الجاهزية العملياتية للدول المشاركة، بل أيضا لتعزيز قدرة المؤسسات البنمية على تنسيق الاستجابات عبر قطاعات متعددة خلال حالات الطوارئ المعقدة.
هل هناك علاقة لما يحدث في مضيقي هرمز وباب المندب بهذه المناورات؟
رغم عدم وجود علاقة مباشرة تربط مناورات “بنماكس 2026” بالتوترات في مضيقي هرمز وباب المندب، فإن ما تشهده تلك الممرات من اضطرابات يعزز أهميتها، إذ تنتمي قناة بنما وهذان المضيقان إلى فئة واحدة من نقاط الاختناق البحرية التي يتوقف عليها استقرار التجارة العالمية.
ومن هذا المنطلق، تبدو التدريبات في قناة بنما استباقا لدروس هذه الأزمات لتفادي تكرارها في المحيطين الأطلسي والهادئ.
وعلى خلفية التوترات الحالية بين واشنطن وطهران، حث تقرير لمعهد “تشاتام هاوس” المجتمع الدولي على توجيه جهود الأمن البحري نحو حماية ممرات التجارة البديلة لمضيق هرمز وباب المندب -مثل رأس الرجاء الصالح وقناة بنما ومضيق ملقا- قبل أن تتحول إلى مناطق أزمات.
ودعا المعهد إلى تحسين تبادل المعلومات بين الحكومات وشركات الشحن والتأمين فيما بينها لتسهيل عملية رصد التهديدات وتحديدها، بعدما زاد عدد السفن التي تُوقِف تشغيل أنظمة التتبع لإخفاء تحركاتها في الآونة الأخيرة.
المصدر: الجزيرة