قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن التجارة بين بلاده والولايات المتحدة وصلت إلى الصفر، في وقت يتجه فيه التعاون الروسي الصيني إلى مزيد من التوسع، مؤكدا أن موسكو ترحب بأي توافق اقتصادي بين واشنطن وبكين، ولا ترى في التقارب بينهما سببا للغيرة السياسية.
وأوضح بوتين، خلال تصريحات للصحفيين نقلتها الجزيرة مباشر، أن موسكو تتابع الانتخابات الرئاسية الأمريكية والعلاقات بين واشنطن وبكين من موقع مختلف عن الحسابات الثنائية، معتبرا أن مفهوم الغيرة ينتمي إلى العلاقات الإنسانية، بينما تحكم السياسة الدولية مصالح الدول وتداعيات التفاهمات الاقتصادية.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وقال إن روسيا ترحب بالمحادثات بين الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما أكبر اقتصادين في العالم، مشيرا إلى أن أي اتفاق بينهما بشأن القضايا العالقة، بما فيها العقوبات التي تصفها موسكو بغير الشرعية، ستكون له انعكاسات تتجاوز البلدين.
وبحسب بوتين، فإن نتائج التفاهم الأمريكي الصيني ستنعكس على الاقتصاد العالمي، ومن ضمنه الاقتصاد الروسي، ولذلك فإن موسكو تتابع مسار العلاقات الاقتصادية بين القوتين باهتمام، وترحب بأي اتفاقات إيجابية يمكن أن تسهم في تحسين البيئة التجارية الدولية.
وفي المقابل، أشار الرئيس الروسي إلى أن حجم التجارة بين موسكو وواشنطن تراجع إلى مستوى الصفر، في حين يواصل التبادل التجاري مع الصين نموه، مع وجود مسار واضح لدى البلدين لتعميق التعاون الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
شراكة مع بكين
وتأتي هذه التصريحات في وقت أصبحت فيه الصين شريكة تجارية رئيسية لروسيا، بعدما أعادت موسكو توجيه جزء كبير من تجارتها نحو آسيا في ظل العقوبات الغربية، بينما عزز البلدان تعاونهما في مجالات متعددة تشمل الطاقة والتكنولوجيا والنقل.
ويرى بوتين أن تطور العلاقات الروسية الصينية لا يتعارض مع ترحيب موسكو بأي تفاهم بين واشنطن وبكين، إذ قال إن الاتفاقات الإيجابية بينهما تصب في مصلحة الاستقرار الاقتصادي العام، وتؤثر في الظروف التي تعمل ضمنها روسيا وشركاؤها.
وتطرق الرئيس الروسي كذلك إلى التوتر مع دول البلطيق، نافيا وجود خطط روسية أو ذرائع حقيقية لتصعيد الأوضاع مع أوروبا، ومتهما بعض هذه الدول بانتهاك حقوق الناطقين بالروسية، ومؤكدا أن موسكو أعدت إجراءات لحماية حقوق مواطنيها في الخارج.
وقال بوتين إن موسكو لا تبادر حاليا إلى التصعيد، لكنه حذر من أن التصعيد من الجانب الآخر قد يرتبط، وفق تقديره، برغبة في استخدام أوكرانيا أداة للحرب ضد روسيا، وعرقلة تنميتها وتطورها، منتقدا إنفاق أموال على ما وصفه بالتصرفات العدوانية.
وأضاف أن الخطاب القائل إن روسيا تستعد لمهاجمة دول البلطيق لا يستند إلى منطق، مستشهدا بالفارق الكبير بين عدد سكان إستونيا وحجم الجيش الروسي، واصفا الحديث عن تهديد روسي مباشر بأنه هراء.
توتر أوروبا وأوكرانيا
وفي هذا السياق، قال بوتين إن موسكو ستواصل حماية حقوق أبناء وطنها في الخارج، مشيرا إلى امتلاكها وسائل متعددة لتحقيق ذلك، بما فيها الإجراءات المتعلقة بحقوق الإنسان، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن بلاده لا تتخذ حاليا خطوات لتصعيد المواجهة.
وربط الرئيس الروسي بين تصعيد الخطاب الأوروبي تجاه موسكو وبين الحرب في أوكرانيا، قائلا إن بعض الأطراف الغربية قد تسعى إلى مواصلة استخدام كييف في مواجهة روسيا، بهدف كبح التنمية الروسية وإبطاء مسار تطورها، بحسب توصيفه.
وعلى صعيد آخر، أكد بوتين أنه تلقى دعوة للمشاركة في قمة المنتدى الاقتصادي الأوراسي، وقال إنه ينظر إلى الفعالية باعتبارها منصة كبيرة ومهمة، وإن المشاركة فيها ستكون مفيدة للعمل المشترك، وقد أبلغ الرئيس الصيني بنيته الحضور.
لكنّ الرئيس الروسي أوضح أن قراره النهائي بشأن المشاركة سيظل مرتبطا بالأوضاع داخل روسيا، مؤكدا أن موسكو تتخذ قرارات المشاركة في الفعاليات الدولية انطلاقا من تقديرها للظروف الداخلية، مع إبقاء المنتدى الاقتصادي الأوراسي ضمن أولوياتها.
المصدر: الجزيرة