أعلنت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي غابارد عن كشف وثائق جديدة رُفعت عنها السرية، قالت إنها تظهر تمويلا حكوميا أمريكيا طويل الأمد لأكثر من 120 مختبرا بيولوجيا في أكثر من 30 دولة بالعالم، بينها مختبرات تقع في أوكرانيا.
وقالت غابارد، في بيان صادر عن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، إن هذه المختبرات كانت تتلقى تمويلا من دافعي الضرائب الأمريكيين، مشيرة إلى أن بعض هذه المنشآت كانت أو لا تزال تجري أبحاثا على مسببات أمراض خطيرة وشديدة العدوى، بما في ذلك ما يُعرف بأبحاث “اكتساب الوظيفة”، وسط ما وصفته بـ”ضعف الرقابة والإشراف”.
وتُعرف أبحاث “اكتساب الوظيفة” بأنها تجارب طبية تتضمن إحداث تغيير جيني في كائن ما بطريقة قد تعزز بعض الوظائف الحيوية، مثل التسبب في المرض أو قابلية الانتقال أو نوع العائل الذي يمكن أن يصاب بالعدوى.
وأضافت أن المعلومات المتعلقة بوجود هذه المختبرات وتاريخها ومواقعها وآليات تمويلها “حُجبت عمدا عن الشعب الأمريكي”، متهمة مسؤولين وشخصيات نافذة في إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بنفي وجودها والتشكيك في مصداقية من أثاروا هذه القضية في السابق.
وأوضحت غابارد أن وثائق استخبارية سابقة حذرت من أن أحد المختبرات الممولة أمريكيا في أوكرانيا كان يحتفظ بمسببات أمراض خطيرة، وظل عرضة لأخطار الهجمات أو السيطرة عليه أو تعرضه لأضرار في ظل الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة.
وفي السياق ذاته، أشارت مديرة الاستخبارات الوطنية إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقع في 25 مايو/أيار 2025 أمرا تنفيذيا يقضي بوقف التمويل الفدرالي لأبحاث “اكتساب الوظيفة” في العالم، معتبرة أن هذا النوع من الأبحاث قد يشكل تهديدا خطيرا للصحة العامة.
ونقل البيان عن غابارد قولها إن “الأبحاث المتعلقة بمسببات الأمراض الخطيرة في المختبرات البيولوجية قد تكون لها تداعيات كارثية على مستوى العالم”، مضيفة أن مكتبها سيواصل العمل مع الجهات الحكومية المختصة لتحديد مواقع هذه المختبرات وطبيعة مسببات الأمراض التي تحتويها.
كما أصدرت غابارد توجيهات جديدة إلى مجتمع الاستخبارات الأمريكي لتعزيز عمليات جمع المعلومات بشأن هذه المنشآت خارج الولايات المتحدة، مؤكدة أن هذه الجهود كشفت بالفعل عن تفاصيل جديدة تتعلق بتجارب سريرية تُجرى داخل بعض هذه المختبرات، الأمر الذي يثير “مخاوف أخلاقية ومالية وأمنية” تتصل بالصحة العامة والأمن القومي الأمريكي، على حد وصفها.
وقدمت غابارد في 22 مايو/أيار الماضي استقالتها من منصب مدير الاستخبارات الوطنية بعد فترة لم تدم طويلا في واحد من أكثر المناصب حساسية في الحكومة الأمريكية، وهو منصب يشرف على تنسيق عمل 18 جهازا استخباريا.
وعلّلت غابارد (45 عاما) التي تولت منصبها بعد عودة ترمب إلى البيت الأبيض في مطلع العام الماضي، خطوتها بأسباب عائلية. وأوضحت في رسالة إلى الرئيس الأمريكي أنها تترك منصبها للاعتناء بزوجها بعد تشخيص إصابته “بنوع نادر للغاية من سرطان العظام”.
المصدر: الجزيرة