تجاوزت 3 مليارات مشاهدة في 4 أيام.. البيت الأبيض يروّج للحرب بمقاطع فيديو

تقترب الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية من دخول أسبوعها الرابع، في وقت تتفاعل فيه الساحة الداخلية في الولايات المتحدة مع تطوراتها سياسيا واقتصاديا، وسط انقسام واضح في المواقف.

ورغم أن العمليات تدور بعيدا عن الأراضي الأمريكية، فإن تداعياتها تنعكس على الداخل، الذي يتأثر بعوامل عدة، أبرزها الوضع الاقتصادي واقتراب انتخابات التجديد النصفي.

تمسك ترمب

في البيت الأبيض، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التمسك بإستراتيجيته التي يقول إنها تهدف إلى القضاء على التهديد الإيراني الصاروخي والنووي، مؤكدا موقفه رغم الانتقادات أو الدعوات إلى مراجعة المسار.

في المقابل، ينقسم المزاج العام في الولايات المتحدة بين مؤيّد ومتحفظ ومعارض، وفقا لاستطلاع أجرته وكالة رويترزوشركة إبسوس بعد 3 أسابيع من اندلاع الحرب.

وأظهر الاستطلاع أن 59% من الأمريكيين يرفضون نهج الحرب، في حين حافظ ترمب على دعم قاعدته، إذ استقر معدل تأييده عند نحو 40% مع ارتفاع طفيف بنقطة مئوية واحدة.

انقسام داخل الكونغرس

سياسيا، تبدو الكتلة الجمهورية في الكونغرس متماسكة، إذ يؤيد 77% من الجمهوريين ضرب إيران، بينما يميل المستقلّون إلى دعم الحرب بدرجات متفاوتة.

في المقابل، يرفض معظم الديمقراطيين هذا التوجّه، ولا يؤيده سوى 6% منهم، مستندين إلى اعتبارات قانونية تتعلّق بصلاحيات إعلان الحرب، إضافة إلى تشكيك في جدوى الخيار العسكري واستنفاد المسار الدبلوماسي.

حتى داخل حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجددا” (ماغا) المؤيدة لترمب، تظهر مواقف متباينة، إذ يرى البعض أن الرئيس أخل بوعوده بالتركيز على الاقتصاد وتجنب الحروب، بينما يعتبر آخرون أن قراره خطوة ضرورية طال انتظارها. كما تحذر بعض الأصوات من مخاطر المضي إلى حرب طويلة قد تكون نتائجها غير محسوبة.

رهان إعلامي وترويج رقمي

وفي موازاة ذلك، تعتمد إدارة ترمب على أدوات إعلامية للترويج لخيار الحرب، حيث نشر البيت الأبيض مقاطع فيديو موجّهة للشباب بأسلوب يشبه محتوى “تيك توك”، تمزج بين مشاهد حقيقية ولقطات من ألعاب وأفلام.

إعلان

ورغم انتقادات عسكريين متقاعدين لهذا الأسلوب، فقد حققت هذه المقاطع أكثر من 3 مليارات مشاهدة خلال 4 أيام، وفق ما نقله موقع “بوليتيكو”.

أما اقتصاديا، فقد أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار الوقود، في حين سجّل الدولار الأمريكي مكاسب مدفوعا بالتوترات الجيوسياسية واعتباره ملاذا آمنا. وتظهر البيانات أن أسعار الوقود كانت أقل في الولايات ذات الغالبية الجمهورية، بينما ارتفعت في الولايات ذات الميول الديمقراطية، وهو ما يعزى إلى اختلاف السياسات الضريبية والبيئية.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الرهان الأكبر لترمب لا يقتصر على كسب المعركة عسكريا، بل يتجاوز ذلك إلى تحقيق مكاسب سياسية وتقليل كلفة الحرب داخليا، خصوصا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

 

المصدر: الجزيرة