تستعد العاصمة الباكستانية إسلام آباد لاستضافة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة من أجل التوصل لاتفاق دائم لوقف إطلاق النار، في ظل خلافات بين الجانبين وتشكيك إسرائيلي بمستقبل أي اتفاق.
وتسود حالة من الترقب قبل انعقاد المفاوضات، في ظل ما يتردد من تصريحات تخص التفاصيل المتعلقة بفتح مضيق هرمز، أو شمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار.
ومن المتوقع أن تنطلق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران صباح غد السبت، بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وذلك بعد أن ساهمت باكستان في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين أعلنتها واشنطن وطهران فجر الأربعاء، تمهيدا لاتفاق ينهي الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وخلّفت أكثر من 3 آلاف قتيل.
وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب -في تصريح لشبكة “إن بي سي نيوز” الخميس- عن “تفاؤل كبير” بالتوصل إلى اتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار، قائلا إن إسرائيل “بصدد خفض وتيرة” ضرباتها في لبنان.
وقال ترمب للشبكة الأميركية -في مقابلة عبر الهاتف- إن القيادة الإيرانية “أكثر عقلانية بكثير” في التواصل غير العلني، متداركا “إذا لم يبرموا اتفاقا، فسيكون الأمر مؤلما جدا”.
إيران ولبنان
من جانب آخر، نفت إيران التقارير التي تحدثت عن وصول فريقها التفاوضي إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد والذي يضم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
ونقلت وكالة فارس عن مصدر قوله إن إيران أخطرت الجانب الباكستاني بأنها لا تعتزم حضور محادثات سلام مع الجانب الأمريكي في إسلام آباد قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان -أمس الخميس في منشور على منصة “إكس”- إنّ “اعتداء الكيان الصهيوني المتكرر على لبنان هو انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار الأولي، ومؤشر خطير على الخداع وعدم الالتزام بالاتفاقات المحتملة”.
وحذّر من أن “مواصلة هذه الاعتداءات سيجعل التفاوض بلا معنى؛ أيدينا ستبقى على الزناد، ولن تتخلّى إيران عن إخوتها وأخواتها اللبنانيين قطّ”.
ومن جهته، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن لبنان “جزء لا يتجزأ” من اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدا أن أيّ انتهاك للاتفاق سيواجَه بـ”ردود قوية”.
تقديرات إسرائيلية
وبينما تترقب الأوساط المختلفة انطلاق مفاوضات إسلام آباد، تتصاعد في تل أبيب تقديرات أمنية سياسية تُحذر من هشاشة التفاهمات واحتمال انهيارها خلال أيام، في ظل فجوات عميقة بين الأطراف.
كما تتصاعد انتقادات داخلية متزايدة للحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، بسبب الإخفاق في تحقيق أهداف الحرب، وهي تطورات تضع إسرائيل أمام مفترق طرق إستراتيجي بين هدنة غير مضمونة، أو عودة محتملة إلى دائرة التصعيد.
وكانت إسرائيل أبدت انزعاجها من الاتفاق، بعد أن دفعت باتجاه هجمات واسعة في عموم إيران تستهدف البنى التحتية ومحطات الطاقة، وبحسب موقع “واللا” الإخباري، فإن المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر “الكابينت” يُقيّم احتمالية عالية لتجدد القتال في إيران.
ونقل الموقع عن نتنياهو قوله خلال الاجتماع “لا تتوافق مطالب الولايات المتحدة والإيرانيين، وسننتظر ونرى”، وأضاف أن “الأمريكيين التزموا بإزالة اليورانيوم؛ إما عن طريق المفاوضات أو بتجدد الحرب”.
ومن جهتها، قالت صحيفة “هآرتس” إن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى يرون أن وقف إطلاق النار هشٌّ، وقد ينهار في غضون أيام، نظرا للفجوات الكبيرة التي أظهرها كل طرف قبل بدء المحادثات بشأن اتفاق محتمل.
واستدركت قائلة إنه “في الوقت نفسه، يعتقد مسؤولون في إسرائيل أن إيران مهتمة بتعزيز المفاوضات والتوصل إلى اتفاق ينهي القتال ضدها”.
المصدر: الجزيرة