تحذير هام.. نمط حياة شائع قد يضر بالصحة أكثر من التدخين

حذّر باحثون من نمط حياة شائع قد يشكّل خطرا صحيا كبيرا، لا يقل في بعض جوانبه عن التدخين، بل قد يتفوق عليه في تأثيره على معدلات الوفاة المبكرة.

ويؤثر الخمول البدني سلبا في صحة القلب والعضلات، كما يضعف قدرة الجسم على تنظيم السكر والدهون، ما يؤدي تدريجيا إلى ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري وبعض أنواع السرطان.

وتوصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية والإرشادات الصحية الفيدرالية البالغين بممارسة 150 إلى 300 دقيقة من النشاط المعتدل أسبوعيا، أو 75 إلى 150 دقيقة من النشاط القوي، إضافة إلى تمارين تقوية العضلات يومين على الأقل في الأسبوع.

ويقول الدكتور كريس ماكدونالد، عالم السلوك بجامعة كامبريدج ومعد تقرير حديث نُشر في مجلة Frontiers in Nutrition، إن هذه الإرشادات تركز على “الحد الأدنى المطلوب للصحة”، وليس على تحقيق أفضل مستويات اللياقة والحيوية.

ويستند ماكدونالد إلى دراسة شملت أكثر من 122 ألف شخص تمت متابعتهم لأكثر من ثماني سنوات، وأظهرت أن ضعف القوة العضلية يرتبط بزيادة خطر الوفاة المبكرة بنحو 200%، بينما يرتبط انخفاض اللياقة القلبية الشديد بزيادة الخطر بنحو 400%.

وقُسّم المشاركون في الدراسة إلى خمس فئات من اللياقة: منخفضة، ودون المتوسط، وفوق المتوسط، ومرتفعة، ونخبوية. وتبيّن أن أصحاب اللياقة النخبوية كانوا أقل عرضة للوفاة بنحو 80% مقارنة بالفئة الأدنى.

وتوضح نتائج الدراسات أن انخفاض اللياقة البدنية قد يشكّل عامل خطر يضاهي أو يفوق أمراضا معروفة مثل السكري أو أمراض القلب أو حتى التدخين في بعض التحليلات، خصوصا عند المقارنة بين الفئات الأكثر والأقل لياقة.

وفي دراسة تحليلية أخرى شملت 12 بحثا، تبيّن أن التدخين يزيد خطر الوفاة بنحو 50%، وأن المدخنين الحاليين لديهم أكثر من ثلاثة أضعاف خطر الوفاة القلبية المفاجئة مقارنة بغير المدخنين، بينما يظل الخطر مرتفعا حتى لدى المدخنين السابقين.

كما أظهرت البيانات أن كل زيادة بمقدار 10 سجائر يوميا ترتبط بارتفاع خطر الوفاة القلبية المفاجئة بنحو 58%، ويرجّح الباحثون أن ذلك يرتبط بتأثير النيكوتين على النظام الكهربائي للقلب.

وتؤكد دراسات أخرى أن الخمول البدني يزيد خطر الوفاة بمقدار الضعف لدى كبار السن، وأن اجتماع الخمول مع التدخين أو السمنة يرفع الخطر بشكل أكبر بكثير، ليصل إلى أكثر من 230% في بعض الحالات.

كما تبين أن انخفاض اللياقة يرتبط بزيادة خطر الوفاة بنسبة تتراوح بين ضعفين و2.5 ضعف بغض النظر عن الوزن، وأن هذا الارتباط يستمر عبر سنوات طويلة من المتابعة.

ويشدد الباحثون على أن الحفاظ على القوة العضلية لا يقل أهمية، إذ يرتبط ضعفها بزيادة مستقلة في خطر الوفاة حتى بعد احتساب مستوى النشاط البدني واللياقة القلبية التنفسية.

ويختتم ماكدونالد بالقول إن السياسات الصحية الحالية لا تزال تركز على الحد الأدنى من النشاط البدني، داعيا إلى تبني رؤية أكثر طموحا تعزز ثقافة الحركة والقوة واللياقة، بما يساعد الناس على العيش لفترة أطول وبصحة أفضل واستقلالية أكبر.

المصدر: ديلي ميل

 

المصدر: روسيا اليوم